عذر الحوثيين أقبح من الذنب
Backملخص الخبر
- كشف المتحدث باسم ميليشيا الحوثي عن تناقضات في تصريحاته حول الهجمات التي استهدفت مطاراً مدنياً وأماكن مقدسة في السعودية.
- برر المتحدث الهجمات بإلقاء اللوم على السعودية، متجاهلاً دور تنظيمه في إطاحة الحكومة الشرعية باليمن.
- أشاد الكاتب بمهنية الصحافية التي استضافت المتحدث، مؤكداً أن منصاتها كشفت زيف ادعاءات التنظيم الإرهابي.
- انتقد الكاتب القنوات الإخبارية الدولية التي لم تعامل الهجوم على المطار المدني كعمل إرهاري يستوجب تغطية واسعة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
شاهدت مقابلة يلدا حكيم الممتازة على قناة سكاي نيوز البريطانية مع محمد البخيتي، المتحدث البارز باسم ميليشيا الحوثي. أقول ممتازة لأن حكيم، وهي صحافية مرموقة لا تحتاج إلى تزكيتي، ظلت محايدة ونزيهة ومهنية، وبقيامها بذلك، تركت الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام البخيتي ليشنق نفسه ويكشف حقيقة التنظيم الشرير الذي يمثله.
في العربية، لدينا مثل يقول “عذر أقبح من ذنب”، وهذا لا ينطبق على شيء أكثر من انطباقه على ما قاله البخيتي رداً على أسئلة حكيم حول سبب قيام جماعة تدّعي زوراً أنها “أنصار الله” بمهاجمة مطار مدني في العاصمة السعودية الرياض، وكذلك الأماكن المقدسة والحجاج.
أجاب المتحدث باسم هذا التنظيم الإرهابي: “لماذا لم توقف السعودية العمليات في هذه المطارات؟ لماذا غامرت بحياة المدنيين؟”
هذه هي الحقيقة المنافقة للحوثيين. إنهم يستخدمون الدين غطاءً، لكنهم لا يمانعون في مهاجمة المدينتين المقدستين، مكة والمدينة، أو الحجاج في مطار مدني، إذا كان ذلك يخدم أغراضهم السياسية. إنهم الأشرار، لكنهم يلومون الضحية، تماماً مثل المغتصب الذي يقول إنه لو لم تكن ضحيته ترتدي ملابس كاشفة، لما كانت هدفاً.
وعندما تم الضغط عليه أكثر، قال إن الخطأ يقع على السعودية لبدئها حرباً قبل 10 سنوات. وكما يمكن أن تتوقع من دمية تابعة للنظام الإيراني، فقد اختار بشكل انتقائي عدم ذكر أن عشيرته أطاحت بالحكومة الشرعية في اليمن، وأن الجهود السعودية كانت جزءاً من تحالف دولي لاستعادة الشرعية في بلد يعرّضه هو وأسياده للجوع والفقر والدمار.
كما اختار عدم ذكر أنه، حتى قبل بضعة أشهر، كان قادته يتعاملون بسعادة مع المملكة عندما كان ذلك يناسبهم، وعندما اعتقدوا أنهم سيكونون جزءاً من الحكومة المستقبلية.
ومع ذلك، ومثل حزب الله في لبنان، عندما تبيع روحك للشيطان في طهران، فإنك ستبرر كل مخالفاتك، وأرواح المدنيين التي أُزهقت على جانبك وعلى الجانب الآخر، بوصفها وسيلة لتحقيق غاية، حتى وإن كانت تلك الغاية تخدم مصالح شخص آخر.
كمواطن سعودي، أنا أحزن على جميع الأرواح البريئة التي فُقدت في هذا الصراع. كل روح تُزهق هي روح أكثر مما ينبغي. لكن في الوقت نفسه، أنا سعيد بأن العالم كله يرى حقيقة هذه الميليشيا الشيطانية.
لهذا السبب، أختلف مع أولئك الذين انتقدوا سكاي نيوز البريطانية وحكيم لمنحهما منصة للبخيتي. كرئيس تحرير صحيفة، أنا على دراية بالحجة ضد هذه الممارسة، وبصفتي مهنياً بدأت مسيرتي في لندن، أنا على دراية بالقيود التي فرضتها بي بي سي وغيرها ذات مرة على منح منصة للجيش الجمهوري الأيرلندي.
ومع ذلك، عندما أقرأ منشورات وسائل التواصل الاجتماعي المحلية، لا يسعني إلا أن ألاحظ أنها منقسمة بين أولئك الذين يتساءلون أين الغضب الدولي، وأولئك الذين يقولون إنه ما كان ينبغي لسكاي نيوز أن تتحدث إلى الحوثيين.
الحقيقة هي أننا لا نستطيع الجمع بين الأمرين. أنا، على سبيل المثال، أشيد بحكيم لاهتمامها بالهجوم الإرهابي المروع الذي استهدف مطاراً مدنياً، بينما غطت قنوات إخبارية دولية أخرى الهجوم بشكل عابر.
ليست حكيم هي من يجب مساءلتها عن مهنيتها، بل القنوات التي لم تغطِّ هذا الهجوم بالطريقة التي كانت ستغطيه بها لو أن جماعة إرهابية هاجمت مطارات جيه إف كيه، أو لاكس، أو هيثرو.
المصدر: العربية – سياسة