علاء مبارك يدافع عن إرث والده الاقتصادي.. وسجال متجدد حول مسؤولية أزمات مصر الحالية
أعاد نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك فتح ملف الأداء الاقتصادي خلال العقود الماضية، بعدما رد على تصريحات للواء سمير فرج حمّل فيها ما وصفه بـ”غياب الإصلاح الاقتصادي” خلال عهد مبارك جزءاً من المسؤولية عن الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار التي تشهدها مصر حالياً.
ووصف علاء مبارك تصريحات فرج بأنها “مغلوطة”، معتبراً أن تحميل عهد والده مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الراهنة يتجاهل متغيرات جوهرية شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية وتضخم أعباء الدين العام.
سجال حول جذور الأزمة
كان اللواء سمير فرج قد قال خلال مقابلة تلفزيونية إن مصر لم تقدم على إصلاحات اقتصادية حقيقية على مدار 30 عاماً خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، مضيفاً أن الحكومة الحالية اضطرت إلى تنفيذ إجراءات إصلاحية مؤلمة لمعالجة تراكمات تلك المرحلة.
وأشار فرج إلى أن رفع الدعم والإصلاحات الاقتصادية التي نفذت لاحقاً كانت ستصبح أقل كلفة لو جرى تطبيقها تدريجياً خلال عهد مبارك، مؤكداً في الوقت ذاته احترامه للرئيس الراحل ووصفه بأنه “رجل عظيم”، لكنه شدد على أن تقييم التجربة يجب أن يشمل ما لها وما عليها.
ورد علاء مبارك عبر حسابه على منصة “X” قائلاً إن الربط بين التضخم الحالي وسياسات عهد مبارك يتناقض مع الوقائع الاقتصادية، مشيراً إلى أن أعباء الدعم وارتفاع الأسعار يرتبطان بصورة مباشرة بسعر صرف الجنيه المصري، في ظل اعتماد البلاد على استيراد جزء كبير من احتياجاتها من السلع والمنتجات البترولية.
وأضاف أن قيمة الجنيه تراجعت من نحو 5.7 جنيه للدولار عام 2011 إلى مستويات تجاوزت 50 جنيهاً للدولار في السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم وتكلفة الدعم.
كما لفت إلى الزيادة الكبيرة في حجم الديون الداخلية والخارجية منذ عام 2011، معرباً عن أمله في نجاح الحكومة الحالية في مواجهة تلك التحديات وتهيئة الاقتصاد لمرحلة نمو جديدة.
وفي معرض دفاعه عن سياسات والده، رفض علاء مبارك ما اعتبره إنكاراً لوجود إصلاحات اقتصادية خلال العقود الثلاثة التي حكم فيها الرئيس الراحل البلاد، مشيراً إلى استعداده لمناقشة هذه القضية بصورة مباشرة مع سمير فرج، والاستماع إلى مبررات طرح هذا التقييم في الوقت الحالي.
مع كامل الاحترام والتقدير لسيادة اللواء سمير فرج و بما ان الرئيس مبارك رحمة الله عليه ليس معنا الان وهو في دار البقاء فقد وجب الرد ؛ إن كنت أتفهم سبب و دوافع هذا التصريح المغلوط عن الرئيس مبارك إلا أنه من المجدى مواجهة الرأى العام بحقائق الأمور . أعباء الدعم و التضخم ترتبط… pic.twitter.com/80JoqvkOkl
— Alaa Mubarak (@AlaaMubarak_) July 27, 2026
انتقادات من داخل معسكر مبارك
ولم تكن تصريحات سمير فرج أول مناسبة يواجه فيها علاء مبارك محاولات لربط الأوضاع الاقتصادية الحالية بعهد والده.
ففي وقت سابق، أثار وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي جدلاً واسعاً عندما قال إن الرئيس الراحل رفض خلال سنوات حكمه مقترحات لرفع الدعم عن البنزين، معتبراً أن هذا القرار أدى إلى تأجيل معالجة اختلالات اقتصادية دفعت الأجيال اللاحقة ثمنها.
ورد علاء مبارك آنذاك بعبارة لافتة مستوحاة من مسرحية يوليوس قيصر، إذ كتب: “حتى أنت يا بروتس”، في إشارة إلى استغرابه من صدور هذا الانتقاد من أحد أبرز المسؤولين الاقتصاديين الذين عملوا ضمن فريق والده لسنوات.
مراجعات متأخرة داخل أركان النظام السابق
وتعكس هذه السجالات اتجاهاً برز خلال السنوات الأخيرة لدى بعض المسؤولين والشخصيات المحسوبة على نظام مبارك، تمثل في إعادة تقييم السياسات الاقتصادية التي اتبعت قبل عام 2011.
فبينما يرى فريق من المسؤولين السابقين أن الحكومة آنذاك تجنبت تنفيذ إصلاحات هيكلية صعبة، خصوصاً ما يتعلق بالدعم والطاقة وإعادة هيكلة الإنفاق العام، يؤكد آخرون أن الاقتصاد المصري حقق خلال السنوات الأخيرة من حكم مبارك معدلات نمو مرتفعة وجذب استثمارات أجنبية كبيرة، قبل أن تؤدي الاضطرابات السياسية اللاحقة إلى تغيير المسار.
وفي المقابل، تذهب أصوات أخرى من داخل الدائرة السابقة للنظام إلى تحميل رأس السلطة آنذاك مسؤولية تأجيل قرارات اقتصادية حساسة خشية انعكاساتها الاجتماعية والسياسية، وهو ما أدى بحسب رأيهم إلى ترحيل تكلفة الإصلاح إلى الحكومات اللاحقة.
ويظهر الجدل المتجدد بين علاء مبارك وعدد من رموز ومسؤولي الحقبة السابقة أن معركة تقييم الإرث الاقتصادي لعهد مبارك لا تزال مستمرة حتى بعد أكثر من 15 عاماً على خروجه من السلطة، وسط تباين حاد بين من يعتبر تلك المرحلة أساساً لمشكلات اليوم، ومن يراها ضحية لتحولات اقتصادية وسياسية جاءت بعد عام 2011.
حقيقة الأرقام
وأظهرت المقارنات التاريخية للاقتصاد المصري أن سعر صرف الدولار كان يدور حول أقل من جنيه واحد عند تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك السلطة عام 1981، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى نحو 5.8 جنيه للدولار قبيل ثورة يناير 2011، أي أنه ارتفع بأكثر من 7 مرات خلال فترة حكمه.
وأشارت البيانات كذلك إلى أن الدين الخارجي لمصر بلغ في مطلع الثمانينيات نحو 20 إلى 22 مليار دولار، قبل أن يصل إلى قرابة 35 مليار دولار عند نهاية عهد مبارك.
وسجل الاحتياطي النقدي الأجنبي أحد أبرز المؤشرات التي يستحضرها المدافعون عن إرث مبارك الاقتصادي، إذ ارتفع من مستويات تراوحت بين مليار وملياري دولار تقريباً في بداية الثمانينيات إلى نحو 36 مليار دولار قبيل أحداث يناير 2011. ويعتبر مؤيدو النظام السابق أن هذا التطور عكس قدرة الاقتصاد آنذاك على جذب العملات الأجنبية والحفاظ على قدر من الاستقرار النقدي.
في المقابل، يرى منتقدون للنظام السابق، بينهم شخصيات ومسؤولون عملوا داخل أركانه، أن هذه المؤشرات لم تكن كافية للحكم على نجاح السياسات الاقتصادية، معتبرين أن الحكومات المتعاقبة آنذاك تجنبت تنفيذ إصلاحات هيكلية مؤلمة، خصوصاً في ملفات الدعم والطاقة والإنفاق العام. ومن هذا المنطلق جاءت تصريحات يوسف بطرس غالي وسمير فرج وغيرهما، التي حمّلت رأس النظام مسؤولية تأجيل قرارات إصلاحية كبرى، ما أدى بحسب رأيهم إلى ترحيل جزء من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية إلى المراحل اللاحقة.
المصدر: العربية – اقتصاد