زلة وزير إثيوبي تعيد إحياء إنجاز مصري عمره أكثر من 50 عاماً .. هذه قصته
Back
ملخص الخبر
- أثارت تدوينة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي جدلاً واسعاً بعد مطالبته لمصر بتفسير بناء السد العالي.
- يعد السد العالي إنجازاً هندسياً مصرياً بدأ بناؤه عام 1960 ويحمي مصر من الفيضانات ويوفر المياه والكهرباء.
- أكد خبراء أن السد العالي لا يضر بأي دولة لأنه يحجز المياه التي كانت تذهب للبحر ويستفيد منها.
- أوضح الخبراء الفرق بين السد العالي الذي يخدم دولة المصب وسد النهضة الذي يؤثر على حقوق دول المصب.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
بتدوينة غريبة ومثيرة للجدل قام بحذفها على الفور، وجد وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، نفسه في ورطة محرجة بعد مطالبة غريبة وجهها لمصر بتفسير سبب بناء “السد العالي” دون موافقة إثيوبيا.
ورغم مسارعته بحذف التدوينة إلا أنها تحولت إلى قصة أعادت تسليط الضوء على إنجاز مصري عمره أكثر من 60 عاماً.
ولم تمنح ردود الفعل الرسمية المصرية التدوينة أكثر من حجمها، معتبرة إياها طرحاً لا يستحق عناء الرد، غير أن المفارقة المفيدة ألقت الضوء مجدداً على السد العالي باعتباره الأيقونة المصرية التي قضت على عقود من الفيضانات وتحويل كل قطرة مهدورة إلى تنمية وحياة.
فما هو السد وما قصته؟
بداية اتُّخِذ قرار بناء السد العالي رسمياً في عام 1953 وأمرت القيادة المصرية بوضع التصاميم الهندسية له، وانطلقت أعمال التنفيذ الفعلية في 9 يناير (كانون الثاني) 1960 واستمرت لمدة عقد كامل حتى اكتمل بناؤه في عام 1970
وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الموارد المائية والري، يقف السد العالي منذ أكثر من ستة عقود كحصن منيع وهندسي إذ تبلغ سعة بحيرته التخزينية الهائلة نحو 169 مليار متر مكعب عند منسوب 183 متراً.

ويتوزع هذا المخزون الاستراتيجي بدقة بين 89.7 مليار متر مكعب لضمان الثبات المائي والتصرف السنوي لمصر والسودان، و47.7 مليار متر مكعب للوقاية التامة من الفيضانات المدمرة، إضافة إلى التخزين المخصص لحجز الإطماء.
ولم يقف الأمر عند حدود الحماية وتخزين المياه لضمان التدفق على مدار العام، بل امتد ليمثل شريان حياة أعاد هندسة جغرافية مصر الزراعية والصناعية، عبر استصلاح ملايين الأفدنة، التحول إلى الري المستديم، توليد الطاقة الكهربائية النظيفة، مضاعفة الثروة السمكية في بحيرة ناصر، وإنعاش الملاحة النهرية طوال أيام السنة.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد فوزي دياب، كبير مسؤولي إدارة المشروعات والمياه بالأمم المتحدة، في تصريحات خاصة لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن ما حدث من وزير المياه والطاقة الإثيوبي أمر ينم عن عدم دراية، موضحاً أن السد العالي هو سد لحجز المياه في دولة المصب، ولا يضر بأي إنسان أو بأي دولة أخرى، ولا ينتقص من أي حقوق، حتى الجانب الإثيوبي.
وأضاف أن مصر قامت بحجز المياه التي كانت تهدر، من أجل توفير المياه للرقعة الزراعية وتوليد الكهرباء، مؤكداً أن مصر لديها خبرات كبيرة وعالمية في توفير المياه طوال العام دون إضرار بأحد.
وأوضح دياب أن السد العالي يمثل نموذجاً للاستفادة من المياه التي كانت مهدرة، من خلال حجزها والاستفادة منها في توفير احتياجات مصر من المياه، إلى جانب استخدام المياه في توليد الكهرباء، مشدداً على أن الهدف من السد كان تحقيق الاستفادة من المورد المائي دون الإضرار بأي طرف آخر.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات كبيرة وعالمية في التعامل مع المورد المائي وتوفير المياه على مدار العام، وهو ما يختلف عن طبيعة السد الإثيوبي الذي تم إنشاؤه لحجز كميات كبيرة جداً من المياه، الأمر الذي أثر على دول المصب.

وأكد دياب أن الجانب الإثيوبي ليست لديه القدرة على إدارة توليد الكهرباء من السد أو إدارة السد بشكل كامل، كما ليست لديه المهارة الكافية في إدارة المورد المائي، موضحاً أن إدارة المياه تمثل جانباً أساسياً في التعامل مع أي سد إلى جانب عملية توليد الكهرباء.
وأضاف أن الفرق بين التجربتين يظهر في طبيعة التعامل مع المياه، فمصر استخدمت السد العالي لحجز المياه التي كانت تهدر وتوفيرها للرقعة الزراعية وتوليد الكهرباء، بينما أدى حجز كميات كبيرة من المياه في السد الإثيوبي إلى التأثير على دول المصب.
نهاية النهر
من جانبه قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن تصريحات الوزير الإثيوبي كلام غير واقعي وغير علمي، موضحاً أن مصر دولة مصب وتقع في نهاية النهر، وأن المياه عندما تصل إلى مصر كانت تصب في البحر.
وأضاف أن مصر أنشأت السد العالي لحجز المياه التي كانت تصل إلى البحر، والاستفادة منها عن طريق السد العالي، موضحاً أن هذه المياه أصبحت متاحة للاستخدام بدلاً من وصولها إلى البحر.
وأكد شراقي أن السد العالي لا يضر بأي دولة نهائياً، مشيراً إلى أن وضعه يختلف عن سد النهضة الذي يضر بدول المصب، وأن أي تأخر أو تأثير مرتبط بسد النهضة ينعكس على دول المصب.
وأوضح أن السد العالي لا يؤثر على أي دولة نهائياً، باعتبار أن مصر دولة المصب، وأن المياه التي كانت تصل إليها كانت تتجه بعد ذلك إلى البحر، قبل أن تقوم مصر بحجزها والاستفادة منها من خلال السد العالي.
المصدر: العربية

