دولة أوروبية تعرض 84 ألف يورو للهجرة إلى جزرها المنسية
في وقت تتنافس فيه دول العالم على جذب المواهب ورؤوس الأموال، اختارت أيرلندا مساراً مختلفاً: دفع أموال للراغبين في إعادة الحياة إلى جزرها النائية. فالحكومة الأيرلندية خصصت منحاً تصل إلى 84 ألف يورو لترميم المنازل المهجورة على الجزر الواقعة قبالة سواحل البلاد، في إطار خطة تهدف إلى وقف نزيف السكان وإنعاش المجتمعات المحلية.
ولا يتعلق الأمر بمنحة نقدية مباشرة للمهاجرين أو الوافدين الجدد، بل ببرنامج حكومي لتشجيع تحويل العقارات الشاغرة والمهجورة إلى مساكن دائمة، ضمن استراتيجية وطنية أوسع تحمل اسم “Our Living Islands” أو “جزرنا الحية”.
معركة ضد تراجع السكان
لطالما واجهت الجزر الأيرلندية المأهولة تحدياً ديموغرافياً يتمثل في تراجع أعداد السكان وهجرة الشباب إلى المدن الكبرى بحثاً عن فرص العمل والخدمات. ومع استمرار الضغوط السكانية، بات الحفاظ على المجتمعات المحلية أولوية للحكومة التي أطلقت أول سياسة وطنية شاملة للجزر منذ نحو ثلاثة عقود.
وتراهن دبلن على أن تحسين الإسكان والبنية التحتية وتوسيع الخدمات الرقمية يمكن أن يجعل الحياة في هذه الجزر خياراً أكثر جاذبية للأسر والعاملين عن بعد، خصوصاً بعد التحولات التي شهدها سوق العمل منذ جائحة كورونا.
84 ألف يورو للمنازل المهجورة
وبموجب البرنامج، يمكن للمتقدمين الحصول على ما يصل إلى 60 ألف يورو لترميم العقارات الشاغرة، بينما ترتفع المنحة إلى 84 ألف يورو إذا كان العقار مصنفاً كمبنى مهجور أو متداعٍ. كما رفعت الحكومة سقف الدعم للجزر بنسبة 20% مقارنة بالعقارات المماثلة في البر الرئيسي، لتعويض ارتفاع تكاليف البناء والنقل في تلك المناطق.
وأدت هذه الأرقام إلى موجة واسعة من الاهتمام العالمي بالبرنامج بعد تداول تقارير أشارت إلى أن أيرلندا “تدفع أموالاً للانتقال إلى الجزر”. إلا أن الحكومة سارعت إلى توضيح أن المنحة ليست حافزاً نقدياً للهجرة بحد ذاتها، وإنما مخصصة لترميم العقارات وإعادتها إلى الاستخدام السكني طويل الأجل.
أكثر من مجرد دعم سكني
وراء المنحة قصة اقتصادية أعمق. فالمعادلة التي تحاول أيرلندا حلها لا تتعلق بالمنازل فقط، بل بالحفاظ على المدارس والمتاجر والخدمات الصحية والأنشطة الاقتصادية في مناطق مهددة بالانكماش السكاني.
وكل منزل مهجور يعود إلى الخدمة يعني سكاناً جدداً، وإنفاقاً محلياً أكبر، وفرصاً أفضل لاستمرار المجتمعات الصغيرة التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية والسياحية للبلاد. لذلك يأتي البرنامج ضمن حزمة أوسع تشمل الاستثمار في الاتصالات والخدمات العامة وخلق بيئة تسمح للناس بالعيش والعمل بعيداً عن المراكز الحضرية الكبرى.
هل هي فرصة للهجرة؟
من الناحية النظرية، يمكن للمستثمرين أو المقيمين المؤهلين الاستفادة من البرنامج إذا استوفوا شروطه القانونية والتنظيمية، لكن الحصول على 84 ألف يورو لا يعني تلقائياً حق الإقامة أو الجنسية الأيرلندية. فالمنحة مرتبطة بالعقار وأعمال الترميم، وليست برنامجاً للهجرة الاقتصادية المباشرة.
ومع ذلك، تكشف المبادرة عن اتجاه متزايد بين الحكومات للبحث عن حلول غير تقليدية لمعالجة مشكلات التراجع السكاني، حتى لو تطلب الأمر تخصيص عشرات الآلاف من اليورو لإعادة السكان إلى مناطق هجروها منذ عقود.
المصدر: العربية – اقتصاد





