قدوتي المثاليّة
قدوتي المثاليّة
Faika.Mazraani
Thu, 07/23/2026 – 07:43
لكلٍّ منَّا القدوةُ التي يعدُّها منارةً، ينهجُ منهجها، لأنَّه وجدَ فيها الشَّخصيَّةَ التي سارت المسارَ الصَّحيحَ في حياتها، فحقَّقت كلَّ ما تصبو إليه بعد الجدِّ والتَّعبِ.
وطبعاً القدوةُ الأولى لكلِّ شخصٍ منَّا، هو سيِّدُ البشريَّةِ سيِّدنا محمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، ويأتي من بعده الشَّخصُ القدوة، فبعضهم قدوته والدته، أو والده، أو معلِّمه… وبالنِّسبةِ لي، الشَّخصُ الذي كان له الأثرُ الكبيرُ في حياتي، وترك بصمةً لا تُنسى على مرِّ السِّنين، هو والدي، رحمه الله.
صحيحٌ أنَّ الأبَ يُقدِّم كلَّ ما يملك لأبنائه، ليُوفِّر لهم الحياةَ الهانئة، وهذا واجبُ كلِّ والدٍ إلَّا أنَّ والدي، رحمه الله، لا يُماثله أبٌ على وجه المعمورة، إذ كان مثالاً للأبِ الحنونِ المعطاء. لقد كان رجلاً مكافحاً، رسمَ الخطوةَ الأولى لنا حتَّى يُنير حياتنا، ويُعبِّد لنا الطَّريق، وبالتَّالي نتجاوزُ الصُّعوباتِ قدرَ المستطاع، لنتمكَّن من متابعةِ أمورِ أولادنا بأسهلِ الطُّرقِ. أمَّن لنا كلَّ ما نحتاجُ إليه، لنُوفِّر وقتنا للاهتمامِ برعايةِ أولادنا.
لقد كان شخصاً مضحِّياً، صابراً على المرضِ، وعلى الرغمِ ممَّا كان يعانيه من التَّعبِ والمرضِ في أيَّامِ حياته الأخيرةِ إلا أنه كان يأخذنا في سفرٍ للسِّياحةِ إلى تركيا، ليتابعَ أعماله، ويُؤمِّن لنا كلَّ ما نحتاجُ إليه، بل وترَكَ لنا أملاكاً بأسمائنا، لننعمَ، وينعمَ هو بالسَّعادةِ التي ترتسمُ على وجوهنا ووجوه أبنائنا، خاصَّةً ابنتي الصَّغيرة من ذوي الهممِ فقد كانت بسمتُها تُنسيه وجعَه، وتعبَه، وتُعادل له الدُّنيا وما فيها.
والدي زرعَ داخلنا فكرةَ أنَّ العملَ لا يتوقَّفُ ولا ينتهي، فطالما يتنفَّسُ الإنسانُ، يتوجَّبُ عليه أن يعملَ، ودائماً ما كان يقولُ مقولتَه الشَّهيرة: إنَّ الطَّبيبَ لا يتقاعدُ، بل يموت، وهذا دليلٌ على أنَّ الإنسان طالما يتمتَّعُ جسده بالحياةِ، ويمتلك الرُّوحَ، ليزرع زرعاً تطبيقاً للحديثِ الذي يقولُ: إذا قامت السَّاعةُ وفي يدِ أحدكم فسيلةٌ، فليزرعها. وهو دليلٌ على أنَّ العملَ لا يعرفُ عمراً ولا وقتاً، بل يعرفُ الإنجازات. عليه، أرى أنَّ ما سلكه أبي، هو مسلكٌ يُحتذى به، وقد عاهدتُ نفسي على أن أسلكه، وأن أتَّبع خطاه، فهو كالقمرِ الذي أنارَ حياتنا، ونحن بدورنا علينا إنارةُ حياةِ أبنائنا، لنترك داخلهم أثراً جميلاً بعد رحيلنا.
نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ الله خلقَ الإنسانَ في هذه الحياةِ، ليكون فاعلاً معطاءً، ويترك بصمةً لا تزولُ في قلوبِ وعقولِ الآخرين، كما ويكون منارةً، يسيرُ وفق منهجها الجيلُ الجديد، فنحن نزرعُ، وأبناؤنا يحصدون الثَّمرَ الجميل، فكن أثراً جميلاً، يُضيء حياةَ الآخرين كالقمرِ السَّاطعِ يُنير طريقَ البشريَّة.
الكاتب
أبرار آل عثمان
Publication Date
Thu, 07/23/2026 – 10:45
أبرار آل عثمان
مقالات
المصدر: سيدتي



