روسيا تصادر أصول “نستله” و3 شركات فرنسية.. وأكثر من مليار دولار فاتورة محتملة
صادرت السلطات الروسية الأعمال والأصول التابعة لعملاق الأغذية السويسري “نستله” وثلاث مجموعات فرنسية، في خطوة دافع عنها الكرملين الجمعة باعتبارها إجراء مبرراً ضد شركات تمثل “دولا غير صديقة” تدعم أوكرانيا.
وقضى مرسوم وقعه الرئيس فلاديمير بوتين في ساعة متأخرة الخميس بنقل العمليات الروسية لكل من “نستله” وسلسلة متاجر التجزئة الفرنسية “أوشان” وسلسلة “لوروا ميرلان” السابقة لمستلزمات البناء وتحسين المنازل المعروفة حالياً باسم “ليمانا برو”، إلى شركة تدعى “إل إي في مانجمنت”.
النفط يتراجع للجلسة الثالثة وسط آمال في انحسار اضطراب الإمدادات
كما يشمل المرسوم الفروع الروسية لمجموعة الخدمات اللوجستية الفرنسية “إف إم لوجيستيك”.
وأفاد موقع “نوفايا غازيتا أوروبا” الاستقصائي بأن شركة “إل إي في مانجمنت” تأسست في أواخر عام 2025، ويرأسها جنرال في وزارة الداخلية الروسية. ولم يكن للشركة أي نشاط تجاري معروف سابقاً.
وهذه أحدث خطوة تتخذها روسيا ضد الشركات الغربية رداً على العقوبات المفروضة عليها بسبب حربها على أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “بالطبع، كان أحد العوامل التي أُخذت في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار هو أن هذه الدول تُعد غير صديقة، وأنها الأكثر انخراطاً حالياً وبشكل نشط في العمليات العسكرية ضد بلادنا”.
وكانت غالبية الشركات الغربية قد سارعت إلى بيع عملياتها وممتلكاتها في روسيا، أو على الأقل عزلها، عقب غزو أوكرانيا، على خلفية العقوبات التي فرضت قيوداً على التجارة في معظم السلع.
ومذّاك وضعت روسيا عراقيل أمام خروج الشركات، إذ فرضت الحصول على موافقة رئاسية لإتمام الصفقات أو عمدت إلى مصادرة الأصول مباشرة.
أصول في خطر
أكدت “نستله” في بيان مقتضب “التزامها باتخاذ كافة الخطوات اللازمة لحماية حقوقها وضمان استمرار العمليات التجارية بما يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية، ولا سيما موظفيها”.
وأضافت الشركة أنها “تقيّم الوضع والخيارات المتاحة أمامها”.
ولشركة “نستله” ستة مصانع في روسيا وتوظف نحو 7000 شخص، وتتركز أنشطتها بشكل أساسي في مجالات القهوة، ومنتجات العناية بالحيوانات المنزلية وأغذية الرضع والحلويات، وفق متحدث.
وتوقع جان فيليب بيرتشي المحلل في بنك الاستثمار السويسري “فونتوبل” أن يكون الأثر المالي على “نستله” ضئيلاً “نظراً للمساهمة المحدودة لروسيا في مبيعات المجموعة”.
وأشار إلى أن روسيا باتت تمثل ما يزيد قليلاً عن 1% من مبيعات المجموعة، مقارنة بنحو 2% قبل حرب أوكرانيا.
وأوضح أن الشركة علقت “الغالبية العظمى من المبيعات والواردات غير الأساسية والإعلانات والاستثمارات الرأسمالية”، مع استمرارها في توريد المواد الغذائية الأساسية.
وقال محللون في شركة الوساطة المالية “جيفريز” إن “هذه الممارسة كثيراً ما كانت مقدمة لعملية بيع قسري أو مصادرة فعلية لعمليات في السوق”.
وأضافوا أن “هذا ما حدث بالفعل مع شركتي دانون وكارلسبرغ في عام 2023” مقدرين أن شطب قيمة أعمال شركة “نستله” في روسيا بما في ذلك الأموال التي تعذر تحويلها إلى الخارج، قد يكلف الشركة السويسرية نحو مليار فرنك (1.2 مليار دولار).
وانخفضت أسهم “دانون” بنسبة 2.3% في بورصة زوريخ.
وتملك عائلة مولييز الفرنسية حصة مسيطرة في شركتي “أوشان” و”لوروا ميرلان”.
وقال الفرع الروسي لشركة “أوشان” إنه طلب “توضيحات” من السلطات بشأن مرسوم بوتين.
ومجموعة الأغذية والسلع الاستهلاكية هذه واحدة من كبرى شركات التجزئة في روسيا، إذ تدير 241 متجراً في البلاد من بينها 62 متجر هايبر ماركت، وتوظف أكثر من 33 ألف شخص، حسبما يذكره موقعها الإلكتروني.
وقالت شركة “أوشان ريتيل روسيا” في بيان لوكالات الأنباء الروسية “بمجرد تلقي المعلومات ذات الصلة، سنتمكن من تقديم تعليقات أكثر تفصيلاً”.
وتعيد الخطوة الروسية الأخيرة إلى الأذهان مصادرة موسكو عام 2023 أصول شركة “دانون” في روسيا، والتي بيعت لاحقاً لابن شقيقة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف.
المصدر: العربية – اقتصاد