عائلة كوكوريلا التي أبكاها طيف التوحّد!
كان المشهد مؤثراً، فرح يمتزج بعواطف جياشة، فلاعب المنتخب الإسباني مارك كوكوريلا بقدر ما كان منتشياً بفوز بلاده بكأس عام 2026، كان مشدوداً إلى حضن العائلة وقلبه معلقٌ ب”ماتيو” ابنه الأكبر الذي تم تشخيصه ب”طيف التوحد”، وهو التشخيص الذي غيّر حياة العائلة، وجعلها في رحلة بحث دائم عما يناسب ابنها، وكيف تمكن مساعدته على تخطي الصعوبات التي تواجهه، والأهم، فهم شخصيته وتلبية احتياجاته الحسية التي قد لا يلتفتُ إليها الكثير!
كان المشهد مؤثراً، فرح يمتزج بعواطف جياشة، فلاعب المنتخب الإسباني مارك كوكوريلا بقدر ما كان منتشياً بفوز بلاده بكأس عام 2026، كان مشدوداً إلى حضن العائلة وقلبه معلقٌ ب”ماتيو” ابنه الأكبر الذي تم تشخيصه ب”طيف التوحد”، وهو التشخيص الذي غيّر حياة العائلة، وجعلها في رحلة بحث دائم عما يناسب ابنها، وكيف تمكن مساعدته على تخطي الصعوبات التي تواجهه، والأهم، فهم شخصيته وتلبية احتياجاته الحسية التي قد لا يلتفتُ إليها الكثير!
الصدمة الأولى!
دموع كوكوريلا يعي كُنهها من عاش تجربة عائلية خاصة مع “طيف التوحد” أو “فرط الحركة وتشتت الانتباه” أو “تأخر النطق”؛ أي أولئك الأطفال الذين لديهم تحديات ترتبط ب”الاحتياجات الحسية”، ما يجعلهم مختلفين عن أقرانهم، وهو التباين الذي كثيراً ما يعتبره المحيط شيئاً من سوء التربية أو عدم الانضباط أو تخلفاً سلوكياً أو عقلياً، وجميعها تفسيرات ساذجة تنم عن جهل بمعنى “التوحد”، خصوصاً أن الأنماط القديمة تنظر إليه ك”إعاقة” فيما هو أمرٌ آخر غير ذلك بتاتاً، يرتبط بتباينٍ في طريقة التعبير عن الذات والتواصل مع المحيط والتفاعل معه، والدليل أن ذوي “التوحد” في معظمهم حادّو الذكاء.
كوكوريلا، وفي حوار سابق معه، تحدث والدموع تملأ عينيه، مبيناً أنه “عندما قالوا لي إن ابني مصاب بالتوحد، شعرت وكأن الأرض انهارت تحت قدمي”.
الصدمة النفسية الأو لى أمر طبيعي، لأنه “لا أحد يولد مستعداً لسماع هذا” كما قال في مقابلته. إلا أن النقطة الأهم التي وعتها العائلة منذ البداية أنها “كنا بحاجة إلى أن نتعلم كل شيء من جديد”.
التعلم الحثيث!
“تعلم كل شيء من جديد” هو الخطوة الأولى، لأنها تعني تقبل الأمر الواقع من دون الاستسلام له، وبالتالي القراءة والتثقيف لكي تفهم العائلة ماذا يعني “طيف التوحد” وما الذي يميزُ ذويه عن سواهم، وما هي طبيعة عواطفهم وسلوكياتهم وطرائق تفكيرهم؛ وبناءً على ذلك يتم أخذ الخطوات التالية المتعلقة بالبرنامج التأهيلي والسلوكي والتعليمي، فكل طفل مختلف عن الآخر، ويحتاج “خطة تعليم فردي” قائمة تحديداً على ما يلبي احتياجاته.
وضع هذه الخطط العملية ليس أمراً يسيراً، خصوصاً مع ازدياد حالات “طيف التوحد” عالمياً، ومحدودية وجود المراكز المختصة العالية الجودة، وضعف الإمكانات في العديد من المدارس، سواء العامة أم الخاصة، بسبب نمطية التعليم المدرسي، وأيضاً عدم رغبة العديد من المدارس والمعلمين في تحمل الأعباء الإضافية للتعامل مع ذوي “طيف التوحد”.
هذه المعاناة كشفت عنها زوجة كوكوريلا، كلوديا، قائلة. “لم نتلقَّ الدعم الكافي من المدرسة”، مضيفة. “كانت أسوأ فترة في حياتنا، كنا نوصله إلى المدرسة كل صباح، وأنا كنت حاملاً بريو، ونعود إلى المنزل كل يوم ونحن نبكي”.
الوجع الكبير الذي أصاب عائلة كوكوريلا، تعرف مذاق مرارته جميع عائلات ذوي “طيف التوحد” و”فرط الحركة وتشتت الانتباه”، ولا تُستثنى منها عائلة ثرية مثل عائلة كوكوريلا، أو عائلة محدودة الدخل أو فقيرة، لأن قلوب الأمهات والآباء واحدة، وأيضاً المراكز والمدارس المؤهلة قليلة، وبالتالي هنالك حاجة لوجود خطط وطنية واستثمارات مالية كبيرة لدعم ذوي “طيف التوحد” وأسرهم.
لعل حديث النجم الإسباني بشجاعة وصدق عن تجربته مع ابنه، تكون دافعاً لأن يهتم القطاعان العام والخاص بموضوع “التوحد” وتوجيه جزء من الأوقاف والتبرعات السخية لدعم إنشاء برامج تأهيل وتدريب وتعليم حديثة، تستوعب هؤلاء الأطفال والشباب من دون تمييز سلبي ضدهم، وتدمجهم مجتمعياً، وتعطيهم حقهم الكامل في وجود بيئات تلبي احتياجاتهم تلبيةً طبيعيةً ومستدامة.
نقلاً عن النهار
المصدر: العربية – سياسة





