زيلينسكي: ضربات بعيدة المدى تستنزف قدرة روسيا على الحرب
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى بدأت تحقق نتائج في تقليص قدرة روسيا على مواصلة الحرب، مشيرًا إلى استهداف منشأة وموقع في قطاع النفط بمنطقتي ساراتوف وفولغوغراد، إلى جانب أهداف أخرى في البحر الأسود وعدة أقاليم روسية.
وقال زيلينسكي، إن الضربات الأوكرانية استهدفت مواقع في داغستان وأودمورتيا وتولا ونيجني نوفغورود وبيرم وسامارا.
كما أضاف في منشور على إكس الجمعة أن كييف تريد ألا تبقى “أماكن آمنة” داخل روسيا بالنسبة لما وصفه بكل ما يدعم الحرب.
ضربات متبادلة
أتت تصريحات زيلينسكي بعد ليلة شهدت هجمات روسية وأوكرانية متبادلة، إذ استهدفت روسيا العاصمة كييف بطائرات مسيرة، في هجوم طال محطات وقود وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين، بحسب السلطات الأوكرانية.
في المقابل، شنت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مناطق روسية عدة، بينها تولا وساراتوف وفولغوغراد، وأسفرت عن مقتل شخصين في تولا وإصابة آخرين، وفق ما نقلته “رويترز”.
وتكثف أوكرانيا منذ أشهر هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية، خصوصًا المصافي والمنشآت النفطية، في حملة تقول كييف إنها تستهدف تقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب وإمداد قواتها بالوقود.
فيما أشارت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر اليوم إلى أن الهجمات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة، ومنها المصافي، ساهمت في خفض إنتاج روسيا من الخام، ما دفعها إلى خفض توقعاتها للإنتاج الروسي خلال 2026.
Good results from our long-range strikes aimed at reducing Russia’s capacity to wage war. An enterprise and an oil industry facility were hit in the Saratov and Volgograd regions. There are results in the Black Sea. Ukrainian long-range sanctions were also applied against targets… pic.twitter.com/xUQatHlNr9
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) September 11, 2026
ضغط على النفط
جاء التركيز الأوكراني على قطاع الطاقة في وقت بدأت فيه آثار هذه الضربات تظهر في تقديرات سوق النفط الروسي. حيث خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج روسيا من الخام في 2026 بمقدار 125 ألف برميل يوميًا إلى 8.7 مليون برميل يوميًا، مشيرة إلى أن الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة، وبينها المصافي، ساهمت في تقليص الإنتاج. وقالت الوكالة إن إنتاج الخام الروسي في أغسطس (آب) انخفض إلى 8.36 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بنحو 940 ألف برميل يوميًا من مستواه في يناير (كانون الثاني).
ولا تقتصر الحملة الأوكرانية على منشآت النفط داخل المناطق القريبة من الحدود، إذ توسعت خلال الأيام الماضية إلى أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية. ففي 9 سبتمبر (أيلول)، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية منشأتين للطاقة في منطقة يامالو-نينيتس في القطب الروسي، في واحدة من أبعد الضربات الأوكرانية منذ بداية الحرب، على مسافة تقارب 3 آلاف كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وفق تقارير عن العملية، وفق “رويترز”.
معركة العمق
بينما عكس اتساع نطاق الأهداف الأوكرانية تحولًا متزايدًا نحو ضرب البنية التي تمد الحرب بالوقود والموارد بدل الاكتفاء باستهداف المواقع العسكرية القريبة من الجبهة. وقالت كييف إن الهدف هو تقليص قدرة روسيا على إنتاج الوقود والطاقة والمعدات اللازمة للحرب، فيما تُظهر التطورات الأخيرة أن موسكو تواجه صعوبة متزايدة في حماية منشآتها الحيوية على امتداد أراضيها.

في المقابل، واصلت روسيا شن ضربات واسعة داخل أوكرانيا، مع تركيز متزايد على البنية التحتية المدنية والطاقة. وشهدت كييف خلال الأيام الأخيرة هجمات مكثفة، فيما حذرت تقارير أوروبية من أن ضعف منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية قبل الشتاء يزيد من مخاطر الضربات الروسية على منشآت الطاقة والمياه والنقل.
هذا و تبدو فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب بعيدة عن تحقيق اختراق حاسم؛ فمع استمرار الاتصالات والجهود الأميركية للتوصل إلى تسوية، تتصاعد في المقابل الهجمات بعيدة المدى من الجانبين. وتقول كييف إن استهداف العمق الروسي يمثل وسيلة لرفع كلفة الحرب على موسكو، بينما تواصل روسيا استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لضرب أهداف داخل أوكرانيا.
المصدر: العربية
