قائد “بيركشاير هاثاواي” الجديد يتخلى عن تكديس الكاش ويحوز ثقة المستثمرين
كان يُنظر إلى تداولات “وارن بافيت” كمؤشر للانتعاش أو نذيرا بأزمة مالية مقبلة لكن الحال تغير، فقد ترك بافيت لخليفته على رأس “بيركشاير هاثاواي -Berkshire Hathaway” غريغ أبيل ثروة نقدية وأشباه نقد تجاوزت 380 مليار دولار، قبل أن يبدأ أبيل في إعادة توظيف جزء من هذه السيولة، حتى في وقت تتداول فيه الأسواق قرب مستويات تاريخية مرتفعة.
وتلقى مساهمو الشركة هذا التحول بإيجابية، إذ ارتفع سهم “بيركشاير هاثاواي” في آخر جلسة بنحو 1.5% إلى 529 دولارًا، بعدما لامس خلال التداولات 537 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ إعلان بافيت تنحيه عن منصبه في مايو من العام الماضي، فيما أصبح السهم على بعد أقل من 2% من قمته التاريخية البالغة نحو 540 دولارًا.
ومنذ تولي غريغ أبيل منصب الرئيس التنفيذي رسميًا في الأول من يناير من العام الجاري، بدأ المستثمرون يلاحظون تغيرًا واضحًا في طريقة إدارة “بيركشاير” لسيولتها.
فقد أنهت الشركة الربع الثاني بسيولة وأشباه نقد بلغت نحو 365 مليار دولار، مقارنة بمستوى قياسي عند 380 مليار دولار في الربع السابق.
لكن انخفاض السيولة هذه المرة لم يكن مصدر قلق للمستثمرين، بل جاء نتيجة بدء الشركة في توظيف جزء من احتياطياتها النقدية.
وخلال الربع الثاني، حققت “بيركشاير” صافي شراء أسهم بقيمة نحو 20 مليار دولار، لتتحول بذلك إلى مشترٍ صافٍ للأسهم للمرة الأولى بعد 14 ربعاً متتالياً من صافي البيع.
كما واصلت الشركة إعادة شراء أسهمها، إذ أنفقت نحو 4.5 مليار دولار على عمليات إعادة شراء الأسهم خلال الربع الثاني، قبل أن تضيف نحو 3.3 مليار دولار أخرى في يوليو.
اختلاف واضح عن السنوات الأخيرة من عهد “بافيت”
ويأتي هذا التحول في استراتيجية إدارة السيولة على النقيض من النهج الذي اتبعته “بيركشاير” خلال السنوات الأخيرة من عهد وارن بافيت، عندما اتجهت الشركة إلى تقليص بعض استثماراتها وزيادة احتياطياتها النقدية.
ففي النصف الأول من عام 2024، باعت “بيركشاير” أسهماً في “أبل – Apple» بقيمة قاربت 94 مليار دولار، عندما كان متوسط سعر السهم قرب 186 دولاراً، بينما يتداول السهم حاليًا قرب 308 دولارات، بارتفاع يقارب 65% عن تلك المستويات.
وتكرر الأمر مع “بنك أوف أميركا -Bank of America”، إذ نفذت “بيركشاير” موجة بيع كبيرة للسهم خلال 2024 عند مستويات قرب 42 دولاراً، في حين يتداول السهم حالياً قرب 64 دولاراً، بارتفاع يتجاوز 50%.
“أبيل” يعيد تشكيل المحفظة
وحتى بعد تولي أبيل القيادة، استمرت عملية إعادة تشكيل محفظة “بيركشاير” وخلال الربع الأول، خرجت الشركة بالكامل من استثمارات في شركات مثل “أمازون” و”ماستركارد” و”يونايتد هيلث” كما خفضت استثمارها في “شيفرون” بنحو 35%.
لكن التطور الأبرز الآن هو أن “بيركشاير” لم تعد تبيع فقط، بل بدأت في إعادة ضخ الأموال في السوق وخلال الربع الثاني، اشترت الشركة نحو 10 مليارات دولار من أسهم “ألفابت” لتصبح الشركة بذلك واحدة من أكبر استثمارات محفظة “بيركشاير”.
ويشير هذا التحول إلى أن الإدارة الجديدة أصبحت أكثر انفتاحاً على توظيف جزء من السيولة الضخمة في استثمارات بمليارات الدولارات، حتى مع وصول تقييمات الأسواق إلى مستويات مرتفعة.
وبينما ما زالت “بيركشاير” تحتفظ بواحدة من أكبر الاحتياطيات النقدية في السوق، فإن اتجاه الأموال بدأ يتغير: من تكديس السيولة وانتظار الفرص إلى إعادة ضخها في الأسهم.
ويبدو أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير هذا التحول بشكل إيجابي، مع اقتراب سهم “بيركشاير هاثاواي” من مستويات جديدة.
المصدر: العربية – اقتصاد