سكان قرية فرنسية يتهمون الإطفاء بالتضحية بهم لإنقاذ منازل الأثرياء
اتهم سكان بلدة صغيرة في مقاطعة جيروند، جنوب غرب فرنسا، الحكومة في باريس بأنها قامت “بالتضحية بقريتهم لإنقاذ منازل الأثرياء من حرائق الغابات”.
وكشف تقرير نشرته جريدة “دايلي تلغراف” البريطانية، واطلعت عليه “العربية نت”، أن نحو 700 من سكان قرية “لو بورج” الصغيرة يستعدون لاتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين الفرنسيين، حيث يقول هؤلاء السكان إن الحكومة تخلت عن قريتهم بتحويل فرق الإطفاء إلى شبه جزيرة “كاب فيريت” الراقية والتي تعج بمنازل العطلات المملوكة للأثرياء.
وتُعدّ شبه جزيرة “كاب فيريت” ملاذاً للباحثين عن المتعة من الأثرياء الفرنسيين في فصل الصيف.
ومن بين 240 منزلاً دُمّر في حرائق الغابات التي اجتاحت جنوب غرب فرنسا خلال الأسبوعين الماضيين، كان 183 منزلاً في بلدة “لو بورج”، كما دمرت الحرائق أكثر من 10% من مباني البلدة البالغ عددها 1500 مبنى.
وتصاعدت حدة التوتر خلال اجتماع مجلس المدينة الأسبوع الماضي، حيث واجه المسؤولون المحليون ردود فعل غاضبة من السكان الذين فقدوا منازلهم جراء الحرائق.
وكتبت لوديفين دورينياك، وهي من سكان المنطقة وتقود الدعوى القضائية التي رفعتها المجموعة، على فيسبوك: “هدفنا بسيط: الحصول على إجابات واضحة، وكشف ملابسات الأحداث، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بنا”.
وقالت دورينياك لموقع فرانس إنفو الإخباري الفرنسي: “سنحاسب كل من تسبب في هذه المأساة. لقد شعرنا حقًا بالتخلي عنا”.
ومن بين أصحاب المنازل الأثرياء في “كاب فيريت” الملياردير الفرنسي كزافييه نيل، الذي جمع ثروته من قطاع الاتصالات، والذي يُقال إنه دفع 17 مليون يورو مقابل منزله الصيفي عام 2021، والممثلة ماريون كوتيار، التي تمتلك منزلاً في قرية ليرب.
وفي ربيع هذا العام، افتتحت شبه الجزيرة أول فندق خمس نجوم فيها، وهو فندق “فيلا كوليت”، من تصميم المهندس المعماري فيليب ستارك، الذي يمتلك أيضاً منزلاً في كاب فيريت.
وقد وصل الخلاف إلى أعلى مستويات في الحكومة الفرنسية، حيث نفى رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، الاتهامات، واتخذ موقفاً حازماً ضد من وصفهم ب”منظري المؤامرة”.
وقال ليكورنو في مقابلة مع صحيفة “لا تريبيون ديمانش” الأسبوعية: “أتفهم ألمهم.. لكن هذا الألم يُستغل الآن من قِبل منظري المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا تصرف غير مسؤول”.
وأضاف: “من يُعقل أن يُصدق مركز قيادة إدارة الإطفاء أنه سيُفضل حماية بلدة على أخرى لمجرد أنها أغنى؟ من يتخيل أن يُصدر مثل هذا الأمر؟ علينا التوقف عن ترديد هذه الخرافات”.
وقال سيلفان غالينا، المحامي الذي استعانت به المجموعة، إنه يجمع شهادات من السكان لرفع دعاوى جنائية وإدارية.
وأضاف غالينا لموقع “فرانس 3 نوفيل أكيتين” الإخباري المحلي: “هدفنا هو معرفة كيف وقعت هذه الأحداث، والرد على الخسائر البشرية عبر البيانات الصحفية غير كافٍ”. وتابع: “هذا هو دور القضاء: الحصول على إجابات شافية لجميع هذه التساؤلات، والوقوف على حقيقة ما جرى”.
يشار الى أن حرائق الغابات التي اجتاحت جنوب غرب فرنسا أدت إلى تدمير 42 ألف هكتار من الأراضي، وأجبرت 220 ألف شخص على إخلاء منازلهم.
المصدر: العربية



