“ستراتيجي آند” للعربية: دول الخليج أمام فرصة لإعادة بناء اقتصاداتها على أسس أكثر تقدماً

قال الشريك في “ستراتيجي آند- Strategy&” الشرق الأوسط، شادي زين، إن دول الخليج لا ينبغي أن تكتفي بإصلاح الأضرار الناتجة عن الصراع والعودة إلى الوضع السابق، بل تمتلك فرصة لإعادة بناء اقتصاداتها وبنيتها التحتية بطريقة أكثر ذكاءً واستعداداً للمستقبل.
وأوضح في مقابلة مع” العربية Business”، أن المنطقة كانت تمتلك بالفعل مشاريع قائمة بقيمة تقارب 900 مليار دولار، قبل أن تضيف تداعيات النزاع أكثر من 100 مليار دولار إلى احتياجات الاستثمار، مع توقعات بارتفاع إضافي نتيجة التضخم وزيادة تكلفة المواد الخام.
وأشار إلى أن التأثير الأهم قد لا يكون مباشراً، وإنما يتمثل في ارتفاع تقديرات المخاطر بالمنطقة لدى المستثمرين، ما يرفع تكلفة رأس المال والاستثمار على المدى الطويل، متوقعاً استمرار علاوة المخاطر بنحو 100 نقطة أساس.
أضاف أن لدى دول الخليج حالياً خيارين، الأول استثمار الأموال في إعادة تطوير البنية التحتية وفقاً للطريقة القديمة أو التموضع على أسس جديدة للمستقبل، موضحاً أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة للقفز إلى الأمام، عبر الاستثمار في بنية تحتية أكثر ترابطاً وتوجهاً نحو الصناعات ذات القيمة المضافة.
مضاعفة القيمة الاقتصادية بالانتقال إلى الصناعات المتقدمة
وضرب مثالاً بقطاع الألمنيوم، موضحاً أن دول الخليج تعد من أبرز المنتجين والمصدرين عالمياً بإيرادات سنوية تتراوح بين 16 و18 مليار دولار، إلا أن التركيز لا يزال منصباً على المراحل التحويلية الوسيطة رغم التطور في المنطقة، في حين أن الانتقال إلى صناعات متقدمة مثل رقائق البطاريات ومكونات الطيران قد يرفع القيمة الاقتصادية بنحو 5 أضعاف وهو ما يوفر وظائف نوعية ومهارات أعلى ما يساهم بزيادة التعقيد الاقتصادي.
كما أكد أن توافر الطاقة منخفضة التكلفة، إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة النظيفة ووفرة المواد الخام، يمنح المنطقة ميزة تنافسية نادرة يمكن البناء عليها لتطوير سلاسل صناعية أكثر تكاملاً.
بناء منظومة صناعية متكاملة
وأشار إلى أن قطاع التعدين يمثل أحد المحركات الجديدة للنمو، لكنه شدد على أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تربط المعادن بالطاقة والمياه والبيانات والمهارات البشرية والصناعات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.
وأوضح أن مراكز البيانات تعد مثالاً على هذا التوجه، باعتبارها مشاريع تعتمد على الطاقة والتبريد والبنية المشتركة، ما يتيح خفض التكاليف والانبعاثات وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادات المنطقة على الصعيد العالمي.
وأكد أن المرونة الاقتصادية الحقيقية لا تأتي من بناء منشآت أقوى فقط، بل من تصميم شبكات وأنظمة مترابطة قادرة على الاستمرار والعمل حتى مع تعطل بعض مكوناتها.

المصدر: العربية – اقتصاد

