روبوتات بحجم حبة الأرز قد تختصر علاج عدوى القلب من أسابيع إلى يوم واحد
Back
ملخص الخبر
- طور مهندسون روبوتات مغناطيسية دقيقة بحجم حبة الأرز لإيصال المضادات الحيوية مباشرة إلى أنسجة القلب المصابة.
- تساعد هذه التقنية في تقليص مدة علاج عدوى القلب من أسابيع إلى يوم واحد أو أقل.
- تعمل الروبوتات بدون بطاريات داخلية وتتحرك عبر توجيه لاسلكي باستخدام ملفات كهرومغناطيسية خارجية.
- تستهدف التقنية تقليل الحاجة للتدخلات الجراحية المعقدة وتوفير علاج أكثر دقة وتركيزاً في موقع الإصابة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
قد تصبح علاجات عدوى القلب أقل تعقيداً بفضل روبوتات مغناطيسية صغيرة للغاية، لا يتجاوز حجمها حبة الأرز، طوّرها مهندسون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، بهدف إيصال المضادات الحيوية مباشرة إلى أنسجة القلب المصابة، بما قد يقلّص مدة العلاج من أسابيع إلى يوم واحد أو أقل.
ويستغرق علاج عدوى القلب عادةً عدة أسابيع باستخدام المضادات الحيوية التي تُعطى عن طريق الوريد، فيما قد يضطر الأطباء إلى اللجوء لجراحة القلب المفتوح إذا لم تنجح الأدوية.
لكن التقنية الجديدة قد تتيح إيصال الدواء إلى موقع العدوى بدقة أكبر، مع تقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
ووفقاً لدراسة نُشرت في دورية Advanced Materials Technologies، طوّر الباحثون روبوتات مغناطيسية دقيقة تُعرف باسم “الروبوتات المليمترية”، يبلغ عرضها نحو عرض رأس قلم رصاص، فيما يقترب طولها من طول حبة الأرز.
وصُممت هذه الروبوتات لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الأنسجة المصابة داخل القلب، بدلاً من الاعتماد على وصول المضادات الحيوية عبر مجرى الدم.
لماذا يصعب علاج عدوى القلب؟
يُصيب التهاب شغاف القلب، وهو عدوى تصيب الأنسجة المبطنة للقلب، نحو 50 ألف أميركي سنوياً.
ويعتمد العلاج المعتاد على إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد لعدة أسابيع، لكن تركيز الأدوية قد ينخفض قبل وصولها إلى موضع العدوى، ما يقلل فاعليتها في بعض الحالات.
وعندما يفشل العلاج الدوائي، قد يضطر الأطباء إلى زيادة الجرعات، وهو ما يرفع خطر الآثار الجانبية السامة، أو اللجوء إلى جراحة القلب المفتوح، التي تنطوي بدورها على مخاطر صحية.
ومن هنا، يسعى الباحثون إلى تطوير وسيلة تتيح إيصال الدواء مباشرة إلى موقع الإصابة، بما يساعد على تحسين كفاءة العلاج وتقليل تعرض بقية الجسم للأدوية.

كيف تعمل الروبوتات المغناطيسية الدقيقة؟
تعتمد التقنية الجديدة على روبوتين يعملان معاً، بحيث يؤدي كل منهما وظيفة محددة.
روبوت الإبرة: يثبت نفسه في أنسجة القلب بالقرب من موضع العدوى، ليعمل كنقطة ارتكاز مستقرة يمكن للروبوت الثاني الاتصال بها.
روبوت الدواء: يحمل المضادات الحيوية، ويلتصق بروبوت الإبرة باستخدام المغناطيس، ثم يطلق الدواء تدريجياً في موقع الإصابة.
ويتيح تثبيت روبوت الإبرة في مكانه للأطباء استبدال وحدة الدواء بأخرى جديدة عند الحاجة إلى جرعات إضافية، دون الاضطرار إلى إعادة إدخال النظام بالكامل في كل مرة.
ومن اللافت أن الروبوتات لا تحتوي على بطاريات أو محركات داخلية.
وبدلاً من ذلك، يجري توجيهها لاسلكياً باستخدام مجموعة من الملفات الكهرومغناطيسية الموضوعة خارج الجسم، والتي تولّد مجالات مغناطيسية تتحكم في حركتها، على نحو يشبه المبدأ المستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
وقال أكسل كريغر، الباحث الرئيسي في الدراسة: “باستخدام وخزة صغيرة فحسب، يمكنك إدخال روبوت دقيق وإجراء العملية دون عدوى أو فقدان للدم”.
من أسابيع العلاج إلى دقائق؟
نجح الفريق البحثي بالفعل في توجيه الروبوتات داخل نماذج للقلب تحاكي شكل القلب البشري، حتى في ظل تدفقات دم محاكية للواقع، كما اختبرها على أنسجة قلب الخنازير.
وإذا سارت الخطوات المقبلة وفقاً للخطة، فقد تستغرق العملية نحو 10 دقائق، أو قرابة ساعة عند إجراء جولتين من العلاج، وفقاً لأنورودا بهاتاشارجي، الباحث الأول في الدراسة.
ويأمل الباحثون أن تتيح التقنية اختصار فترة علاج تمتد عادةً من أربعة إلى ستة أسابيع إلى يوم واحد أو أقل، من خلال توصيل المضادات الحيوية مباشرة إلى موقع العدوى.
لكن هذه النتائج لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام على المرضى. فما زال الفريق بحاجة إلى إجراء اختبارات إضافية قبل تقييم مدى فاعليتها وسلامتها في الظروف الطبية الفعلية.
الخطوة التالية.. قلب اصطناعي ينبض
يخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لاختبار الروبوتات داخل نماذج قلبية تحاكي حركة القلب الحقيقي، بما في ذلك النبض والانقباض، للتحقق من قدرتها على الوصول إلى الأنسجة المستهدفة والعمل بصورة مستقرة في بيئة أكثر واقعية.
ولا تقتصر التطبيقات المحتملة لهذه التقنية على علاج عدوى القلب، إذ يرى الباحثون أنها قد تُستخدم مستقبلاً في توصيل أدوية السرطان مباشرة إلى الأورام، بما قد يساعد على زيادة تركيز الدواء في المنطقة المستهدفة وتقليل تأثيره في الأنسجة السليمة المحيطة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا