صدوع وتحركات صخرية.. خبراء جيولوجيا يشرحون أسباب زلزال مصر
أثار الزلزال الذي شعر به ملايين المصريين فجر الاثنين تساؤلات بشأن ما إذا كانت مصر قد أصبحت ضمن مناطق النشاط الزلزالي المرتفع.
وبين المخاوف المتداولة والحقائق العلمية، يؤكد خبراء الجيولوجيا أن موقع مصر لا يزال آمناً جيولوجياً، وأن الشعور بهزة أرضية لا يعني تغير طبيعة البلاد الجيولوجية أو دخولها نطاق الأحزمة الزلزالية النشطة.
لكن كيف وقع الزلزال؟ وما أسبابه؟ وهل يمكن أن تشهد مصر زلازل مماثلة خلال الفترة المقبلة؟
خليج السويس
في هذا السياق، قال رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، شريف الهادي، لـ”العربية.نت”/الحدث.نت”، إن الهزة الأرضية التي سجلتها محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل فجر الاثنين، وبلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وقعت في منطقة خليج السويس، وهي إحدى المناطق المعروفة جيولوجياً بالنشاط التكتوني ووجود صدوع نشطة.
وأوضح الهادي أن الزلزال نجم عن تحرك أحد الصدوع النشطة في المنطقة، نتيجة تراكم الإجهادات داخل الصخور المحيطة بالصدع، قبل أن تتحرر بشكل مفاجئ على هيئة موجات زلزالية.
كما أضاف أن خليج السويس يُصنف جيولوجياً ضمن مناطق الصدوع والنشاط التكتوني، مؤكداً أن هذا النشاط طبيعي ومتوقع في تلك البؤرة الزلزالية ولا يدعو للقلق.

كذلك أشار إلى أن مصر تشهد نشاطاً زلزالياً طبيعياً بحكم قربها من بعض الصدوع الجيولوجية، ولا سيما في منطقتي خليج السويس وخليج العقبة، إلا أن غالبية الهزات التي ترصدها الشبكة القومية لرصد الزلازل تكون ضعيفة ولا يشعر بها المواطنون.
الوضع الزلزالي مستقر
ولفت الهادي إلى أن محطات الرصد سجلت الهزة في الساعة 03:00:36 صباحاً بتوقيت القاهرة المحلي وعلى عمق 10 كيلومترات، مؤكداً أن المعهد تلقى بلاغات من عدد من المواطنين الذين شعروا بها.
كما أكد أن الزلزال الأخير، رغم شعور عدد كبير من المواطنين به في عدد من المحافظات، لا يعد مؤشراً على تغير النشاط الزلزالي في مصر أو بداية سلسلة من الزلازل القوية، مبيناً أن الإحساس بالهزة ارتبط بقوتها وموقعها وعمقها.
كذلك ختم مشدداً على أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة عبر شبكة متطورة من محطات الرصد المنتشرة في أنحاء البلاد، مؤكداً أن الوضع الزلزالي في مصر مستقر ولا يوجد ما يدعو للقلق.
صفائح تكتونية ضخمة
من جانبه، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن القشرة الأرضية ليست كتلة صلبة واحدة، بل تتكون من عدد من الصفائح التكتونية الضخمة التي تفصل بينها شقوق وفواصل جيولوجية تشكلت عبر ملايين السنين.
وأوضح شراقي أن حركة هذه الصفائح، سواء بالتصادم أو التباعد أو الانزلاق، تمثل السبب الرئيسي لحدوث الزلازل في مختلف أنحاء العالم.
كما أردف أن مصر تقع جغرافياً في منطقة مستقرة، ولا تندرج ضمن الأحزمة الزلزالية النشطة عالمياً، مثل حزام المحيط الهادئ، ما يجعل احتمالات تعرضها لزلازل مدمرة أقل بكثير مقارنة بالدول الواقعة داخل تلك الأحزمة.

كذلك أشار إلى أن النشاط الزلزالي في مصر يتركز بصورة رئيسية في منطقتي خليج السويس وخليج العقبة نتيجة وجود صدوع جيولوجية نشطة، لافتاً إلى أن أجهزة الرصد تسجل بصورة متكررة هزات أرضية صغيرة تتراوح غالباً بين درجتين و3 درجات على مقياس ريختر، وهي هزات لا يشعر بها معظم المواطنين ولا تمثل أي خطورة.
وبشأن زلزال الاثنين، بيّن أن ما يميزه أنه من الهزات الأقل شيوعاً مقارنة بالنشاط الزلزالي المعتاد في مصر، مشيراً إلى أن مثل هذه الزلازل قد تتكرر على فترات زمنية طويلة قد تصل إلى 30 عاماً أو أكثر، وهو ما يفسر شعور عدد كبير من المواطنين بها.
فيما ختم مؤكداً أن وقوع مثل هذه الهزات لا يعني دخول مصر ضمن نطاق الأحزمة الزلزالية أو تغير طبيعتها الجيولوجية، مشدداً على أن الموقع الجغرافي للبلاد آمن، وأن النشاط الزلزالي المسجل يظل ضمن المعدلات الطبيعية المعروفة علمياً.
المصدر: العربية



