طوابير البنزين تفيض في إيران.. وإقرار بـ”ألم الحصار الأميركي”
ملأت طوابير من السيارات محطات الوقود في إيران خلال الأيام الماضية، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات.
فقد شهدت العاصمة طهران فضلا عن مناطق أخرى عديدة، طوابير طويلة من السيارات تنتظر أمام محطات الوقود، وسط حديث عن إغلاق بعض المحطات ونفاد مخزون بعضها الآخر.

ففي طهران، دفعت المخاوف من ارتفاع الأسعار أو تشديد نظام الحصص المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى محطات الوقود، ما أدى إلى زيادة مفاجئة في الطلب.
بينما فرضت بعض المحطات قيوداً على كمية البنزين التي يمكن لكل سيارة الحصول عليها، فيما توقفت محطات أخرى عن العمل بعد نفاد مخزونها.

وفي كرج ومشهد ومدن أخرى، تحدثت تقارير وشهادات مواطنين عن طوابير طويلة وصعوبة في الحصول على البنزين، فيما أشارت معلومات من خراسان الجنوبية شرقي إيران إلى صعوبات إضافية في حصول المركبات الثقيلة على الديزل.
فيما عكست هذه التطورات اتساع الفجوة بين حجم الطلب وقدرة شبكة التوزيع على تلبية احتياجات السوق.
إقرار بأثر الحصار
وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية بدأ يحول دون قدرة البلاد على استيراد الوقود، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات.
كما أضاف أن الحصار البحري على موانئ بلاده يمنع استيراد الوقود. وقال إن “إنتاج البنزين غير كاف، وبسبب الحصار البحري الأميركي لا يمكننا استيراده” وفق ما ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا).

ما يشكل إقراراً بآثار هذا الحصار الأميركي “المؤلم” على الاقتصاد الإيراني، رغم مكابرة المسؤولين الإيرانيين، الذين أكدوا خلال الفترة الماضية أن البلد معتاد على العقوبات وأنها ليست بالشيء الجديد.
كما دعوا إلى الوحدة، ودعم الحكومة، فيما بدا تحوفاً من موجة احتجاجات جديدة في البلاد. لا سيما أن زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في العام 2019 كانت أثارت احتجاجات امتدت إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.

وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالميا.
وكانت إيران أغلقت عمليا منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية عليها أواخر شباط/فبراير، مضيق هرمز الذي يمرّ منه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
فيما فرضت الولايات المتحدة ردا على ذلك، حصارا على الموانئ الإيرانية.

كما أعلنت واشنطن مطلع الأسبوع، فرض عقوبات جديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، ملوحة بفرض إجراءات مماثلة على الدول التي تواصل التعامل التجاري معها، من ضمنها روسيا والصين والهند وغيرها.
علماً أن روسيا تُعد من أبرز الشركاء التجاريين لإيران. فبحسب بيانات الجمارك الإيرانية، بلغت قيمة الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة السابقة لشهر كانون الثاني/يناير 2026، فيما بلغت الصادرات الروسية إلى إيران 1,36 مليار دولار. ووفقا للبنك الدولي، كانت روسيا في العام 2022 تتبادل الحبوب والذهب والأخشاب مقابل المنتجات الزراعية الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، تعزز التعاون بين البلدين، ولا سيما من خلال تبادل المعدات العسكرية. كما تحدثت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية عن وجود مسار تجاري جديد بين البلدين عبر بحر قزوين.
المصدر: العربية


