“روبن هود بريتوريا”.. لص سرق بنكاً عريقاً ليصنع تاريخ صن داونز
في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، هبّت عاصفة على كرة القدم الجنوب أفريقية، مع ظهور مفاجئ لرجلٍ ميسور، عاشقٍ للعبة، كان يضع نصب عينيه في البداية شراء نادي أورلاندو بايرتس.
كان كايزر موتاونغ متربعاً على قمة هرم اللعبة، يلاحقه عن كثب جومو سونو الذي اشترى نادي ديون هايلاندز بارك وأعاد تسميته إلى جومو كوزموس.
في حين كان إيرفين خوزا يعمل خلف الكواليس لتسجيل نادي “القراصنة” الشعبي كشركة، تمهيداً للارتقاء إلى رئاسته.
حين انفجر زولا دانيال ماهوبي – المولود في صوفيا تاون والمترعرع في ميدولاندز – على الساحة الكروية المحلية، كان شخصية مجهولة، مجرد وجه بين الحشود، وحتى تشجيعه لنادي بايرتس لم يميزه عن شباب البلدات المهووسين بكرة القدم، ما ميّزه حقاً أنه جاء محمّلاً بالمال.

وتردد أنه كان يتجول وأموال نقدية مكدسة في صندوق سيارته الفارهة، التي كانت دوماً من طراز ألماني حديث، لم يكن أحد خارج دائرته المقربة يعرف من هو، لكن كرمه ونزعته الاستعراضية كثري حديث النعمة سرعان ما لفتت الأنظار إليه، وبدا أنه على وشك قلب الموازين والإطاحة بموتاونغ من عرش أكثر رؤساء الأندية جاذبية.
وحين أحبطت جماهير بايرتس مسعاه لشراء النادي، حوّل أنظاره شمالاً نحو بريتوريا، حيث كان الطبيبان موتيسري إتسوينغ وبوني سيبوتساني وشريكهما فيش كيكانا يكافحون للإبقاء على ماميلودي صن داونز حياً بميزانية لا تتجاوز 30 ألف راند شهرياً.
تولى ماهوبي المسؤولية وراح ينثر الأموال، ويتذكر لاعبه السابق مايك نتومبيلا أنه طلب 30 ألف راند شهرياً في وقتٍ انتقل فيه زميله مايك مانغينا إلى ديربان بوش باكس مقابل 27 ألفاً، فرفع ماهوبي الرهان وعرض على “نانانا” نتومبيلا 35 ألف راند.
ماهوبي، الملقب بـ”ماوزر” بين حاشيته، أحدث ثورة في رواتب الدوري، فأغرى المدرب ستانلي “سكريمر” تشابالالا بالقدوم من جاينت بلاكبول مقابل 50 ألف راند، وهو رقم لم يُسمع به من قبل.
حتى نادي القمة كايزر تشيفز لم يكن يدفع قريباً من هذا الرقم لنجومه، ليصبح صن داونز وجهة أحلام كل لاعبي الدوري.
وسرعان ما تحوّل ماهوبي، محبوب وسائل الإعلام، إلى مغناطيس يجذب الجميع: لاعبين ومدربين ومشاهير وسياسيين. أراد الكل أن يكون بقربه، كان يقيم حفلات باذخة، ويرتدي أفخر الثياب، سواء أحببته أم كرهته، لم يكن بوسعك تجاهله.
وفي عام 1986، اصطحب الفريق بأكمله إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في لندن في رحلة مدفوعة التكاليف شملت الزوجات والصديقات، في سابقة لم تحدث في تاريخ الكرة الجنوب أفريقية.
وسرعان ما أُثيرت التساؤلات حول مصدر ثروته، ليتبين أنه لم يكن نظيفاً كما بدا، فبحكم كونه خبيراً في الحاسوب، انتقل للعمل في بنك “ستاندرد” الذي كانت أنظمة معلوماته تعمل بتكنولوجيا IBM التي درسها ماهوبي.
ثم دفع صديقته الممرضة تيبيلو “سنوي” موشويشوي لترك مهنتها والالتحاق بالبنك نفسه، ومن الداخل، بدأت بتحويل الأموال سراً إلى حساباته، بعد أن أوهمها بأن البنك لن يكتشف الأمر.

وهكذا وُلد ثنائي “بوني وكلايد” الجنوب أفريقي، وبحسب موقع “إندبندنت” الجنوب أفريقي، فقد “نظفا” بنك ستاندرد تماماً وعاشا حياة مترفة، حتى إن ماهوبي اشترى حصان سباق في وقت لم يسبقه إلى ذلك سوى ريتشارد مابونيا، الرجل الأسود الوحيد المعروف بثرائه الفاحش آنذاك.
ولم يكتفِ بسيارته المرسيدس 500 SL المكشوفة، فسافر إلى ألمانيا لاستيراد طراز الصالون الأكبر 500 SEL، وكانت خطوة متهورة لفتت انتباه البنك، الذي كان يراقب موشويشوي بعد أن تأكد أنها تعيش فوق إمكاناتها.
ليُقبض على الثنائي ويقضي كل منهما عقوبة سجنية، ففي حين اعتبرتهما السلطات مجرمين، ارتقيا في أعين المجتمعات السوداء التي استفادت من كرمهما إلى مرتبة “روبن هود”.
الصحفي أنتوغو زيسي دوبي لـ #في_المرمى: هناك حماس كبير في جنوب أفريقيا لوصول نادي الأهلي ولاعبيه قبل مواجهة صن داونز
📺 شاهدوا الحلقة الكاملة من هنا:https://t.co/WKZbwaQE39 pic.twitter.com/fW27FKHydn
— العربية – في المرمى (@FilMarma) September 17, 2026
وشكّل اعتقال ماهوبي عام 1988 ضربة قاصمة لصن داونز الذي كان في أوج تألقه، فآلت ملكية النادي إلى بنك ستاندرد، قبل أن يشتريه الأخوان كروك، ثم تنضم إليهما عائلة تسيتشلاس (أنجيلو وناتاشا)، ليستعيد الفريق عافيته ويتألق بشكل لافت بعد عام 1994.
وفي 2003 استحوذ باتريس موتسيبي على حصة في النادي، قبل أن يرفعها في 2004 من 51% إلى 100% ويعيد تسميته إلى “ماميلودي صن داونز”.
أما موشويشوي فتوفيت بالسرطان عن 51 عاماً في 2010، وسط صخب مونديال جنوب أفريقيا الذي طغى على خبر رحيلها.
فيما توفي ماهوبي عام 2013 ودُفن بعد يومين وفق الشعائر الإسلامية، بعدما اعتنق الإسلام خلال فترة سجنه في باربرتون.
المصدر: العربية – رياضة