“فايستون” للعربية: الفيدرالي لن يخفض الفائدة قبل ضمان هبوط التضخم لمسار الـ 2%
يرى محلل الأسواق في فايستون للاستشارات المالية رمزي أبو عبدالله، أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش سيواصل تبني لهجة متشددة في رسائله للأسواق، في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وعودة الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير هذا السيناريو.
قال أبو عبدالله في مقابلة مع “العربية Business” إن وارش مصمم على إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%، موضحًا أنه رغم تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتراجع معدلات التضخم خلال شهر يونيو، فإن هذه البيانات، وإن كانت مشجعة، لا تكفي لاتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي لن يقدم على خفض الفائدة قبل التأكد من عودة التضخم إلى 2% بشكل مستدام، وليس استنادًا إلى قراءة شهرية واحدة، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتجدد التوترات الجيوسياسية يدفعان الفيدرالي إلى التريث والإبقاء على لهجته المتشددة.
الأسواق استبقت تصريحات وارش
وأشار إلى أن الأسواق سارعت إلى تفسير تصريحات كيفن وارش وتسعيرها، رغم تأكيده أنه لا يفضل تقديم توجيهات مستقبلية (Forward Guidance)، موضحًا أن المستثمرين اعتادوا استباق خطوات الاحتياطي الفيدرالي وتسعير قراراته المقبلة.
وأضاف أن البيانات الحالية تشير إلى بعض التباطؤ في سوق العمل، إلا أنه لا يزال متماسكًا، كما أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يحتفظ بقدر من الصلابة، وهو ما لا يستدعي حتى الآن تخلي الفيدرالي عن سياسته النقدية المتشددة.
ورجح أن تواصل الأسواق تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين الحالية.
ارتفاع العوائد يدعم الدولار
وفيما يتعلق بالدولار، أوضح أبو عبدالله أن أداء العملة الأميركية يعكس مزيجًا من توقعات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما عائد السندات لأجل 30 عامًا فوق مستوى 5%، دفع المستثمرين إلى التحول من الأصول مرتفعة المخاطر نحو سندات الخزانة، الأمر الذي عزز قوة الدولار.
وأضاف أن قوة الدولار الحالية ترتبط أيضًا بتسعير الأسواق لاحتمال عودة التضخم إلى الارتفاع، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها خلال الأشهر المقبلة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
خفض ميزانية الفيدرالي ليس أولوية الآن
وفيما يخص تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، أكد أبو عبدالله أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستخضع لدراسة دقيقة لتداعياتها على الأسواق وسوق العمل والتضخم، فضلًا عن تأثير التطورات الجيوسياسية.
واستبعد أن يقدم الفيدرالي على هذه الخطوة في الوقت الحالي، مرجحًا أن يتم النظر فيها خلال شهر سبتمبر أو ربما مع نهاية العام، إذا سمحت البيانات الاقتصادية والظروف المحيطة بذلك.
المصدر: العربية – اقتصاد




