قصة حليف هتلر في المجر.. من السلطة إلى مشنقة العمود النمساوي
في نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تكن هزيمة دول المحور تعني سقوط جيوشها فحسب، بل فتحت أيضاً الطريق أمام محاسبة قادتها الذين دفعوا بلادهم إلى واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ.
وبينما انتهى بعض هؤلاء إلى المنفى أو السجون، كان آخرون ينتظرون المحاكمة والإعدام، ومن بينهم فيرينتس سالاشي (Ferenc Szálasi)، الزعيم الفاشي الذي حكم المجر، وارتبط اسمه بحملة دامية ضد اليهود والمعارضين السياسيين.
فمنذ مطلع سبتمبر (أيلول) 1939، عاشت البشرية على وقع بداية أكبر نزاع دموي بتاريخها، فبذلك اليوم، باشرت القوات الألمانية تدخلها بالأراضي البولندية معلنة بداية الحرب العالمية الثانية، وخلال ما يقارب ست سنوات من الأعمال القتالية، قتل ما يزيد عن 60 مليون شخص، قبل انتهاء هذه الحرب بانتصار الحلفاء وهزيمة دول المحور التي أجبرت في النهاية على قبول شروط الدول المنتصرة.
دخول المجر الحرب
ومع انطلاق عملية بربروسا (Barbarossa) في 22 يونيو (حزيران) 1941، انضمت المجر إلى الحملة العسكرية الألمانية ضد الاتحاد السوفيتي، لكن التدخل العسكري المجري لم يحقق النتائج المرجوة، إذ تعرضت القوات المجرية، في ظل نقص الخبرة والعتاد، لانتكاسات عسكرية متتالية على الأراضي السوفيتية.

وفي عام 1943، وبعد الهزيمة الكارثية التي مُنيت بها القوات المجرية في معركة فورونيج، بدأت بودابست فتح قنوات اتصال بهدف البحث عن مخرج من الحرب، وعندما علم أدولف هتلر بهذه المساعي، أمر باجتياح المجر في مارس (آذار) 1944، وأقصى وصي العرش ميكلوش هورتي (Miklós Horthy) من الحكم، قبل أن يفرض حكومة موالية لألمانيا، ثم يسلم السلطة لاحقاً إلى الزعيم اليميني ذي الميول الفاشية فيرينتس سالاشي، الذي وافق على مواصلة القتال إلى جانب الألمان.
جرائم نظام سالاشي
إلى ذلك، تزعم فيرينتس سالاشي اليمين المتشدد بالمجر وأسس حزب الصليب المسهّم منتصف مارس (آذار) 1939. وقد عرف هذا الحزب بميوله الفاشية وتأييده وتأثره بسياسة أدولف هتلر وتوجهاته نحو سياسة الإصلاح الزراعي ومعاداة السامية. وبأوجه، ضم هذا الحزب حوالي 300 ألف منخرط، كما ضغط من أجل إقحام البلاد بالحرب لجانب ألمانيا عام 1941.

وعقب الغزو الألماني للمجر خلال شهر مارس (آذار) 1944، بلغ هذا الحزب سدة الحكم وتحول قائده فيرينتس سالاشي لحاكم مطلق للبلاد.
إضافة إلى مواصلة إرسال مزيد من القوات للقتال لجانب الألمان، باشر فيرينتس سالاشي عمليات ملاحقة هائلة ليهود المجر والمعارضين السياسيين والأشخاص الذين شكك في ولائهم لنظامه. وحسب التقارير، عمدت قوات سالاشي لإعدام اليهود المجريين بشكل مباشر أو إلى إرسالهم نحو معسكرات الموت، أو العمل القسري، الألمانية الموجودة بكل من بولندا والنمسا.
من جهة ثانية، ارتبط نظام سالاشي خلال فترة الحرب بعدد هائل من القتلى حيث تحدث العديد من المؤرخين عن مقتل عشرات الآلاف من اليهود والمعارضين المجريين، بسببه وعن إرساله لمئات الآلاف نحو المعسكرات النازية.

اعتقال ومحاكمة وإعدام سالاشي
ومطلع عام 1945، حاصر السوفييت والرومانيون العاصمة بودابست، ما أجبر فيرينتس سالاشي والموالين له على الفرار. وفي أواخر مارس (آذار) من العام نفسه، غادر سالاشي المجر واتجه إلى النمسا، حيث اعتقلته القوات الأميركية في 6 مايو (أيار) 1945.
لاحقاً، سلّمت القوات الأميركية فيرينتس سالاشي إلى السلطات المجرية الجديدة، التي باشرت محاكمته في مطلع فبراير (شباط) 1946.
وقد وُجهت إلى سالاشي عدة تهم، تراوحت بين الخيانة العظمى وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، في حين أبدى خلال محاكمته سلوكاً وصف بالغريب، إذ قدم نفسه باعتباره “النسخة المجرية من هتلر”، وتمسك بصداقته وولائه للزعيم النازي، كما أعرب عن عدم شعوره بالندم تجاه الأشخاص الذين قُتلوا على يد نظامه.

ثم في 1 مارس (آذار) 1946، صدر بحق فيرينتس سالاشي حكم بالإعدام شنقاً، ونُفذ الحكم في 12 من الشهر نفسه باستخدام ما عُرفت بـ”طريقة العمود النمساوي”. ووفق هذه الطريقة، كان يُثبت حبل في أعلى عمود، ثم يُساق المحكوم عليه ويُوقف بحيث يكون ظهره ملاصقاً للعمود، قبل تقييد يديه وقدميه ووضع حبل المشنقة حول رقبته.
بعد ذلك، كان الجلادون يزيلون الدرجات التي يستند إليها المحكوم عليه، ونظراً إلى استخدام حبل قصير وبقاء قدمي سالاشي قريبتين من الأرض، لم يسقط جسده بشكل كامل، ما أدى إلى وفاته اختناقاً.
المصدر: العربية

