شهادات صادمة عن فيضانات نيبال.. وفيديوهات مروعة للكارثة
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية المدمرة التي ضربت مناطق حدودية بين نيبال والصين إلى 359 قتيلاً، مع مئات المفقودين بينهم أجانب، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة.
زكانت السلطات في نيبال قد أفادت في وقت سابق بفقدان 823 شخصاً، بينهم 393 سائحاً أجنبياً. وفي الجانب الصيني من الحدود، أعلنت السلطات مقتل 3 أشخاص في إقليم التيبت، فيما بلغ عدد المفقودين 558 شخصاً، بينهم 260 أجنبياً، وفق أحدث البيانات المتاحة.
لحظات الكارثة
فيما عكست الأرقام وحدها حجم الكارثة، لكن شهادات الناجين كشفت جانباً آخر من المأساة، بعدما تحولت الحياة اليومية في غضون ثوانٍ إلى مشهد من المياه والركام والدمار.
فقد قال راجان خاتري، البالغ من العمر 41 عاماً، وهو شرطي كان متمركزاً في سيابرُوبِسي، إحدى القرى الواقعة على ضفاف الأنهار والأشد تضرراً، إنه تلقى اتصالاً عند نحو الساعة 9:10 صباحاً بالتوقيت المحلي من صديق حذره من أن سيلاً جارفا ضخماً يتجه نحو المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، لكن خاتري وزملاءه لم يمتلكوا الوقت الكافي للفرار، فبمجرد أن أنهى المكالمة، اجتاحت موجات عاتية مركز الشرطة، وقذفته المياه خارج المبنى، قبل أن يفقد الوعي.
كما تحدث خاتري، من على سرير أحد المستشفيات لصحيفة “نيويورك تايمز”، قائلاً إن أحد الضباط الأعلى رتبة منه كان برفقته عندما ضربت الموجة المبنى، مضيفاً أن المياه قذفته إلى الخارج، بينما “دُفن أو جرفته المياه”، مضيفاً: “لا أستطيع أن أصف مدى ضخامة تلك الموجات. فقد غمرت مباني يبلغ ارتفاعها عدة أمتار في غضون أجزاء من الثانية. لم تكن مياه، بل كانت مزيجاً من الصخور الضخمة والرمال والطين الكثيف”.
علماً بأنه من بين 7 أشخاص كانوا يعملون في مركز الشرطة، كان خاتري واحداً من ثلاثة عُثر عليهم أحياء، فيما ظل مصير الأربعة الآخرين مجهولاً. وبعد استعادة وعيه، وجد خاتري نفسه محاطاً بالركام، وقال إن ما لا يقل عن 100 منزل جرفتها المياه، إلى جانب مكتب تابع لمشروع للطاقة الكهرومائية ومدارس ومنشآت حكومية أخرى.
وظل الشرطي وسط الأنقاض إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إليه صباح الخميس، بعدما أصيب في صدره جراء قوة المياه.

“لم نتمكن من إنقاذ أي شيء”
أما في منطقة تريشولي، التابعة لمقاطعة نواكوت شمال كاتماندو، فكانت الفتاة سمريتي أوجها، تستعد للذهاب إلى المدرسة عندما شعرت بهزة قوية، وفي البداية، اعتقدت أن الأمر يتعلق بزلزال، مستعيدة ذكريات زلزال عام 2015 الذي دمر منزل عائلتها.
كما سارعت الفتاة إلى الخروج من المنزل المستأجر الذي تعيش فيه مع صديقاتها، لكنها ما إن خرجت حتى فوجئت بموجات هائلة تندفع بقوة، في حين قالت من سرير المستشفى، حيث كانت تتلقى العلاج من جرح في قدمها اليمنى: “خرج الجميع من المنزل قبل فوات الأوان، لكننا لم نتمكن من إنقاذ أي شيء”. وتعيش عائلتها المباشرة على مسافة تزيد على 8 كيلومترات من المنطقة التي اجتاحها الدمار، وهي بأمان، لكن أربعة من أقاربها لا يزالون في عداد المفقودين. وأضافت: “كان الأمر مرعباً. لا أستطيع أن أصدق أن كل شيء جُرف أمام عيني”.
A horrific scene of severe flooding at the Rasuwagadhi border point on the Nepal-Tibet border.
The strong currents wreaked havoc across the area, leaving 400 pilgrims and 105 Indian tourists also missing in the Nepal floods.#NepalFloods #Nepal #Rasuwa #FlashFlood #Floods pic.twitter.com/dwAX12Gj7l— Ravi Pandey🇮🇳 (@ravipandey2643) August 26, 2026
مشاهد توثق قوة السيول
إلى ذلك، أظهرت مقاطع مصورة حجم القوة الاستثنائية للسيول، ومن بينها يظهر في أحد المقاطع مبنى ضخم متعدد الطوابق، بينما حاول عدد من الأشخاص الفرار، قبل أن تجرفهم المياه بشكل مفاجئ.
وفي مقطع آخر، ظهرت موجة هائلة تشبه تسونامي وهي تندفع نحو موقف للسيارات يطل على أحد الأنهار، لتجرف حافلات ومبانٍ في طريقها.
واجتاحت المياه مناطق واسعة من وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت، إلى جانب وادي نهر بوتيكوشي شرقي العاصمة النيبالية، فيما غمرت السيول الموحلة الطوابق السفلية لمبانٍ متعددة الطوابق.
These visuals from the floods in Rasuwa, Nepal are absolutely horrific. The scale of the destruction looks unreal, almost like a scene from a disaster movie.The entire Himalayan belt needs to seriously work on better early warning systems for such flash floods. Prayers for… pic.twitter.com/7iiupXXIzT
— Nikhil saini (@iNikhilsaini) August 26, 2026
فيما أكد ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، أن “قرى ومناطق تجارية مُحيت من الخريطة”، مشيراً إلى أن الاتحاد يعتزم إرسال إمدادات طارئة إلى المناطق المتضررة.
علماً بأن قوائم المفقودين تضم أعداداً كبيرة من السياح الأجانب، في ظل شعبية نيبال بين هواة تسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة، ولا سيما الراغبين في الوصول إلى قمة جبل إيفرست.
هذا وتتكرر الفيضانات والانهيارات الأرضية خلال موسم الرياح الموسمية، الممتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، في نيبال والتيبت ومناطق واسعة من جنوب آسيا، فيما يحذر علماء من أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة بعض الظواهر الجوية القاسية في المنطقة، ما يفاقم المخاطر التي تواجهها المجتمعات الواقعة في المناطق الجبلية والوديان النهرية.
المصدر: العربية



