“داو جونز” الأميركي يسجل قمماً قياسية بينما يبتعد “ناسداك” عن أعلى مستوياته.. ما الأسباب؟
تشهد الأسواق الأميركية تبايناً لافتاً بين أداء المؤشرات الرئيسية، فبينما واصل مؤشر داو جونز الصناعي تسجيل مستويات قياسية جديدة، لا يزال مؤشر ناسداك المركب بعيداً عن قمته التاريخية رغم تعافيه خلال الجلسات الأخيرة.
وفي إغلاقات أمس، سجل داو جونز أعلى إغلاق في تاريخه بعد ارتفاعه بنسبة 1.3% ليتجاوز مستوى 53 ألف نقطة، بينما صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 1.5% ليصبح على بعد نحو 0.1% فقط من قمته التاريخية.
سهم “أمازون” يقفز 15% خلال جلسة واحدة في أكبر مكاسب يومية منذ عام 2012
في المقابل، ورغم ارتفاع ناسداك بأكثر من 2% خلال الجلسة، فإنه لا يزال منخفضاً بنحو 5% عن أعلى مستوياته السابقة.
ويعود السبب الأول لتقدم مؤشر داو جونز على بقية المؤشرات إلى اختلاف تركيبة المؤشرات.
الاستفادة من تراجع أسعار النفط
ويعتمد مؤشر داو جونز على شركات كبرى في قطاعات الصناعة والاستهلاك والمال، وهي قطاعات استفادت مؤخراً من تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، إضافة إلى انتقال جزء من السيولة الاستثمارية من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات أكثر تنوعاً.
أما ناسداك، فما زال يعتمد بدرجة كبيرة على شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وهي القطاعات التي تعرضت لضغوط خلال الأسابيع الماضية نتيجة عمليات إعادة تقييم واسعة لأسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد موجة صعود قوية.
ورغم تعافي أسهم كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وألفابت، فإن هذا الارتداد لم يكن كافياً لتعويض التراجعات السابقة، ليبقى ناسداك بعيداً عن قمته التاريخية.
أما مؤشر S&P 500 فيقف بين المؤشرين، فهو أكثر تنوعاً من ناسداك، لكنه في الوقت نفسه يمنح وزناً كبيراً لعمالقة التكنولوجيا، ولذلك اقترب من قمته التاريخية دون أن يتجاوزها حتى الآن.
استمرار حالة عدم اليقين
العامل الثاني يتمثل في استمرار حالة عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
فالمستثمرون لا يزالون يبحثون عن إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما أبقى عوائد سندات الخزانة والدولار في حالة تذبذب، ودفع الأسواق إلى إعادة توزيع الاستثمارات بين أسهم النمو والقطاعات الدفاعية.
ورغم أن انخفاض أسعار النفط ساهم في دعم الأسهم من خلال الضغط على عوائد السندات، إلا أن الأسواق ما زالت بحاجة إلى مؤشرات أكثر وضوحاً من الاحتياطي الفيدرالي لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
الأنظار تتجه إلى نتائج الشركات
يأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون دفعة جديدة من النتائج المالية للشركات، والتي قد تحدد ما إذا كانت موجة الصعود الحالية ستتوسع لتشمل قطاعات مختلفة، أم ستظل مدفوعة بعدد محدود من أسهم التكنولوجيا الكبرى.
وبعد إغلاق جلسة اليوم، تتركز الأنظار على نتائج SpaceX و AMD للحصول على مؤشرات جديدة حول قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، فيما تصدر خلال الأيام المقبلة نتائج شركات مثل Disney وUber وEli Lilly، وهي شركات تمثل قطاعات متنوعة تشمل الترفيه والرعاية الصحية والاستهلاك.
ولن يكون السؤال خلال الجلسات المقبلة فقط حول قدرة المؤشرات على مواصلة الصعود، بل عما إذا كانت نتائج الشركات ستدعم توسع المشاركة في موجة الارتفاع خارج نطاق عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة، أم ستبقى السوق معتمدة على أداء عدد قليل من الشركات العملاقة.
المصدر: العربية – اقتصاد