عُقْدَة ثيوسيديدس !
لم يكن هناك تعبير شاع طوال لقاء القمة الأمريكى الصينى قدر «عقدة ثيوسيديدس» فى الإعلام الأمريكى والأوروبى. كانت المرة الأولى التى استمعت فيها إلى هذا التعبير خلال الدراسات العليا بالولايات المتحدة عندما فرض علينا أستاذ الفلسفة السياسية قراءة ترجمة الفيلسوف الإنجليزى «توماس هوبز» لكتاب «ثيوسيديدس» باللغة اليونانية عن «تاريخ حرب البلوبونيز» التى دارت بين دولتى المدن: أثينا واسبرطة. فى المقدمة أورد المؤلف ما بات حكمة ذائعة وهى أن ارتفاع قدر أثينا والخوف من ذلك استقر فى ذهن اسبرطة وباتت الحرب حتمية. «جراهام أليسون» أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة هارفارد هو الذى وضع هذه الواقعة فى مقال منشور فى دورية «الشئون الخارجية» فى إطار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وكانت الأولى هى الصاعدة، والثانية هى القائمة. وفى مقال أخير فى دورية «السياسة الخارجية» ذكر أنه فى ال 500 عام الماضية كانت هناك 16 حالة أدى ارتفاع إحدى القوى إلى مستوى أن تحل مكان القوة الحاكمة؛ ونتج عن ذلك 12 حالة من نشوب الحرب.
الفرضية التى كانت حقيقة أكاديمية تبحث عن البرهنة بين المؤرخين أصبحت حقيقة سياسية انتقلت من العصور الهيلينية إلى القرن الحادى والعشرين عندما تساءل الزعيم الصينى «شى جين بينج» عما إذا كان ممكنا للصين والولايات المتحدة أن يتجاوزا ما يسمى «عقدة ثيوسيديدس» مقدمين نموذجا جديدا للعلاقات بين القوى الكبرى. لحق بذلك طرح المسألة على ضوء المصالح الصينية بأن أى عبث بقضية «تايوان» سوف يؤدى إلى الصدام وحتى الصراع؛ دافعا العلاقة بين البلدين إلى موقف عالى الخطورة. وفى خطاب العشاء خفف الحديث السابق الذى يضع واشنطن فى موقع الدولة التى تنحدر فى مواجهة الأمة الصاعدة بالإصرار على أن الصين والولايات المتحدة بمقدورهما إدارة ما يبدو كما لو كان احتكاكا حتميا. «تحقيق التقدم العظيم للأمة الصينية» مع «أن تكون أمريكا عظيمة مرة أخرى» يمكن أن يتحقق يدا بيد. يتبع غدا
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)