“ديلويت” للعربية: “الانتقال من التجارب إلى التوسع” التحدي الحقيقي للذكاء الاصطناعي
قال عضو مجلس الإدارة والشريك في ديلويت الشرق الأوسط، والمسؤول عن منصات النمو وخدمات النمو الاستراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي، يوسف البرقاوي، إن المؤسسات حول العالم لا تزال تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في الانتقال بتطبيقات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب والمشاريع المحدودة إلى مرحلة التوسع والدمج الكامل في العمليات التشغيلية.
وأوضح البرقاوي، في مقابلة مع “العربية Business” على هامش مؤتمر LEAP 2026، أن تقرير “حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لعام 2026” يعد تقريراً عالمياً تصدره ديلويت للعام الرابع على التوالي، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت جزءاً من نطاق التحليل والدراسة خلال العامين الأخيرين.
وأضاف أن التقرير يغطي الأسواق التي تعمل فيها ديلويت حول العالم، بدءاً من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى آسيا والشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الدراسة في المنطقة شملت الأسواق الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي وعدداً من دول بلاد الشام.
وقال إن الهدف من التقرير يتمثل في فهم واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، والتعرف على أبرز التحديات التي تواجه الشركات أثناء تبني هذه التكنولوجيا، بما يساعد على تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير ديلويت، فإن 34% فقط من الشركات التي شملها الاستطلاع تستخدم الذكاء الاصطناعي لإحداث تحول جوهري في منتجاتها أو عملياتها أو نماذج أعمالها، بينما لا تزال 37% من المؤسسات تستخدم التقنية لتحقيق تحسينات محدودة في الإنتاجية من دون إحداث تغييرات أساسية في عملياتها التشغيلية.
وأكد البرقاوي أن الوعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال كبيرة، مشيراً إلى أن التطبيقات المتاحة يمكن أن تحدث تحولاً جذرياً في طريقة العمل والإنتاجية والمبيعات وخدمة العملاء والعديد من القطاعات الأخرى.
لكنه شدد على أن التحدي الأساسي لا يتعلق بقدرات التكنولوجيا نفسها، وإنما بقدرة المؤسسات على توسيع استخدامها بشكل فعلي.
وقال إن العديد من الشركات لا تزال في مرحلة اختبار التكنولوجيا والتحقق من دقة البيانات والنتائج التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التحدي يتمثل في كيفية تجاوز هذه المرحلة وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى جزء أساسي من إجراءات العمل اليومية.
وأضاف أن أحد أكبر الأخطاء يتمثل في النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة جديدة للأتمتة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا تتطلب إعادة التفكير في طريقة عمل المؤسسات.
وأوضح أن الشركات لن تحقق الأثر الكامل للذكاء الاصطناعي إذا حافظت على إجراءات العمل التقليدية نفسها واكتفت بإضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إليها.
وقال: “إذا لم نغير طريقة العمل ولم نعتمد أساليب جديدة تتماشى مع قدرات الذكاء الاصطناعي، فلن نحقق الأثر الكبير المتوقع منه”.
وأشار إلى أن تحقيق القيمة الحقيقية يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي مع إعادة تصميم العمليات التشغيلية، إلى جانب تطوير أساليب الحوكمة وإدخال التكنولوجيا في ثقافة المؤسسة نفسها.
وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بسرية البيانات والملكية الفكرية، أكد البرقاوي أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة أساسية أمام المؤسسات والحكومات، خاصة مع التطور السريع للنماذج المتقدمة.
وقال إن مفهوم الحوكمة المؤسسية لم يعد يقتصر على إدارة العمليات التقليدية، بل أصبح يشمل حوكمة البيانات وحوكمة الذكاء الاصطناعي، لضمان وجود ضوابط واضحة تحمي المؤسسات وتحد من المخاطر المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
وأضاف أن مفاهيم السيادة الرقمية والسيادة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي.
وأوضح أن هذه المفاهيم تتعلق بوجود ضوابط وتحكمات واضحة تضمن للمؤسسات والحكومات معرفة كيفية استخدام بياناتها، وأين تتم معالجتها، وكيفية التعامل مع النماذج والتطبيقات التي تعتمد عليها.
وشدد على أن حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مفاهيم السيادة الرقمية، يجب أن تكون من بين الاعتبارات الأساسية قبل إطلاق مشاريع واسعة النطاق في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد البرقاوي أن تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب الجمع بين التكنولوجيا المناسبة والحوكمة الفعالة والضوابط اللازمة لحماية البيانات، مشيراً إلى أن ديلويت تعمل مع كبرى الشركات والحكومات حول العالم لمساعدتها على بناء هذه الأطر وتطبيقها بصورة عملية وآمنة.
المصدر: العربية – اقتصاد