رهانات “الكاري تريد” تعد أسواقاً ناشئة بتدفقات نقدية ضخمة
توقع محللون تدفق موجة قوية من رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، مع بحث المستثمرين عن عوائد أعلى بعد أن أسهمت خطط وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات في إضعاف الدولار ودعم استراتيجيات “الكاري تريد”.
وجاءت تلك التوقعات بعدما ضاعف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الشهر الماضي برنامج إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، في خطوة استهدفت تهدئة الضغوط على عوائد السندات التي ارتفعت بفعل المخاوف المرتبطة بالتضخم ومستويات الدين العام.
ويرى الزميل البارز في معهد بروكينغز، روبن بروكس، أن المستثمرين يبحثون عن وجهات جديدة “للنجاة من طفرة الديون”، متوقعاً أن تشهد الأسواق الناشئة “جداراً من الأموال” مع سعي الاقتصادات المتقدمة إلى خفض عوائد السندات طويلة الأجل، ما يدعم صفقات الكاري تريد القائمة على الاقتراض بعملات منخفضة التكلفة والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى.
وأضاف بروكس أن أخطر التهديدات التي تواجه هذه الصفقات، والمتمثلة في ارتفاع مفاجئ لتكاليف الاقتراض، تراجعت حدتها نتيجة تدخل الحكومة الأميركية.
وأظهرت بيانات TD Securities أن صناديق سندات الأسواق الناشئة سجلت تدفقات داخلة بلغت 967 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي الأربعاء، بزيادة تقارب 15% مقارنة بالأسبوع السابق، رغم تباطؤ التدفقات إلى صناديق السندات عالمياً.
واستفاد الذهب أيضاً من هذه التطورات مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في وقت أبدت مؤسسات ومستثمرون بارزون، من بينهم دويتشه بنك وراي داليو مؤسس بريدج ووتر، دعماً للمعدن النفيس.
وقال رئيس استراتيجية العملات العالمية في بنك “Union Bancaire Privée”، بيتر كينسيلا، إن إعلان الخزانة الأميركية أرسل إشارة إلى الأسواق بأن واشنطن قد تتبنى سياسات تقترب من “القمع المالي”، ما أدى إلى إضعاف الدولار ودعم العملات مرتفعة العائد في مجموعة العشر والأسواق الناشئة.
وأظهرت بيانات LSEG ارتفاع الوون الكوري الجنوبي 2.83% أمام الدولار منذ إعلان إعادة شراء السندات، فيما صعد الريال البرازيلي 0.64% والراند الجنوب أفريقي 0.59%.
وأكد كينسيلا أن البيئة الداعمة لتفوق استراتيجيات الكاري تريد ما تزال قائمة، مدعومة بانخفاض التقلبات واتجاه التضخم العالمي للتراجع.
ورجح أن تكون البرازيل وتركيا من أبرز الوجهات المفضلة للمستثمرين بفضل العوائد الاسمية والحقيقية المرتفعة. وتبلغ الفائدة الأساسية في البرازيل 14% مقابل تضخم سنوي عند 4.2% حتى منتصف أغسطس، بينما أبقى البنك المركزي التركي سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 37% في يوليو رغم استمرار التضخم السنوي عند 31.75%.
ومن جانبه، قال خبير الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك “BNY”، وي خون تشونغ، إن كولومبيا كانت من أكثر الأسواق جذباً لصفقات الكاري تريد هذا العام، بعدما ارتفعت عملتها بنحو 20% منذ بداية العام، بالتزامن مع صعود مؤشر COLCAP للأسهم بالنسبة نفسها تقريباً.
في المقابل، توقع كبير الاستراتيجيين في “ستاندرد تشارترد”، إريك روبرتسون، استمرار ضعف أداء العملات الآسيوية مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن العوائد الضمنية المنخفضة تجعلها أقل جاذبية للمستثمرين، خصوصاً إذا اتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد إضافي للسياسة النقدية.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة في آسيا تظل أقل بكثير من مستوياتها في بعض الأسواق الناشئة الكبرى، إذ يبلغ سعر الفائدة الرئيسي في الهند 5.25% فقط، أي نحو ثلث المستوى المسجل في البرازيل.
وأشار بروكس إلى أن صفقات الكاري تريد الممولة بالدولار لا تزال في مراحلها الأولى، بعدما تعرضت الأسواق الناشئة سابقاً لتدفقات خارجة كبيرة بسبب تداعيات الحرب مع إيران، مضيفاً أن خطوة الخزانة الأميركية قد تكون مقدمة لإجراءات مشابهة وأكثر قوة خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد