شاب عشريني أحرق 35 مليار دولار.. ثم اصطف المستثمرون خلفه
فقد مدير صندوق التحوط المتخصص في الذكاء الاصطناعي “سيتويشنال أويرنس” (Situational Awareness)، ليوبولد أشينبرينر، نحو 35 مليار دولار من أموال المستثمرين خلال أيام قليلة، بعد انهيار رهانات عالية الرافعة المالية على أسهم مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتراجعت قيمة أصول الصندوق من نحو 45 مليار دولار في أوائل يوليو إلى قرابة 10 مليارات دولار بحلول نهاية الشهر، بعدما تعرضت مراكزه الاستثمارية لضغوط حادة أدت إلى عمليات نداء هامش (Margin Calls) أجبرته على تصفية جانب كبير من محفظته، وفقاً لما ذكرته “ياهوو فاينانس”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم الخسائر الضخمة، أبدى مستثمرون من وول ستريت ووادي السيليكون رغبتهم في ضخ أموال جديدة في الصندوق، إلا أن أشينبرينر أبلغ الشركاء المحدودين أن الصندوق لا يعتزم استقبال رؤوس أموال إضافية في الوقت الراهن.
من باحث في “أوبن إيه آي” إلى نجم استثماري
برز أشينبرينر، البالغ من العمر 25 عاماً والمولود في ألمانيا، بعدما تخرج متفوقاً من جامعة كولومبيا عام 2021، قبل انضمامه إلى فريق “Superalignment” في شركة OpenAI.
واكتسب شهرة واسعة في أوساط التكنولوجيا بعد نشره عام 2024 مقالاً بعنوان “Situational Awareness: The Decade Ahead”، توقع فيه أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية بوتيرة سريعة، ليتحول المقال لاحقاً إلى مرجع متداول بين المستثمرين ورواد التكنولوجيا.
واجتذب الصندوق داعمين بارزين من بينهم مؤسسا “سترايب” باتريك وجون كوليسون، والرئيس التنفيذي السابق ل”غيت هب” نات فريدمان، والمستثمر دانيال غروس، إلى جانب مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس وبنك أوف أميركا.
رهانات مكثفة انتهت بخسائر حادة
تضرر الصندوق بشدة بعد موجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي في أواخر يوليو، إذ استخدم رافعة مالية وصلت إلى 400% في محفظة مركزة تضمنت أسهماً مثل “نيبيوس غروب” و”كور ويف” و”سانديسك” و”إس كيه هاينكس”.
وتراجعت أسهم “نيبيوس” بنحو 18% خلال الفترة بين مطلع يوليو و7 أغسطس، ما دفع المقرضين إلى المطالبة بضمانات إضافية، واضطر أشينبرينر إلى بيع معظم استثماراته العامة لصالح صندوق Citadel التابع للملياردير كين غريفين بخصم يقارب 10%.
ولم تسجل أي اتهامات تتعلق بالاحتيال أو إساءة استخدام أموال المستثمرين، إذ ارتبطت الخسائر بالكامل بمراكز استثمارية عامة عالية المخاطر استخدمت مستويات مرتفعة من الاقتراض.
الحفاظ على الرهانات الخاصة
احتفظ الصندوق بعدد من الاستثمارات الخاصة التي لم يتم تسييلها، من بينها حصص في شركة “أنثروبيك” ومزود خدمات الحوسبة “Fluidstack” وشركة الرقائق الناشئة “MatX”.
وجاءت الخسائر قبل أيام قليلة من موعد زفاف أشينبرينر في ولاية كاليفورنيا إلى أفيتال بالويت، كبيرة موظفي الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” داريو أمودي.
لماذا ما زال المستثمرون يثقون به؟
استقبل الصندوق طلبات جديدة للاستثمار عقب الخسائر، في مؤشر على استمرار ثقة شريحة من المستثمرين في رؤية أشينبرينر طويلة الأجل تجاه الذكاء الاصطناعي.
كما التزم الصندوق في 4 أغسطس بضخ 400 مليون دولار في شركة خاصة لم يُكشف عن اسمها، إضافة إلى استثمار سابق بقيمة 100 مليون دولار خلال الشهر الماضي، في خطوة فُسرت على أنها تأكيد لثقته بفرص القطاع.
وأكد أشينبرينر في رسالة للمستثمرين أنه اتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استمرارية الصندوق، متعهداً باستخلاص الدروس من التجربة وإعادة هيكلة إدارة المخاطر.
انقسام بين وول ستريت ووادي السيليكون
نظر كثير من المستثمرين في وادي السيليكون إلى الخسارة باعتبارها ثمناً للمراهنة الجريئة على اتجاه تكنولوجي قد يغير العالم، بينما تعاملت الأوساط المالية التقليدية معها كدليل على ضعف إدارة المخاطر.
ويرى منتقدو الصندوق أن الجمع بين رهانات عالية الرافعة المالية على أسهم متقلبة وامتلاك أصول خاصة غير سائلة يمثل تناقضاً هيكلياً خطيراً، خصوصاً أن تلك الاستثمارات الخاصة لا يمكن بيعها سريعاً لتلبية متطلبات الضمانات عند هبوط الأسواق.
ويبقى السؤال الرئيسي أمام المستثمرين خلال الأشهر المقبلة: هل سيتمكن أشينبرينر من إعادة بناء الثروة انطلاقاً من قاعدة أصول تقترب من 10 مليارات دولار، أم ستتحول قصته إلى واحد من أبرز الدروس التحذيرية في عصر الاستثمار المحموم بالذكاء الاصطناعي؟
المصدر: العربية – اقتصاد




