رغم ترجيحات التثبيت.. حزمة عوامل قد تدفع “المركزي” المصري لمفاجأة الأسواق
رغم توقع عدد كبير من المحللين في مصر إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية غداً الخميس، فإن استمرار هذا النهج حتى نهاية العام أصبح محل شك في ظل تزايد الضغوط والمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وترجيحات تسارع التضخم، بما قد يدفع “المركزي” إلى رفع أسعار العائد خلال أحد الاجتماعات المقبلة.
ويرى محللون وخبراء اقتصاد تحدثوا لـ “العربية Business” أن مخاوف عودة الضغوط التضخمية في مصر، مع تزايد الترجيحات برفع أسعار المحروقات في ظل الزيادة الكبيرة لأسعار النفط العالمية والدولار مقابل الجنيه، إلى جانب احتمالات ارتفاع تكلفة الواردات، قد تدفع البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية قبل نهاية العام.
وبينما توقع بعض المحللين أن يكون الرفع المحتمل للفائدة محدوداً ومتأخراً في ظل استمرار جاذبية الفائدة الحقيقية، رجّح البعض الآخر أن تصل الزيادة إلى نحو نقطتين مئويتين إذا ما تصاعدت المخاطر التي تهدد مسار تراجع التضخم واستقرار توقعات الأسعار.
ويسعى “المركزي المصري” للحفاظ على هامش فائدة حقيقي موجب “بشكل كافٍ” بحسب ما يؤكده البنك في تقارير السياسة النقدية التي تعقب اجتماعات الفائدة، والتي تشير بشكل واضح إلى أن اللجنة تواصل تقييم موقفها النقدي وفق تطورات الأوضاع الاقتصادية، ومحركات الضغوط التضخمية، ومسار التضخم المتوقع، وتوازن المخاطر.
وكان البنك المركزي قد علّق في أبريل الماضي دورة التيسير النقدي، وأبقى أسعار العائد دون تغيير في أربعة اجتماعات متتالية حتى أغسطس، لتظل أسعار الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب.
التضخم يهدد رهانات تثبيت الفائدة
رجّح رئيس قطاع البحوث بشركة أسطول القابضة، مصطفى شفيع، تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الخميس المقبل، لكنه رأى أن هذا التثبيت لن يستمر حتى نهاية العام، مع احتمال تغيير موقف لجنة السياسة النقدية في الاجتماع التالي بعد اتضاح أثر أي تحريك لأسعار المحروقات وصدور قراءة التضخم الجديدة.
وتوقع شفيع رفع أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر المقبل بما يتراوح بين 1.5% و2%، مع إمكانية توزيع الزيادة على اجتماعين بواقع نقطة مئوية في كل مرة.
كما رجّح أن يدفع تحريك أسعار الوقود التضخم إلى نطاق يتراوح بين 15% و16%، وربما الاقتراب من 17%، بحسب حجم الزيادة ومدى انتقال أثرها إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
أسعار المحروقات تضاعف الضغوط
واتفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس مع شفيع في ترجيح تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع احتمال رفعها لاحقاً إذا استمر ارتفاع أسعار النفط وانعكس على تكلفة الطاقة والأسعار المحلية.
النحاس أوضح ل”العربية Business” أن تجاوز سعر برميل النفط 105 دولارات، مقابل 75 دولاراً مقدرة في الموازنة العامة للدولة، يفرض أعباء إضافية على المالية العامة، مشيراً إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر البرميل تكلف موازنة البلاد 4 مليارات جنيه.
وتوقع النحاس تحريك أسعار المحروقات بنسبة 10% الشهر المقبل، ما قد يرفع التضخم بنحو 2.5 نقطة مئوية إلى 17%، ويقلص هامش الفائدة الحقيقي، مرجحاً رفع أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية في أكتوبر، وربما إلى 20% إذا بلغ التضخم هذا المستوى.
وعلى العكس، توقعت محللة الاقتصاد الكلي في شركة HC للأوراق المالية والاستثمار، هبة منير، رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع الخميس المقبل، مرجحة ارتفاع التضخم الشهري 1.3% في سبتمبر و2.1% في أكتوبر، على خلفية ضغوط تكاليف السكن والمرافق وبداية العام الدراسي، إلى جانب توقع زيادة أسعار السولار والبنزين بنحو 10%.
واتفق معها خبير أسواق المال هيثم فهمي، والذي توقع رفع الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، للحفاظ على جاذبية الجنيه أمام الدولار، خاصة بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.
وأوضح فهمي ل”العربية Business” أن السوق شهدت مطالبات من المستثمرين بعوائد أعلى على أدوات الدين المقومة بالجنيه، إذ بلغ متوسط العائد المرجح على أذون الخزانة لأجل عام نحو 25.77% قبل الضريبة، فيما وصلت تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى 275.7 نقطة.
“في حال تفاقم الضغوط التضخمية خلال الفترة المتبقية من العام، فقد تصل الزيادة التراكمية في أسعار الفائدة إلى نحو 100 نقطة أساس بنهاية العام”، بحسب فهمي.
التوترات الإقليمية تعيد رسم حسابات الفائدة
إلى ذلك، اعتبر أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح للاجتماع المقبل، لكن التطورات الإقليمية قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية وتوقعات أسعار العائد.
واتفق معه النحاس، والذي قال النحاس إن استقرار سعر الصرف وتجنب خروج الأموال الساخنة يمثلان عاملين رئيسيين في حسابات “المركزي”، بينما أشار شفيع إلى أن تحركات السياسة النقدية الأميركية قد تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وجاذبية أدوات الدين بالأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، خاصة إذا واصلت الولايات المتحدة رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
ومن جانبه، قال شفيع إن تحركات السياسة النقدية الأميركية أحد العوامل المؤثرة في قرار البنك المركزي، بالنظر إلى انعكاسها على تدفقات رؤوس الأموال وجاذبية أدوات الدين في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن استمرار رفع الفائدة الأميركية خلال الاجتماعات المقبلة بمعدلات تتراوح بين 0.5% و0.75% قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
المصدر: العربية – اقتصاد





