سعر الذهب في مصر يسجل تقلبات حادة.. ماذا حدث في 8 أشهر؟
سجل سعر الذهب في مصر تقلبات حادة خلال أول 8 أشهر من العام الحالي في ظل تقلبات أسعار الذهب العالمية، وفقاً لتحليل فني صادر عن منصة “آي صاغة”.
وأظهرت بيانات “آي صاغة” أن حركة أسعار الذهب في السوق المصرية تأثرت بمزيج من التطورات العالمية والمحلية، في مقدمتها تحركات أسعار الذهب عالمياً، والتوترات الجيوسياسية، ومسار السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب تحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن قراءة أداء الذهب خلال عام 2026 لا ينبغي أن تقتصر على مقارنة سعر الذهب في بداية العام بسعره في نهاية أغسطس، موضحاً أن سعر الذهب عيار 21 بدأ العام عند مستوى 5840 جنيهاً للغرام، قبل أن يرتفع بقوة إلى 7475 جنيهاً في 28 فبراير، ليسجل قمة الفترة محل الدراسة.
وأضاف أن موجة الصعود لم تستمر، إذ دخل الذهب بعد ذلك في موجة تصحيح قوية هبط خلالها إلى 6100 جنيه للغرام في 10 يونيو، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً لينهي شهر أغسطس عند مستوى 6325 جنيهاً للغرام.
وأكد إمبابي أن مقارنة سعر الذهب في بداية العام بنهاية أغسطس تظهر ارتفاعاً بنحو 8.3% فقط، إلا أن هذه النسبة لا تعكس حقيقة التقلبات الحادة التي شهدها سوق الذهب المصري خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
وكان الربع الأول من عام 2026 الأقوى بالنسبة للذهب، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما عزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
أسعار الذهب العالمية
وانعكس ذلك على أسعار الذهب العالمية، إذ ارتفعت الأونصة من نحو 4330.88 دولار في بداية يناير إلى مستويات تجاوزت 5300 دولار خلال أواخر يناير.
وفي مصر، تزامن صعود سعر الأونصة العالمية مع تحركات سعر الدولار أمام الجنيه، ما دعم موجة الصعود في السوق المحلية.
ومع بداية الربع الثاني من عام 2026، تغير اتجاه السوق بصورة واضحة، وتراجع الذهب من مستويات القمة، مدفوعاً بمجموعة من العوامل، على رأسها تغير توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأميركية، وتراجع بعض المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب حركة الدولار ومستويات الطلب على المعدن النفيس.
فجوة التسعير
ورصدت منصة “آي صاغة” خلال الفترة محل الدراسة اتساعاً ملحوظاً في الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفق المعادلات المرتبطة بالسعر العالمي وسعر الصرف.
وخلال يناير وأوائل فبراير، ظلت الفجوات محدودة نسبياً، بما عكس حالة أكثر توازناً بين حركة أسعار الذهب العالمية والسوق المحلية، لكن خلال مارس اتسعت الفجوة بصورة ملحوظة، لتصل إلى نحو 387.11 جنيه بما يعادل 5.85% في 20 مارس، ثم إلى نحو 404.11 جنيه بما يعادل 6.22% في 23 مارس، وبعد ذلك، بدأت الفجوة السعرية في التراجع تدريجياً مع عودة السوق إلى حالة أكثر استقراراً.
ومع دخول الربع الثالث من عام 2026، بدأ الذهب في استعادة جزء من خسائره، إذ ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 من نحو 5710 جنيهات في 30 يونيو إلى 6325 جنيهاً في 31 أغسطس، بزيادة تقارب 10.8% خلال شهرين.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أونصة الذهب العالمية من حوالي 4008.3 دولار في نهاية يونيو إلى نحو 4441.24 دولار في نهاية أغسطس.
وساعد تراجع معدلات التضخم الأميركية خلال هذه الفترة على إعادة تقييم توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية، بينما ظلت المخاطر الجيوسياسية حاضرة، وإن كان تأثيرها أقل حدة مقارنة ببداية العام.
المصدر: العربية – اقتصاد