قبل استقالته.. وزير الجيش الأميركي شكا هيغسيث لترامب
بعد أشهر من التوتر مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قدّم وزير الجيش دان دريسكول استقالته، التي في حال قبولها، ستشكّل أحدث رحيل لقائد عسكري رفيع المستوى في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
علماً أن دريسكول، وهو زميل سابق لنائب الرئيس جاي دي فانس في كلية الحقوق، كان استفاد من صداقتهما داخل الإدارة، إلا أنه دخل في صدام مع هيغسيث.

في حين كشفت 4 مصادر مطلعة أن دريسكول عرض خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، على ترامب مخاوفه بشأن مستقبل الجيش في ظل قيادة هيغسيث، في مؤشر على مدى تصاعد التوتر بين الرجلين داخل البنتاغون، وعلى حالة الاضطراب التي تشهدها المؤسسة العسكرية.
دهشة ترامب
وقال أحد المطلعين إن ترامب أبدى دهشته عندما أبلغه دريسكول بعدد الجنرالات وكبار الضباط الذين أُقيلوا أو أُجبروا على المغادرة أو حُرموا من الترقيات منذ تولي هيغسيث منصبه.
كما أضاف أن دريسكول أكد للرئيس الأميركي أن الجيش لا يستطيع تنفيذ عملية التحول والتحديث المطلوبة في ظل رحيل هذا العدد الكبير من القادة العسكريين، مشيراً إلى أن ترامب أعرب عن قلقه إزاء التخفيضات العميقة في صفوف القيادة العليا للجيش.
كذلك أبلغ دريسكول الرئيس بنيته الاستقالة، وفق ما نقلت صحيفة “ذي أتلانتك”.

ويُنظر إلى مناشدة دريسكول الشخصية لترامب قبل أيام من استقالته على أنها التعبير الأكثر وضوحاً عن قلق قيادات البنتاغون بشأن الضغوط التي تواجه القوات المسلحة، بما في ذلك تدخل هيغسيث في قرارات شؤون الأفراد والضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب مع إيران.
شرارة الخلاف
هذا وأدت حملة هيغسيث لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية إلى وضع غير مسبوق، إذ أصبح أكبر فروع القوات المسلحة الأميركية يفتقر إلى قائد مدني أعلى، وإلى رئيس أركان مثبت من مجلس الشيوخ، وإلى قائد عمليات، فضلاً عن غياب قائد مثبت للقوات الأميركية في أوروبا.
وبسبب موجة الإقالات خلال العام الماضي، بات الجيش الأميركي، الذي يضم أكثر من 450 ألف جندي في الخدمة الفعلية منتشرين حول العالم، يملك عدداً من الجنرالات أقل من أي وقت مضى في التاريخ الحديث.
يشار إلى أنه منذ وصوله إلى البنتاغون مطلع العام الماضي، سعى هيغسيث، وهو مذيع سابق في قناة فوكس نيوز، إلى إعادة تشكيل الجيش وفق رؤيته.

كما عمل على تعيين جنرالات يتشاركون معه التوجهات نفسها في مواقع مؤثرة، وأوقف ترقيات عدد من الضباط، وألغى برامج التنوع والشمول، وفق الصحيفة.
كذلك أنهى هيغسيث مسيرة عشرات الضباط والعسكريين من دون تقديم تفسيرات واضحة، قبل أن يؤدي نهجه في النهاية إلى خروج وزير الجيش نفسه.
فيما أعرب مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الدفاع عن مخاوفهم من أن يؤدي استبدال دريسكول بشخصية أكثر انسجاماً سياسياً مع هيغسيث إلى تفاقم الوضع داخل الجيش. وقال أحد المسؤولين الدفاعيين:” إذا حدث ذلك، فقد نتحدث عن أضرار تمتد لأجيال”

عائلة عسكرية من 3 أجيال
وكان دريسكول الذي ينتمي إلى عائلة عسكرية من ثلاثة أجيال، وصل إلى البنتاغون في فبراير 2025. وتشارك مع هيغسيث في عدد من السمات؛ فكلاهما خدم في العراق خلال سنوات الحروب الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر، وكلاهما عاد بانتقادات حادة للسياسات العسكرية الأميركية الخارجية.
كما أن كليهما درس في جامعات النخبة الأميركية وسعى إلى دخول الحياة السياسية من دون نجاح.

لكن الاختلاف بينهما كان واضحاً في أسلوب القيادة. فبينما يُعرف هيغسيث بمواقفه الصدامية وخطابه الحاد ضد ما يصفه ب”التيار اليساري” داخل الجيش والإعلام، اتبع دريسكول نهجاً أكثر هدوءاً وتعاوناً، وحافظ على علاقات جيدة مع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس من الحزبين، وعمل على تعزيز التعاون بين الجيش وقطاع التكنولوجيا.
في حين شكلت التعيينات العسكرية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الرجلين. فقد دعم دريسكول الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، الذي كان اسمه ضمن قائمة مسؤولين عسكريين طالب مؤيدون لترامب بإقالتهم. لكن رغم أن دريسكول نجح في تأخير القرار لبعض الوقت، أقال هيغسيث جورج في أبريل، قبل أن يغادر لاحقاً الجنرال كريس دوناهو، قائد القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا.
المصدر: العربية




