سعر الغاز عند الحد الأدنى.. هبوط مفاجئ لأسعار الأسمدة الآزوتية في مصر
تراجعت أسعار الأسمدة في مصر بشكل مفاجئ بعد انخفاض سعر الغاز الطبيعي المورد إلى المصانع عند الحد الأدنى البالغ 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في فاتورة النصف الأول من يوليو الجاري.
وجاء انخفاض أسعار الغاز نتيجة تراجع الأسعار العالمية لليوريا التي تؤثر في معادلة تسعير الغاز التي تطبقها الحكومة المصرية، وفقاً لمصدرين في قطاع الأسمدة تحدثا إلى “العربية Business”.
يأتي انخفاض تكلفة الغاز، إلى جانب تراجع الطلب العالمي على الأسمدة، ليضغط على الأسعار المحلية، بعدما فقدت سوق التصدير زخمها خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع المنتجين إلى زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار.
وتربط الحكومة المصرية سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة بالأسعار العالمية لليوريا، بحيث يرتفع مع صعود الأسعار العالمية وينخفض مع تراجعها، على ألا يقل عن 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وقال مصدر في إحدى شركات إنتاج الأسمدة، إن المصانع تسدد حاليا قيمة الغاز عند الحد الأدنى المنصوص عليه في معادلة التسعير، بعدما تجاوز السعر 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أبريل الماضي، مع القفزة التي شهدتها أسعار اليوريا العالمية عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة بسبب حرب إيران.
كانت أسعار تصدير اليوريا قد ارتفعت خلال أبريل إلى ما بين 880 و890 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 420 دولارا للطن قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، وقبل أن تعود خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوياتها الطبيعية مع انحسار موجة الصعود.
أوضح المصدر أن تراجع الأسعار العالمية جاء نتيجة التوقف شبه الكامل لحركة التصدير خلال الفترة الأخيرة، في ظل ضعف الطلب من الأسواق الرئيسية، خاصة أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما انعكس على تكلفة الغاز وأسعار بيع الأسمدة محليًا.
وتعمل مصانع الأسمدة في مصر وفق نظام سداد نصف شهري، حيث تسدد قيمة الغاز الطبيعي كل أسبوعين لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.
ويُعد الغاز الطبيعي المكون الرئيسي في صناعة الأسمدة الأزوتية، إذ يمثل نحو 60% من تكلفة إنتاج الطن، باعتباره المادة الخام الأساسية المستخدمة في الإنتاج.
المزادات تقود موجة هبوط الأسعار
انعكس تراجع الأسعار العالمية وضعف الطلب التصديري سريعًا على أسعار البيع في السوق المحلية، إذ هبطت أسعار المزادات التي تنظمها شركات الأسمدة بالتعاون مع وزارة الزراعة إلى 21 ألف جنيه للطن خلال يوليو الجاري، مقابل 27 ألف جنيه في يونيو، و33 ألف جنيه في مايو وأبريل، لتهبط من أعلى مستوياتها بنحو 36% خلال شهرين.
قال مصدر في إحدى شركات الأسمدة الحكومية، إن آخر مزاد أجرته الشركة خلال يوليو تمت ترسيته عند 21 ألف جنيه للطن، في ظل ضعف الإقبال على التصدير وتزايد المعروض بالسوق المحلية.
وامتد تأثير انخفاض أسعار المزادات إلى السوق الحرة، حيث تراجعت أسعار الأسمدة غير المدعمة بأكثر من 30% مقارنة بذروة الأسعار التي سجلتها عقب اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل.
قال أحمد السيد، تاجر أسمدة بمحافظة الغربية، إن سعر شيكارة اليوريا زنة 50 كلغ يتراوح حاليا بين 1200 و1300 جنيه، مقابل أكثر من 1600 جنيه قبل نحو شهرين، فيما يبلغ سعر شيكارة النترات نحو 1200 جنيه، لتسجل الأسعار أدنى مستوياتها منذ بداية التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ويتراوح إنتاج مصر من الأسمدة الأزوتية بين 7 و7.8 مليون طن سنويًا، ضمن إجمالي إنتاج يتجاوز 17 مليون طن من مختلف أنواع الأسمدة، بحسب بيانات وزارة الزراعة.
المصدر: العربية – اقتصاد