فضول الأطفال يُكسب الروبوتات القدرة على تعلم اللغة بضعف السرعة
يحاول العلماء منذ عقود فهم كيف يكتسب الأطفال اللغة بهذه السرعة، وقد تكون دراسة جديدة من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا كشفت جزءًا من اللغز: الفضول.
قام الباحثون ببناء روبوت افتراضي مزود بشبكة عصبية مستوحاة من الدماغ، وأطلقوه في عالم ثلاثي الأبعاد مُحاكٍ مليء بالأشكال والألوان والأوامر البسيطة مثل “ادفع الدمبل الأرجواني إلى اليسار”.
وحصلت بعض الروبوتات على مكافآت فقط عند تنفيذ المهام بشكل صحيح، بينما مُنحت روبوتات أخرى مكافأة إضافية على الفضول، أي أنها كانت تحصل على نوع من “المكافأة الداخلية” كلما واجهت شيئًا يتحدى فهمها الحالي للعالم، بحسب تقرير لموقع “ديجيتال تريندز” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه “العربية Business”.
ولم تتفوق الروبوتات الفضولية على نظيراتها غير الفضولية بفارق بسيط، بل حققت أداءً أفضل بكثير. ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية “ساينس أدفانسز”، فقد تمكنت الروبوتات الفضولية من الوصول إلى فهم حقيقي للغة في نحو نصف الوقت الذي احتاجته الروبوتات الأخرى.
وشبّه ثيودور تينكر، أحد مؤلفي الدراسة، الأمر بتجربة الشوكولاتة البيضاء لأول مرة رغم أنك تفضل الشوكولاتة الداكنة. فأنت تخاطر بتجربة شيء جديد، وفي النهاية تخرج بفهم أوسع لعالم الشوكولاتة بشكل عام.
وأصبحت النتائج أكثر إثارة في منتصف فترة التدريب، إذ بدأت الروبوتات الفضولية بإسقاط الأشياء وتجربة أفعال لم يطلب منها أحد تنفيذها، وكأنها تلعب. والمثير للاهتمام أن أحدًا لم يبرمج هذا السلوك، بل ظهر تلقائيًا.
هل ترتكب الروبوتات الأخطاء التي يرتكبها الأطفال؟
حاكت الروبوتات أيضًا سلوكًا معروفًا لدى الأطفال أثناء تعلم اللغة.
وفي البداية، يستخدم الأطفال بعض صيغ الأفعال بشكل صحيح، ثم يبدأون في تطبيق قواعد النحو بشكل مفرط، فيرتكبون أخطاء في أفعال كانوا يستخدمونها بصورة صحيحة سابقًا، قبل أن يتعلموا الاستثناءات ويصححوا أخطاءهم في النهاية.
وقد أظهرت الروبوتات النمط نفسه، المعروف بانخفاض الأداء على شكل منحنى U.
وتُعد هذه النتائج أيضًا مقارنة لافتة مع الطريقة التي تتعلم بها روبوتات الدردشة الحالية. فالنماذج اللغوية الكبيرة مثل “شات جي بي تي” تُدرَّب على مجموعات بيانات ضخمة، ثم تتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالًا إحصائيًا.
أما دماغ هذا الروبوت، فيعمل بطريقة أقرب إلى الدماغ البشري، إذ يمنح الأولوية للدقة مع الحفاظ على معتقداته الحالية، ولا يحدّثها إلا عندما يواجه شيئًا مفاجئًا يستحق إعادة النظر.
ولا يعني ذلك أن الروبوتات أصبحت تفهم اللغة بالطريقة نفسها التي يفهمها البشر، لكنه يشير إلى أن الفضول، إلى جانب تنوع الخبرات، قد يكون عنصرًا أساسيًا في قدرة الأطفال الصغار على فك شفرة اللغة رغم قلة المعلومات المتاحة لهم.
المصدر: العربية – تكنولوجيا