على طريق الحداثة؟!
دخلت إلى الساحة الإعلامية رسميا اعتبارا من أول يناير 1976 رغم أن الدخول غير الرسمى جرى منذ التخرج عام 1970. فى هذه الفترة الأولى كان فيها الإعلام مهتما بالحالة الوطنية التى جرت بعد هزيمة يونيو 1967 ومن ثم ظل الإعلام على توجهاته التعبوية التى كان يقوم بها خلال الستينيات، ولكن التوجه لم يعد يهتم لا بالقومية العربية، ولا بالتصنيع «الثقيل» الذى تمثل فى مصنع واحد للحديد والصلب، ولا بالخطط الاشتراكية التوزيعية، وإنما التركيز كله على استعادة الأرض المحتلة. وبعد أن حدث ذلك باتت التفرقة بين الرئيسين عبدالناصر والسادات جزءا من هموم الإعلام؛ وبعد تولى الرئيس مبارك باتت القضية مواجهة العزلة المصرية التى أتت مع تحرير أراضيها؛ ومواجهة الهموم التى أتت مع شركات توظيف الأموال ومصاعب اقتصادية شتى. حروب الخليج من الإيرانية العراقية إلى تحرير الكويت الأوضاع الاقتصادية غير المواتية شغلت البال الإعلامى حتى إن انتهاء الحرب الباردة وبزوغ الثورة التكنولوجية المعلوماتية لم يشغل الاهتمام كثيرا حتى بعد ظهور قرن جديد. ثورة يناير ومن بعدها يونيو أحدثت يقظة إعلامية، ولكنها أغفلت حقيقة أن الإعلاميين المصريين تراجعوا عن زملائهم فى المحيط العربى.
انشغل الإعلاميون المصريون بالمعركة مع الإرهاب والإخوان؛ ولكنهم فى ذات الوقت لم تكن لديهم القدرة على متابعة فنون الاتصال الحديثة؛ ومع العهد الجديد فإن «الرؤية» لم تجد أحدا يصغى إليها فضلا عن مناقشتها، لم تكن هناك رابطة بين ما يحدث فى المحروسة وأقوال المسئولين عن عملية التغيير الكبرى الجارية. المدهش أنه لم يكن لأحد القدرة على قراءة أن الموقع الاقتصادى والاستراتيجى المصرى انطلق بشدة مع قناة السويس الجديدة؛ وأن مصر لم تعد دولة رمال وإنما هى وادى كبير للسيليكون؛ وأن قضية مصر الرئيسية لم تعد إدارة الفقر وإنما إدارة الثروة.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





