“خنق مالي” في زمن الحرب.. غزيون يتهمون بنك فلسطين بتجميد حساباتهم واحتجاز مدخراتهم
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>متابعة قدس الإخبارية</strong></span>: كشف تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن تصاعد شكاوى فلسطينيين في قطاع غزة من إجراءات يتخذها بنك فلسطين بحق حساباتهم المصرفية ومحافظهم الإلكترونية، قالوا إنها حرمتهم من الوصول إلى رواتبهم ومدخراتهم ومصادر دخلهم في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعا إنسانية كارثية جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة.</p>
<p style="text-align: justify;">وبحسب التقرير، أفاد عدد من أصحاب الحسابات بأنهم فوجئوا بتجميد أو إغلاق حساباتهم دون إنذار مسبق أو توضيحات كافية، الأمر الذي تركهم عاجزين عن دفع الإيجارات وتأمين الاحتياجات الأساسية وإعالة أسرهم.</p>
<p style="text-align: justify;">ويكتسب الملف حساسية خاصة في ظل اعتماد سكان غزة بشكل متزايد على التطبيقات المصرفية والمحافظ الرقمية نتيجة أزمة السيولة الحادة وتلف كميات كبيرة من الأوراق النقدية خلال الحرب.</p>
<p style="text-align: justify;">ونقل الموقع عن المواطن أحمد سرداح أنه اكتشف إغلاق حسابه أثناء محاولته إجراء تحويل مالي عبر تطبيق البنك، قبل أن يعلم لاحقا بتعليق محافظه الإلكترونية أيضا. وقال سرداح إن موظفا في البنك أبلغه بأن حسابه "محجوز من قبل الإدارة"، مؤكدا أنه لم يتلق أي إشعار مسبق ولم يُمنح تفسيرا واضحا للأسباب، كما نفى ارتكاب أي مخالفات تتعلق بالتحويلات المالية.</p>
<p style="text-align: justify;">وأضاف: "نعيش تحت القصف والدمار، وفوق ذلك نتعرض للخنق"، مشيرا إلى أن تجميد حسابه منعه من الوفاء بالتزاماته المالية الشهرية ودفع إيجار منزله.</p>
<p style="text-align: justify;">ولم تقتصر الشكاوى على أصحاب الحسابات النشطة، إذ أورد التقرير شهادة تغريد الداية التي فقدت زوجها وابنها وأربعا من بناتها خلال الحرب. وقالت إن حساب ابنتها الشهيدة رغد، الذي كانت تتلقى من خلاله راتبها الشهري، أُغلق بعد تسجيل وفاتها.</p>
<p style="text-align: justify;">وأوضحت أنها استكملت الوثائق القانونية الخاصة بحصر الإرث، لكنها طُلب منها التوجه إلى رام الله لاستكمال الإجراءات، وهو ما اعتبرته أمرا غير قابل للتنفيذ بالنسبة لسكان غزة المحاصرين.</p>
<p style="text-align: justify;">كما امتدت الأزمة إلى القطاع القانوني، حيث نظم محامون في غزة احتجاجات ضد ما وصفوه بإغلاق وتجميد الحسابات دون مبررات قانونية واضحة.</p>
<p style="text-align: justify;">ووفقاً لما نقله "ميدل إيست آي"، وصفت نقابة المحامين الفلسطينيين في غزة تلك الإجراءات بأنها "خطيرة وغير مبررة"، مؤكدة تلقيها شكاوى من محامين فوجئوا بإغلاق حساباتهم دون سابق إنذار.</p>
<p style="text-align: justify;">وأشارت النقابة إلى أن نحو 700 محامٍ تضرروا من الإجراءات ضمن مجموعة أوسع تضم قرابة ألفي حساب مصرفي مجمد، في حين تلقى أصحاب الحسابات تفسيرات متباينة تراوحت بين طلب تحديث البيانات والادعاء بوجود "سوء استخدام" للحسابات.</p>
<p style="text-align: justify;">من جهته، اتهم رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو البنك باتباع سياسة تؤدي إلى إغلاق حسابات بشكل دوري استنادا إلى توصيات مرتبطة بإجراءات تقييم المخاطر وسلطة النقد الفلسطينية.</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عبدو للموقع إن المشكلة لا تقتصر على الإغلاق بحد ذاته، بل تشمل غياب آليات فعالة للاعتراض أو سحب الأموال أو الحصول على توضيحات رسمية تتيح للمتضررين معالجة أوضاعهم.</p>
<p style="text-align: justify;">وأضاف أن بعض الحسابات التي تعود لشهداء أُغلقت بعد تسجيل وفاتهم، ما أدى إلى حرمان عائلاتهم من الوصول إلى الأموال رغم استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالإرث.</p>
<p style="text-align: justify;">في المقابل، نفى مصدر في بنك فلسطين للموقع اتخاذ إجراءات تعسفية بحق العملاء، مؤكدا أن جميع القرارات المتعلقة بالحسابات تتم وفق القوانين والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. وأشار المصدر إلى أن البنك يواصل تقديم خدماته في قطاع غزة رغم ظروف الحرب، ويخدم أكثر من مليون عميل، مؤكداً أن التعامل مع حسابات المتوفين يتم وفق إجراءات الميراث والأحكام القضائية المعمول بها لحماية حقوق الورثة، وأن هذه الإجراءات تُطبق في غزة والضفة الغربية على حد سواء.</p>
<p>وبينما يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية والاقتصادية في تاريخه الحديث، تتصاعد شكاوى آلاف المواطنين من إجراءات مصرفية يقولون إنها ضاعفت معاناتهم، بعد قيام بنك فلسطين بإغلاق وتجميد أعداد كبيرة من الحسابات المصرفية دون توضيحات كافية.</p>
<p>وتحولت قضية إغلاق الحسابات خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا تداولا بين سكان القطاع، في ظل اعتماد غالبية المواطنين على التطبيقات البنكية والتحويلات المالية لتأمين احتياجاتهم اليومية، بعدما دمرت الحرب أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية والتجارية.</p>
<p>وبحسب معطيات متداولة بين مواطنين ومتابعين للشأن المصرفي في غزة، فإن عمليات إغلاق الحسابات لا تقتصر على حالات فردية، بل تتم ضمن موجات متتالية تشمل ما بين 500 إلى 800 حساب في كل مرة، وسط تقديرات تشير إلى إغلاق نحو 50 ألف حساب في بنك فلسطين وحده منذ اندلاع الحرب.</p>
<p>وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى أن بنك فلسطين يعد أكبر بنك محلي في القطاع، ويُقدَّر عدد حساباته الخاصة بسكان غزة بنحو 700 ألف حساب، ما يجعله المؤسسة المالية الأكثر تأثيرا على الحياة اليومية للسكان.</p>
المصدر: القدس
