سي جيه وانغ.. صيني حول “رحى” الصويا إلى إمبراطورية بـ26 مليار دولار
حوّل الصيني سي جيه وانغ المعاناة الناتجة عن ساعات العمل خلف طاحونة حجرية أو “الرحى” في طفولته إلى إمبراطورية امتدت أعمالها إلى أقصى العالم بالنسبة لمكان ولادته بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار.
بدأت قصة الملياردير الصيني سي جيه وانغ من منزل متواضع في مدينة يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين، حيث اعتاد في طفولته شرب حليب الصويا الطازج الذي كان يوصله أحد جيرانه إليه يومياً، بينما كان يقضي ساعات طويلة في إدارة طاحونة حجرية ضخمة لطحن فول الصويا ومساعدة أسرته في الأعمال المنزلية.
تحولت تلك العادة اليومية البسيطة إلى فكرة غيّرت مسار حياته. فبعد تخرجه في جامعة بكين جياوتونغ عام 1991 متخصصاً في أنظمة الجر والتحكم الكهربائي، اتجه للعمل مدرساً في معهد مهني، مقتفياً أثر والديه، لكنه كان يؤمن بأن وجبة الإفطار التقليدية المكونة من حليب الصويا والعجين المقلي ستظل جزءاً أساسياً من الحياة الصينية لعقود.
قاد هذا الإيمان وانغ إلى مغادرة مهنة التدريس عام 1994 وتطوير أول جهاز كهربائي لصنع حليب الصويا في العالم، في خطوة جاءت مع انطلاق إصلاحات السوق الصينية التي أشعلت روح ريادة الأعمال في البلاد.
أسس وانغ مصنعاً لإنتاج أجهزة حليب الصويا قبل أن يطلق مع 3 شركاء الشركة التي أصبحت لاحقاً نواة علامة “جويونغ” (Joyoung)، والتي تحولت خلال سنوات قليلة إلى أحد أشهر منتجي الأجهزة المنزلية الصغيرة في الصين.
توسع نشاط الشركة تدريجياً من أجهزة حليب الصويا إلى الخلاطات وأجهزة الطهي المنزلية وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، ما مهد لإدراج Joyoung في بورصة شينزن عام 2008، وتحويل وانغ إلى أحد أبرز رواد الأعمال في قطاع الأجهزة المنزلية الصيني.
بينما وسّع وانغ طموحاته خارج السوق المحلية بعد نجاحه في بناء علامة قوية داخل الصين، لكنه أدرك أن بناء اسم تجاري جديد في الولايات المتحدة وأوروبا قد يستغرق سنوات طويلة، ليختار طريقاً مختلفاً يقوم على الاستحواذ على شركات تمتلك حضوراً قوياً بالفعل.
الرهان الذي غير مسار الثروة
لفتت شركة “شارك نينجا” (SharkNinja) الأميركية انتباه وانغ خلال بحثه عن فرص توسع خارجية. وبعد زيارة سريعة إلى بوسطن، رأى شركة تتمتع بمنتجات قوية وإدارة ريادية وفرص نمو واسعة، فقرر المضي في الصفقة، وفقاً لما ذكره لمجلة “TIME”، واطلعت عليه “العربية Business”.
استحوذت شركة “JS Global Lifestyle” التابعة له على 70% من شارك نينجا عام 2017، قبل شراء الحصة المتبقية بالكامل لاحقاً. وفي عام 2023 جرى فصل شارك نينجا وإدراجها في بورصة نيويورك كشركة مستقلة.
أصبح هذا الاستثمار المصدر الرئيسي لثروة وانغ، إذ يمتلك حالياً نحو 35% من أسهم شارك نينجا بشكل مباشر وعبر كيانات استثمارية تابعة له، كما يملك حصة مسيطرة في JS Global Lifestyle المدرجة في هونغ كونغ.
كيف حوّل شارك نينجا إلى قصة نجاح أميركية؟
وجد وانغ أن الشركة الأميركية تمتلك علامتين قويتين لكنهما تعانيان من الاعتماد على عدد محدود من المنتجات وقنوات تسويق تقليدية. فاعتمد استراتيجية ركزت على ثلاثة محاور: توسيع تشكيلة المنتجات، وتطوير سلاسل الإمداد، وزيادة الاستثمار في الابتكار والتسويق.
استثمرت الشركة بقوة في البحث والتطوير، ورفعت عدد العاملين في هذا المجال إلى نحو 1200 موظف موزعين بين الولايات المتحدة وبريطانيا والصين، فيما توسعت من عدد محدود من الأجهزة المنزلية إلى أكثر من 40 فئة منتجات.
واعتمدت فلسفة بسيطة في تطوير المنتجات تقوم على رصد شكاوى المستهلكين واكتشاف المشكلات اليومية التي تواجههم، ثم تصميم منتجات تعالج هذه المشكلات بصورة أكثر فعالية.
فيما أثمرت هذه المقاربة عن إطلاق منتجات حققت انتشاراً واسعاً مثل Foodi وCREAMi وأجهزة المشروبات المثلجة SLUSHi، فيما تحولت بعض منتجات الشركة إلى ظواهر رائجة على منصات التواصل الاجتماعي وحصدت عشرات الملايين من المشاهدات.
أرقام تعكس التحول
قفزت إيرادات شارك نينجا من نحو 1.3 مليار دولار عند استحواذ وانغ عليها إلى 6.4 مليار دولار حالياً، بينما ارتفع عدد الموظفين إلى أكثر من 4100 موظف حول العالم.
كما رسخت الشركة موقعها كأكبر بائع للأجهزة المنزلية الصغيرة وأجهزة المطابخ في الولايات المتحدة، وفقاً للعروض التقديمية للشركة، فيما ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 26 مليار دولار.
جعلت هذه الطفرة وانغ واحداً من أبرز المليارديرات العصاميين في آسيا، بعدما انتقل خلال ثلاثة عقود فقط من مدرس في معهد مهني إلى مالك حصة بمليارات الدولارات في واحدة من أسرع شركات الأجهزة المنزلية نمواً في العالم.
قصة نجاح تتجاوز السياسة
واجه وانغ تحديات مرتبطة بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكنه سعى إلى تقديم شارك نينجا باعتبارها شركة أميركية الهوية والإدارة تعمل وفق نموذج عالمي.
عملت الشركة خلال السنوات الأخيرة على تنويع سلاسل التوريد وتقليل اعتمادها على الصين، بينما حافظت على استثماراتها الكبيرة في الابتكار والتطوير.
وقال وانغ إن نمو شارك نينجا يعكس ما يمكن أن يحدث عندما تجتمع أفضل عناصر ثقافتي الأعمال الأميركية والصينية في مشروع واحد، وهو ما حول طفلاً كان يطحن فول الصويا بيديه في شوارع شاندونغ إلى أحد أبرز صناع قصص النجاح العالمية في قطاع الأجهزة الاستهلاكية.
المصدر: العربية – اقتصاد





