فانس يخاطب المحافظين اليهود وسط مخاوف بشأن مواقفه من إسرائيل
يستعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لإلقاء كلمة أمام تجمع بارز للمحافظين اليهود، اليوم الاثنين، في وقت يبدي فيه بعض اليهود المنتمين إلى الحزب الجمهوري مخاوف من ابتعاد فانس عن مواقفهم التقليدية الداعمة لإسرائيل، بينما يرى آخرون أن مشاركته في الفعالية تمثل إشارة إيجابية إلى رغبته في تعزيز التواصل مع المحافظين اليهود.
ومن المقرر أن يتحدث فانس أمام القمة السنوية للقيادة التي ينظمها الائتلاف اليهودي الجمهوري في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا، وذلك بعد ساعات من مشاركته في فعالية انتخابية بولاية ميشيغان.
وتأتي كلمة فانس في ظل توتر نسبي بين مواقفه الأخيرة تجاه إسرائيل والموقف التقليدي للائتلاف اليهودي الجمهوري، الذي يُعد من أبرز الجهات المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري وفقا لشبكة ABC نيوز الأميركية.
فخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في يونيو (حزيران) الماضي، وبينما كانت الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل مع إيران، انتقد فانس أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بسبب تصريحاتهم الرافضة للاتفاق.
وقال فانس للصحفيين إن الرئيس دونالد ترامب “هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره المتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة”، مضيفاً: “لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، ربما لم أكن لأهاجم الحليف القوي الوحيد الذي ما زال لدي في أي مكان في العالم”.

وفي مقابلة لاحقة مع المدوّن الصوتي جو روغان، قال فانس إن هناك “أشخاصاً” في الحكومة الإسرائيلية، على حد تعبيره، “نعلم بما لا يدع مجالاً للشك أنهم يتلاعبون بالرأي العام الأميركي ويحاولون تغييره من أجل إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى”.
وأضاف أن الأميركيين الذين يشعرون بالإحباط من هذه المسألة ينبغي أن يوجّهوا غضبهم إلى “القادة الأميركيين الذين يتم إقناعهم بذلك والتأثر به”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً، في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز”، إنه تحدث مع فانس بشأن تصريحاته، مضيفاً: “أعتقد أننا سوّينا الأمر، لأن ذلك ليس سياستنا”.
وفي مقابلة لاحقة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال فانس إن إسرائيل “شريك عظيم”، لكنه شدد على استعداده لخوض “محادثة صريحة” مع نتنياهو عندما تختلف وجهات نظرهما، على غرار ما يحدث في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الآخرين.
مخاوف داخل القاعدة الجمهورية
قالت مورا شراير- فليمينغ، العضوة في مجموعة للنساء الجمهوريات اليهوديات في دالاس، إنها ترى أن بعض تصريحات فانس بشأن التحركات الإسرائيلية في المنطقة تمثل “توصيفاً خاطئاً للطريقة التي اضطرت بها إسرائيل إلى الدفاع عن نفسها”.
وعندما سُئلت عما تتوقع سماعه من فانس خلال المؤتمر، قالت إن عليه التأكيد أن “ما هو جيد لأميركا جيد للأميركيين”، مشيرة إلى أن إسرائيل، باعتبارها “حليفنا الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط”، أثبتت للولايات المتحدة أنها تستحق أكثر من حجم المساعدات التي تقدمها واشنطن إليها.
وقال مسؤول جمهوري مخضرم، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب عمله النشط في السياسة الجمهورية، إن المؤتمر الصحفي الذي عقده فانس في البيت الأبيض شكّل نقطة تحول في نظرة الجمهوريين اليهود إليه. وأضاف أن دعم المحافظين اليهود لفانس “انهار بشكل هائل” بعد تصريحاته في ذلك المؤتمر.
ويرى المسؤول أن محاولات فانس اللاحقة للتواصل مع المحافظين اليهود أو إظهار دعمه لإسرائيل تشبه “جولة اعتذار”، فضلاً عن كونها محاولة لاستعادة دعم اليمين اليهودي استعداداً لاحتمال ترشحه للرئاسة في عام 2028.
ورفض فانس تأكيد ما إذا كان يعتزم خوض السباق الرئاسي عام 2028، مشيراً إلى أن تركيزه ينصب حالياً على انتخابات التجديد النصفي، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الترشح.
مؤيدون يرون في زيارة فانس خطوة إيجابية
في المقابل، رفض بعض المحافظين اليهود فكرة وجود انقسام بين فانس والجمهوريين اليهود بشأن إسرائيل.
وقال المحامي واي ديفيد شارف، وهو من كبار المتبرعين للحزب الجمهوري، إنه تحدث مؤخراً مع فانس حول “موضوعات مشتركة بين اليهودية والكاثوليكية”، مضيفاً أنه يستطيع، بناءً على تفاعلاته الشخصية مع نائب الرئيس، القول إن فانس “كان واضحاً بلا لبس في التعبير عن دعمه للتحالف الأميركي الإسرائيلي”.
ويرى عدد من المحافظين اليهود الجمهوريين أن حضور فانس قمة الائتلاف اليهودي الجمهوري بحد ذاته يمثل مؤشراً إيجابياً، لأنه يعكس، في رأيهم، رغبته في إعادة التواصل مع المحافظين اليهود وفتح نقاش مباشر بشأن إسرائيل.
وقال إريك ليفاين، أحد أبرز جامعي التبرعات لمرشحي الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ وعضو مجلس إدارة الائتلاف اليهودي الجمهوري، إن مجرد حضور فانس للتحدث أمام المجموعة “أمر جيد جداً”.
وأضاف، متحدثاً بصفته الشخصية: “إنه يتواصل مع المجتمع اليهودي، وليس المجتمع اليهودي فقط، بل مع كل من يدعم العلاقة الأميركية الإسرائيلية ويريد مكافحة معاداة السامية”.
وتأتي مشاركة فانس في القمة في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على تماسك قاعدتهم المؤيدة لإسرائيل، بينما تثير مواقفه الأكثر صراحة وانتقاداً لبعض السياسات الإسرائيلية نقاشاً متزايداً داخل التيار المحافظ بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
المصدر: العربية



