قفزة موديرنا تحرق رهانات بيع على المكشوف بـ5 مليارات دولار في يوم واحد
ألحقت القفزة القياسية لسهم شركة موديرنا خسائر فادحة بالمستثمرين الذين راهنوا على استمرار تراجع الشركة، بعدما تكبد البائعون على المكشوف خسائر دفترية تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار خلال جلسة واحدة.
وقفز سهم الشركة المتخصصة في اللقاحات بما يصل إلى 160% الأربعاء، عقب إعلانها أن لقاحها الشخصي لعلاج السرطان، الذي تطوره بالشراكة مع ميرك، ساهم في خفض معدلات عودة الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) خلال تجربة سريرية متقدمة. ووفقاً لبيانات S3 Partners، رفعت هذه القفزة إجمالي الخسائر المسجلة على مراكز البيع على المكشوف إلى أكثر من 7 مليارات دولار منذ بداية العام، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ووصف المدير الإداري في “S3 Partners”، ماثيو أونترمان، الحركة بأنها “مؤلمة للغاية” للمراهنين على هبوط السهم، مشيراً إلى أن ارتفاع الأربعاء غيّر بشكل جوهري معادلة المخاطر والعائد للمستثمرين الذين ما زالوا يحتفظون بمراكز سلبية على الشركة.
وجاء هذا الصعود الاستثنائي بعد أداء قوي للسهم خلال العام الجاري، إذ كان قد ارتفع بالفعل بنحو 114% قبل إعلان نتائج الدراسة السريرية. وأقبل المستثمرون على شراء السهم وسط رهانات على أن لقاح الإنفلونزا الذي تطوره موديرنا سيساعدها على تنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن أعمال لقاحات كوفيد-19 التي تشهد تراجعاً مستمراً.
وكان السهم قد عانى أربع سنوات متتالية من الخسائر مع انحسار الطلب على لقاحات كورونا، ما أدى إلى هبوطه بنحو 94% مقارنة بذروته المسجلة في عام 2021.
وأشادت مؤسسات وول ستريت بنتائج التجربة السريرية، معتبرة أنها تمثل نقطة تحول مهمة للشركة. ووصف المحلل لدى “Needham”، جوزيف سترينغر، الدراسة بأنها “انتصار تاريخي” لموديرنا، مرجحاً أن يتحول قطاع علاجات الأورام إلى محرك النمو الرئيسي المقبل للشركة.
في المقابل، رفع مايلز مينتر من “ويليام بلاير” توصيته للسهم إلى “أداء متفوق على السوق”، مؤكداً أن موديرنا باتت تمتلك رؤية أوضح لتنويع إيراداتها وتقليل اعتمادها على أعمال لقاحات كوفيد.
ورغم ضخامة الخسائر، فإنها جاءت أقل مما كان يمكن أن يتكبده البائعون على المكشوف. فقد بلغت نسبة أسهم الشركة المباعة على المكشوف نحو 20% من الأسهم الحرة للتداول في وقت سابق من العام قبل أن تتراجع إلى نحو 14%، بعدما بدأ بعض المستثمرين في تقليص رهاناتهم السلبية.
وأشار أونترمان إلى أن نحو 20 مليون سهم، أي ما يعادل ربع مراكز البيع على المكشوف تقريباً، جرى تغطيتها منذ بداية عام 2026، مضيفاً أن التحرك العنيف الأخير قد يدفع مزيداً من المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم أو تقليصها خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد