طرق المهازل!!
على مدى سنوات ظل الجميع في بلاد الرافدين يتحدث عن طريق الحرير، وكيف أننا أضعنا فرصاً للتقدم، ووجدنا من يكتب المعلقات في فوائد هذا الطريق، ومعها بالتأكيد حديث عن الإنجازات الكبيرة التي كان يمكن أن يقدمها السيد عادل عبد المهدي لولا تظاهرات تشرين التي جعلته يترك كرسي رئاسة الوزراء، ومؤامرة الإمبريالية العالمية التي منعتنا من أن نتحول إلى نمر اقتصادي ينافس سنغافورة.
بعدها تحولنا من طريق الحرير إلى طريق التنمية بعد أن أعلن رئيس الوزراء آنذاك السيد محمد شياع السوداني أن حكومته تخطط لتطوير “طريق التنمية” يبدأ من ميناء الفاو ويمتد شمالاً إلى الحدود التركية. في ذلك الوقت انزعجت قوى سياسية ترى أن مصلحة الجارة إيران أهم وأبقى من مصالح العراق، فأعلنت أنها سوف تستهدف هذا المشروع، فاضطر السوداني أن يضع ملف الطريق في أدراج النسيان، وعندما أعلنت حكومة السوداني عام 2023 عن نيتها في مد أنبوب ينقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة، خرج علينا النائب آنذاك مصطفى سند من على شاشة إحدى الفضائيات ليعلن نيته تفجير الأنبوب، وكعادته أخبرنا -كان لا بد أن يضع السيد النائب السابق بعض التوابل على حكاية الأنبوب- فأخبرنا بأريحية، أنه لم يرضخ لتوسلات الأردنيين الذين قالوا له “إخوتك إحنه وين نروح”. تخيل جنابك نائباً يمنع حكومة من إقامة مشروع استراتيجي كان بإمكانه مساعدة العراق بعد أزمة مضيق هرمز.
ووسط هذه الضوضاء، لا أحد يريد أن يعرف لماذا تخلفنا بينما العالم يتقدم من حولنا؟ والأهم لا أحد لديه الوقت ليدرس تجارب الشعوب وكيف تتحول بعض منها إلى نمور اقتصادية حقيقية، وليست نموراً من ورق مثل حالنا.
منذ أعوام وحياتنا تمتلئ بمطوّلات وأغنيات حماسية عن التنمية والتقدم، وحذّرنا محمود المشهداني من زوال نعمة التنمية!!، وفي كل ساعة تدخل أصوات جديدة إلى الساحة ترفع شعار “الخير قادم”، هكذا وجدت الناس أنفسهم يعيشون في ظل ما يسمى بأناشيد وخطب التنمية والتطور، فماذا وجدنا؟ وجدنا أن طريق التنمية الذي رفضته أحزاب سياسية، عاد إلى الواجهة من جديد بعد أن أعلنت السعودية وتركيا عن إنشاء ممر تجاري وسككي باتجاه أوروبا، فخرجت نفس الأحزاب التي طالبت بقطع رقبة من ينفذ طريق التنمية لتتأكأ على الفرصة التي ضيعها العراق، وتندب حظ العراق الذي يتعرض إلى مؤامرة خارجية.. هل هناك مهازل أكثر من هذه المهازل.. نعم يا سيدي، فإن البرلمان الذي يغط في النوم العميق بشّرنا بأنه سيناقش “عصر الازدهار العراقي” بعد أن يعود من عطلته، وسيرفع شعار لا بديل عن طريق التنمية الذي رفضوه منذ اعوام ، سوى طريق التنمية جديد ، بشرط الحفاظ على ” المالات “.
نقلاً عن المدى
المصدر: العربية – سياسة





