دراسة: خوارزمية “إكس” تروّج للمحتوى الاستفزازي وتؤثر بشكل أكبر على الديمقراطيين
كشفت دراسة جديدة أن خوارزمية منصة “إكس” تميل إلى تعزيز المحتوى الاستفزازي والمثير للغضب بهدف زيادة التفاعل، مع تعرض المستخدمين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون لهذا النوع من المحتوى بصورة أكبر.
ونُشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، حيث حاول الباحثون فهم الطريقة التي تعمل بها خوارزمية موجز “For You” في المنصة، وما إذا كانت بعض أنواع التفاعل تحظى بأولوية على حساب غيرها.
وقال زيف إبستين، الباحث في جامعة ستانفورد وأحد مؤلفي الدراسة، لموقع “404 Media”، إن الهدف لم يكن إثبات أمر مفاجئ للغاية، وإنما فهم الأسباب التي تقف وراء هذا السلوك.
وأوضح إبستين أن خوارزمية “إكس”، مثل كثير من خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، مصممة أساسًا لتعظيم التفاعل، لكن ليس كل أنواع التفاعل تحظى بالقدر نفسه من الأهمية، بحسب تقرير نشره موقع “engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.
715 مستخدمًا تحت الاختبار
شملت الدراسة 715 مستخدمًا أميركيًا لمنصة “إكس”، قاموا بتثبيت إضافة لمتصفح الإنترنت تجمع بيانات من موجزي For You وFollowing.
وطلب الباحثون من المشاركين استكمال اختبار لتحديد منظومة القيم الشخصية لديهم، بالاعتماد على ما يعرف بنظرية شوارز للقيم الأساسية، التي تقسم منظومة معتقدات الفرد إلى 19 قيمة، من بينها التسامح والهيمنة.
كما حدد المشاركون توجهاتهم السياسية بأنفسهم.
بعد ذلك، تابع الباحثون طريقة تفاعل المستخدمين مع المنشورات، ومدى توافق هذه المنشورات مع القيم التي أعلن عنها المشاركون.
الخوارزمية تدفع المستخدم إلى ما يثير غضبه
وجدت الدراسة أن خوارزمية “إكس” كانت أكثر ميلًا إلى تضخيم المحتوى الذي لا يتوافق مع القيم التي أعلن عنها المستخدمون.
وبمعنى آخر، كان المستخدمون يجدون أنفسهم أمام منشورات تتعارض مع معتقداتهم، وهو ما قد يدفعهم إلى التفاعل معها بدافع الغضب أو الاستفزاز.
ويرى الباحثون أن هذا السلوك قد يؤدي إلى حلقة مفرغة؛ فكلما أثار منشور غضب المستخدم، زادت احتمالية تفاعله معه، ما يعطي الخوارزمية إشارة إلى أن هذا النوع من المحتوى يجذب انتباهه، فتقدم له المزيد منه.
وأشار إبستين إلى أن الردود على المنشورات تحظى بوزن أكبر بكثير من الإعجابات في آلية تحديد التفاعل، رغم أن الردود تمثل أقل من 7% من إجمالي التفاعلات على المنصة.
وقال إن الخوارزمية تبدو وكأنها تتعلم من هذا النوع النادر نسبيًا من التفاعل، ما يؤدي إلى ما وصفه ب “حلقة تغذية راجعة من الاستفزاز والغضب”.
الديمقراطيون تعرضوا للمحتوى الاستفزازي أكثر
لكن الدراسة توصلت أيضًا إلى نتيجة لافتة، وهي أن هذا النمط من الترويج للمحتوى الاستفزازي ظهر بصورة أكبر لدى المشاركين الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم ديمقراطيون.
ولا يملك الباحثون حتى الآن تفسيرًا حاسمًا لذلك.
وأشار إبستين إلى احتمال أن يكون السبب ببساطة هو وجود كمية أكبر من المحتوى اليميني على منصة “إكس”، أو أن المستخدمين الديمقراطيين يميلون بدرجة أكبر إلى التفاعل مع المنشورات التي تختلف مع آرائهم.
دراسة تسلط الضوء على غموض خوارزميات التواصل
وقال إبستين إن الدراسة تهدف إلى فتح نقاش أوسع حول الطريقة التي تعمل بها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تأثيرها المتزايد في المعلومات التي يستهلكها المستخدمون.
ويرى الباحث أن هذه الخوارزميات تتمتع بقدر هائل من القوة في الحياة اليومية، بينما لا تزال هناك شفافية محدودة للغاية بشأن طريقة عملها وتأثيراتها على المجتمع.
ولم تصدر منصة “إكس” ردًا رسميًا على نتائج الدراسة حتى الآن.
لكن نيكيتا بير، الرئيس السابق لقسم المنتجات في “إكس”، قال إن الخوارزمية خضعت لتعديلات منذ إجراء الدراسة، وإن المنصة قللت المحتوى الاستفزازي بدرجة كبيرة.
وبالتالي، قد لا تعكس نتائج الدراسة بالضرورة الوضع الحالي لخوارزمية “إكس”، إلا أنها تطرح تساؤلات مهمة حول ما إذا كانت المنصة تكافئ بالفعل المحتوى الذي يثير الغضب لأنه يدفع المستخدمين إلى التفاعل معه.
المصدر: العربية – تكنولوجيا