سباق الذكاء الاصطناعي يثير القلق داخل مختبراته
أكثر من ألف وكيل للذكاء الاصطناعي ينسقون فيما بينهم، يوزعون المهام، ويتلاعبون بالسجلات لإخفاء نشاطهم.. قد يبدو الأمر وكأنه مشهد من الخيال العلمي، لكنه حدث بالفعل خلال اختبار للأمن السيبراني حسب تقرير لـ “فايننشال تايمز”، في واقعة تكشف جانباً من القدرات الجديدة التي بدأت تظهر لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع تسارع هذه القدرات، يبدو أن التحدي لم يعد فقط في تطوير نماذج أكثر قوة بل في القدرة على فهم سلوكها والسيطرة عليها أيضاً.
داخل بعض أكبر شركات ومختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم، يتحدث باحثون عن ضغوط نفسية وإرهاق متزايد، ومخاوف من أن تتحرك التكنولوجيا بوتيرة أسرع من القدرة على اختبار مخاطرها وضبطها.
والأكثر لفتاً للانتباه أن بعضهم لم يكتف بالتحذير بل قرر الاستقالة، تقرير “فايننشال تايمز” كشف أن أكثر من 12 باحثاً بارزاً غادروا شركات مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” و”غوغل ديب مايند” خلال العامين الماضيين، وسط مخاوف مرتبطة بسرعة تطور التكنولوجيا، ومخاطرها، والطريقة التي يدار بها ملف السلامة.
ولا تقف المؤشرات المقلقة عند تلك الحادثة، ففي ست حوادث أخرى كشفت عنها “أوبن إيه آي” رصدت محاولات من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتجاوز القيود المفروضة عليهم، وإخفاء أخطائهم، وتنفيذ إجراءات عبر الإنترنت من دون إذن المستخدم.
كل ذلك يحدث بينما تخوض شركات التكنولوجيا سباقاً محموماً لإطلاق نماذج أكثر قوة، وأكثر استقلالية وفي وقت أقصر، والدافع واضح: من يتقدم أولاً يكسب مستخدمين أكثر، ويجذب استثمارات أكبر، ويحجز لنفسه موقعاً أقوى في سوق تتسارع المنافسة عليها بشكل غير مسبوق.
فجوة أنظمة الذكاء الاصطناعي
لكن في المقابل، يحذر باحثون في مجال السلامة من أن هذه السرعة قد توسّع الفجوة بين ما تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي فعله، وبين قدرة الشركات والجهات التنظيمية على اختبار هذه القدرات وفهم مخاطرها وضبطها.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات أكثر حساسية.. من الأمن السيبراني والطاقة، وصولاً إلى الاستخدامات العسكرية.
وهنا لم يعد السؤال فقط: إلى أي مدى ستصبح هذه الأنظمة أكثر قوة؟ بل السؤال الأكثر إلحاحاً: هل باتت سرعة السباق أكبر من قدرة الشركات والحكومات على وضع حواجز أمان؟.
المصدر: العربية – اقتصاد




