كارثة بيئية تهدد سلطنة عُمان.. بقعة نفطية 6 أضعاف مانهاتن تتحرك نحو الساحل
تواجه سلطنة عُمان أزمة بيئية متصاعدة بعد ظهور بقعة نفطية ضخمة قبالة سواحلها، إثر تسرب من ناقلة نفط جانحة تحمل نحو مليون برميل من النفط الروسي، في حادث يثير مخاوف من أضرار واسعة على الحياة البحرية والسواحل.
وتغطي البقعة النفطية نحو 390 كيلومتراً مربعاً من سطح البحر، أي ما يزيد على 6 أضعاف مساحة مانهاتن، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرغ”، في وقت تتحرك فيه البقعة وفق اتجاهات الرياح والتيارات البحرية.
ناقلة جانحة تحمل مليون برميل
وتعود الأزمة إلى ناقلة نفط كانت عالقة في البحر منذ نحو 7 أسابيع، قبل أن يتسع نطاق التسرب النفطي منها.
وتحمل السفينة، وفق التقارير، قرابة مليون برميل من النفط الروسي، كما أنها خاضعة لعقوبات غربية مرتبطة بنقل النفط الروسي، وكانت ترفع علماً للكاميرون قالت التقارير إنه مزيف.
ويزيد وضع الناقلة من تعقيد عمليات التعامل مع الحادث، خصوصاً مع ضخامة كمية النفط الموجودة على متنها واحتمال استمرار التسرب أو اتساع نطاقه.
بقعة نفطية تتحرك نحو السواحل
وتكمن الخطورة الأكبر في أن البقعة النفطية لا تبقى ثابتة في موقع التسرب، إذ تتحرك مع الرياح والتيارات البحرية، ما يثير مخاوف من وصولها إلى المناطق الساحلية.
وفي حال امتداد التلوث إلى السواحل، قد تتسع التداعيات البيئية لتشمل مناطق غنية بالتنوع البحري، مع مخاطر على الشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والدلافين وغيرها من الكائنات التي تعتمد على هذه البيئة.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب تنوعها البيولوجي وموقعها ضمن واحدة من المناطق البحرية المهمة في المنطقة.
عُمان تتحرك لاحتواء التسرب
وتعمل السلطات العُمانية على احتواء التسرب وتقليل تداعياته، بالتوازي مع جهود للتعامل مع الشحنة المتبقية داخل الناقلة بأكبر قدر ممكن من الأمان.
وتشمل عمليات الاستجابة استخدام الأقمار الصناعية والغواصين لرصد البقعة وتحديد نطاقها، إلى جانب العمل على نقل النفط المتبقي من الناقلة لتقليل احتمالات حدوث تسرب إضافي.
لكن التعامل مع حادث بهذا الحجم قد يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً إذا استمر النفط في الانتشار بفعل حركة البحر والظروف الجوية.
لماذا تهم أسواق النفط؟
ورغم أن الحادث يحمل في المقام الأول طابعاً بيئياً، فإن تداعياته المحتملة تتجاوز البيئة إلى قطاع الطاقة.
فعُمان تقع بالقرب من أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، وأي اضطرابات إضافية في طرق نقل النفط والسلع الاستراتيجية يمكن أن تزيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وسلامة حركة الناقلات.
ولا يعني الحادث وحده حدوث نقص في المعروض العالمي من النفط، لكن تكرار مثل هذه الحوادث في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، يمكن أن يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير مخاطر النقل والتأمين والشحن.
وهنا تصبح القضية أكبر من مجرد بقعة نفطية في البحر؛ فأسواق الطاقة لا تراقب حجم النفط المتاح فقط، وإنما تراقب أيضاً قدرة العالم على نقل هذا النفط بأمان عبر الممرات البحرية الحيوية.
أزمة بيئية تحمل فاتورة اقتصادية
وقد تتحول الأضرار البيئية الناجمة عن التسرب إلى تكلفة اقتصادية كبيرة، إذا وصلت البقعة إلى مناطق ساحلية أو بحرية حساسة، خصوصاً مع احتمال تأثر الحياة البحرية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر.
كما أن عمليات تنظيف التسرب والتعامل مع الناقلة ونقل الشحنة المتبقية تمثل تحديات لوجستية وفنية، فيما يبقى اتجاه البقعة خلال الأيام المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد حجم الأضرار.
وبينما تكثف عُمان جهودها لاحتواء التسرب، تظل المخاوف قائمة من تحول الحادث إلى أزمة بيئية طويلة الأمد، خصوصاً إذا استمر انتشار النفط أو وصل إلى السواحل والمناطق البحرية الحساسة.
وفي سوق طاقة يعيش أصلاً تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، تعيد الحادثة طرح سؤال أكثر اتساعاً: هل أصبح أمن النفط مرتبطاً بامتلاك الإمدادات فقط، أم أصبح أمن طرق نقلها هو الخطر الأكبر؟
المصدر: العربية – اقتصاد