سوق السندات يتحدى “الفيدرالي”.. عائد الـ30 عامًا يكشف عن أزمة ثقة
وجه سوق السندات الأميركية واحدة من أقوى الرسائل إلى الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاهلت الأسواق لهجة التشدد الصادرة عن البنك المركزي، واتجه المستثمرون إلى بيع واسع للسندات طويلة الأجل، في إشارة إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم واستدامة السياسة النقدية.
وأثار التحرك الحاد في سوق السندات سؤالًا كبيرًا في الأسواق: من يملك التأثير الأكبر على الاقتصاد الأميركي.. الاحتياطي الفيدرالي أم المستثمرون في سوق الديون؟
40 دعوى تهز عمالقة الذكاء الاصطناعي.. هل يتحمل الشات بوت مسؤولية قانونية؟
“الفيدرالي” يثبت الفائدة.. والأسواق ترد
جاءت تحركات السوق بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للشهر السابع على التوالي، في وقت حاول فيه المسؤولون التأكيد على استمرار التركيز على مكافحة التضخم.
لكن رد فعل الأسواق جاء مختلفًا، إذ شهدت السندات طويلة الأجل عمليات بيع قوية دفعت عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى الصعود عند 5.23%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.
رسالة السندات: التصريحات لا تكفي
يرى المستثمرون أن ارتفاع العوائد لم يكن مجرد تحرك فني، بل يحمل رسالة واضحة إلى “الفيدرالي” مفادها أن الأسواق تحتاج إلى رؤية نتائج ملموسة في معركة التضخم، وليس فقط تصريحات متشددة من المسؤولين.
وتخشى الأسواق استمرار الضغوط التضخمية للعام الخامس على التوالي، ما قد يفرض بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ويزيد تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والمستهلكين.
الدولار والأسهم تحت الضغط
لم تقتصر تداعيات تحركات السندات على سوق الديون، إذ تعرض الدولار لضغوط بيعية، بينما تراجعت الأسهم الأميركية مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية.
وخسر مؤشر S&P 500 نحو 1.5%، في انعكاس لحالة القلق التي اجتاحت الأسواق بعد تصاعد المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف التمويل.
اعتراضات داخل “الفيدرالي”
وفي الوقت نفسه، ظهرت انقسامات داخل الاحتياطي الفيدرالي، حيث اعترض ثلاثة أعضاء على قرار تثبيت الفائدة، مطالبين باتخاذ خطوات أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة فورًا لمواجهة مخاطر التضخم.
كما واجه المسؤولون، وعلى رأسهم وارش، أسئلة متزايدة من الصحفيين والمستثمرين حول مدى وضوح استراتيجية البنك المركزي في المرحلة المقبلة.
المعركة الحقيقية هي الثقة
لا تكمن المشكلة في مستوى الفائدة فقط، بل في مصداقية “الفيدرالي” وقدرته على إقناع الأسواق بأن التضخم تحت السيطرة.
فإذا استمرت التصريحات المتشددة دون إجراءات تتوافق معها، وعاد التضخم إلى الارتفاع، فقد يواجه البنك المركزي خطر فقدان أهم أدواته: ثقة الأسواق.
وفي عالم المال، قد تتحمل الأسواق ارتفاع الفائدة لفترة، لكنها لا تتسامح مع فقدان الثقة، لأن فقدانها قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير كل الأصول دفعة واحدة، وهو ما يجعل سوق السندات بمثابة اختبار حقيقي لقوة “الفيدرالي” وهيبته.
المصدر: العربية – اقتصاد