فواتير قانونية مولدة بالذكاء الاصطناعي تربك الكونغرس الأميركي بأخطاء بالجملة
تتسبب مشاريع قوانين مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مشكلات متزايدة داخل الكونغرس الأميركي، بعدما امتلأت بمصطلحات خاطئة وإشارات قانونية غير دقيقة وأخطاء أخرى، ما دفع محامين في مجلس النواب إلى تخصيص وقت طويل لمراجعتها وإعادة صياغتها.
وبحسب تقرير نشره موقع “بوليتيكو”، يواجه مكتب المستشار التشريعي لمجلس النواب الأميركي (OLC) ضغطًا متزايدًا نتيجة تدفق مشاريع قوانين أُعدت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي عامة ومتاحة للجمهور، مثل تشات جي بي تي وكلود.
وقالت مصادر للموقع إن مكاتب عدد متزايد من أعضاء مجلس النواب أصبحت تعتمد على هذه الأدوات لكتابة مقترحاتها التشريعية، لكن محامي المكتب يضطرون في كثير من الأحيان إلى قضاء وقت أطول في مراجعة هذه المشاريع وإعادة كتابتها مقارنة بالوقت الذي كانوا سيحتاجونه لو صاغوا مشاريع القوانين من البداية بأنفسهم.
الذكاء الاصطناعي يخطئ في تفاصيل قد تغير معنى القانون
وأوضحت المصادر أن أدوات الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تفشل في فهم الفروق الدقيقة والتفاصيل الصغيرة شديدة الأهمية في النصوص القانونية، وهي أخطاء يمكن أن يكون لها تأثير كبير في كيفية تفسير القانون وتطبيقه.
وقال ويد بالو، الذي ترأس مكتب المستشار التشريعي لما يقرب من 10 سنوات حتى عام 2024، إن الذكاء الاصطناعي قد لا يتمكن، على سبيل المثال، من تحديد ما إذا كان مبلغ مالي معين يجب أن يصنف باعتباره ائتمانًا ضريبيًا أو خصمًا ضريبيًا أو إعفاءً ضريبيًا أو منحة.
وفي بعض الحالات، قد تفسر أدوات الذكاء الاصطناعي مصطلح “الولاية” على أنه يشير فقط إلى الولايات الأميركية الخمسين، وهو ما قد يؤدي إلى استبعاد واشنطن العاصمة والأمم القبلية من بعض البرامج الفيدرالية.
كما قال محامٍ سبق له العمل مع المكتب إن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقدم إشارات خاطئة إلى قوانين وتشريعات سابقة عند إعداد مسودات مشاريع القوانين.
المشكلة لا تتعلق بالأخطاء فقط
ولا تقتصر المشكلة على الأخطاء التي تظهر في النصوص القانونية، إذ يرى العاملون في الكونغرس أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يخلق مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض الموظفين أصبحوا أقل إلمامًا بتفاصيل مشاريع القوانين التي يعملون عليها والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها.
وبما أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتولى جزءًا كبيرًا من عملية إعداد المسودة، فإن الموظفين لم يعودوا مضطرين إلى دراسة القضية المطروحة بالعمق نفسه لفهم جميع جوانبها قبل صياغة التشريع.
الكونغرس يستعين بالذكاء الاصطناعي لمواجهة فوضى الذكاء الاصطناعي
ولمواجهة عبء العمل المتزايد الناتج عن مشاريع القوانين التي صيغت بالذكاء الاصطناعي، بدأ مكتب المستشار التشريعي نفسه في دراسة كيفية الاستفادة من التقنية بهدف رفع الكفاءة.
وطورت مجموعة عمل داخل المكتب أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم Comparative Print Suite، لمساعدة الموظفين على تصور الطريقة التي سيغير بها مشروع القانون المقترح القوانين الحالية.
وتختلف الأداة عن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، إذ إنها تعرض رسالة خطأ عندما تعجز عن تحديد المواضع التي ينبغي إجراء التغييرات فيها، ما يحد من احتمالية تحول “هلوسات” الذكاء الاصطناعي إلى أخطاء داخل مسودات القوانين.
وبذلك، يبدو أن الذكاء الاصطناعي بدأ يفرض نفسه على العملية التشريعية الأميركية من جهتين متناقضتين: أداة يستخدمها أعضاء الكونغرس لكتابة مشاريع القوانين، ومصدر إضافي للعمل بالنسبة إلى المحامين الذين يضطرون إلى تصحيح أخطائها.
المصدر: العربية – تكنولوجيا