“ديب سيك” تشعل حرب أسعار الذكاء الاصطناعي في الصين
صعّدت شركة ديب سيك المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني بإطلاق نموذجها الجديد V4-Flash، بالتزامن مع خفض كبير في أسعار استخدامه، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين الشركات الصينية التي باتت تتسابق على جذب المطورين عبر الأسعار المنخفضة أكثر من التركيز على تقديم أقوى النماذج.
وأعلنت الشركة خفض تكلفة استخدام النموذج بنسبة 50%، كما تراجعت عن خطة كانت تعتزم تطبيقها لفرض تسعير ديناميكي يرفع الأسعار خلال أوقات الذروة، ما يعني أن المطورين لن يواجهوا زيادات مفاجئة في تكاليف الاستخدام عند ارتفاع الطلب.
استراتيجية تقوم على الانتشار لا الأرباح
وتشير هذه الخطوة إلى أن “ديب سيك” تركز في المرحلة الحالية على توسيع قاعدة مستخدميها واستقطاب المطورين والشركات الناشئة، حتى وإن جاء ذلك على حساب تعظيم الإيرادات في المدى القصير.
ولا يقتصر نموذج V4-Flash على خفض الأسعار فقط، إذ تؤكد الشركة أنه يوفر قدرات أفضل في تنفيذ المهام متعددة الخطوات وإدارة سير العمل المعقد، بما يمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على إنجاز المهام مع تدخل أقل من المستخدم.
ورغم هذه التحسينات، لا يزال النموذج لا يُعد الأقوى في السوق الصينية من حيث الأداء، إذ يحتفظ نموذج Kimi K3، الذي تطوره شركة مونشوت، بصدارة المنافسة وفقًا لتقييمات العديد من المتخصصين.
جذب المطورين بدلًا من سباق الأداء
وبدلًا من محاولة التفوق على المنافسين من خلال الأداء وحده، يبدو أن “ديب سيك” تراهن على تقديم نموذج مفتوح الأوزان (Open Weight) بتكلفة منخفضة، ما يقلل من العقبات أمام المطورين والشركات الراغبة في بناء تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويعني ذلك انخفاض تكاليف التجربة والتطوير، وإمكانية تشغيل التطبيقات على نطاق أوسع، مع تقليل المخاوف من ارتفاع فواتير الاستخدام خلال فترات الضغط.
حرب أسعار تثير قلق الحكومة الصينية
وتسلط خطوة “ديب سيك” الضوء على تصاعد حرب الأسعار داخل قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث تتنافس الشركات بشكل متزايد على خفض الأسعار للاستحواذ على حصة أكبر من السوق.
وأثار هذا الاتجاه قلق السلطات الصينية، التي حذرت شركات التكنولوجيا من ظاهرة تُعرف محليًا باسم “الانكماش التنافسي”، وهي حالة تستمر فيها الشركات في خفض الأسعار بشكل مفرط دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ما قد يضر باستدامة القطاع على المدى الطويل.
لكن المفارقة أن الحكومة الصينية تواصل في الوقت نفسه ضخ استثمارات كبيرة في منظومة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقديم دعم للبنية التحتية الحاسوبية وتكاليف الطاقة، وهو ما يمنح الشركات مساحة للاستمرار في المنافسة حتى مع تحقيق هوامش ربح محدودة أو حتى دون أرباح.
ويرى خبراء الصناعة أن المطورين هم المستفيد الأكبر في الوقت الحالي، إذ أصبح بإمكانهم الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا بتكاليف أقل.
المصدر: العربية – تكنولوجيا




