عن النصب بانتحال وظيفة قاضٍ!
أمّا وقد وصلت عمليات النصب فى مصر إلى حد انتحال وظيفة القاضى، والتجاسر باقتحام محكمة بعد ساعات العمل لالتقاط صورة للنصَّاب بوشاح القاضى فى غرفة القضاة ليستخدمها كأداة للنصب! فالمرجح أنه لم يبق لدينا مهنة لم يسعَ النصابون إلى انتحالها: من طبيب إلى مهندس إلى محام إلى أستاذ جامعى إلى صحفى..إلخ! أضف أيضاً الأفعال المُجَرَّمة قانوناً، مثل: جذب الحبيب ورد المطلقة وطرد الجن، وعلاج الأمراض المستعصية..إلخ! وأمّا هذه الحالة بالذات، ووفق الأخبار المنشورة، فهى تختلف فى أن زبائن النصاب ليسوا ضحايا بالتعريف القانونى ولا فى العُرْف الشائع، لأنهم مشاركون فى الجريمة بسعيهم إلى انتهاك القانون بمحاولة استصدار حكم قضائى لصالحهم، وهم يعلمون عدم استحقاقهم وأنهم ضالعون فى انتهاك العدالة، بدليل لجوئهم إلى النصاب ليلفق لهم حكماً لصالحهم! والدليل الآخر ضدهم أنهم يدفعون مبالغ للنصاب الذى اوهمهم بقدرته على استصدار حكم يحقق مآربهم!. وضمن الملاحظات الكثيرة التى يصعب حصرها فى مقال، فإن المتهم فى هذه القضية، بعد اعترافه بالنصب، وإقراره بانتهاكه للقانون، فهو، حسب ما هو منشور عن استجوابه، يفسر عدم توقفه عن النصب بعد أن حقق مكاسب مليونية،وأنه كان يمكنه، حماية لنفسه من التورط فى مزيد من الجرائم، أن يُودِع مكاسبَه فى بنك ويعيش آمناً على فوائدها القانونية، فقال إنه لا يقبل فوائد البنوك لأنها مُحَرَّمة كربا! أى أنه يأخذ بأكثر الآراء تطرفاً التى تُحَرِّم فوائد البنوك، إلا أنه ليس لديه ما يردعه عن أن ينصب على الناس ويستولى على أموالهم!
من الوارد، وفق طبائع المصريين، أن تثير تفاصيل القضية كثيراً من السخرية، وأن تطلق الكثير من النكات، إلا أنه ينبغى أن يكون هناك أيضاً من يتوقفون أمام المؤشرات الخطيرة بالفحص والدراسة واستخلاص التوصيات، من أجل فهم آلياتها وبواعثها وانتشارها الذى يتفشى برغم مساعى التوعية ضد النصب التى لا يمكن إنكارها من كثيرين. وهذه بالذات مما يبذل فيها الإعلام جهوداً تتراكم عبر سنوات، إلا أن استمرار النصب واتساع دوائره يؤكد أن الأمر أكثر تعقيداً من أن يُظن أن التوعية الإعلامية وحدها كافية للقضاء عليه!.
*نقلاً عن “بوابة الأهرام“
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)