كيف أتينا إلى هنا ؟!
«الطبيعة» التى أخذت مجراها حتى وصلنا إلى هنا نجمت عن مجموعة من التيارات العاصفة التى لها أصول فكرية. أولها أن القوى الأصولية الدينية عرفت كيف تتسلل إلى مقدمة اتخاذ قرار الحرب والسلام. فى إسرائيل باتت «اليهودية السياسية» مسيطرة مهيمنة فاندفعت نحو إزالة كل جهود السلام التى جرت خلال عقود فتطيح بها. «الإسلام السياسي» أخذ ذات الاتجاه فكانت الانتفاضة الثانية مسلحة تسليحا يكفى عمليات انتحارية، بينما الأولى تهرول نحو بناء المستوطنات؛ ولكن ما زاد عليها أن حكومة الملالى فى طهران أرادت سبيلا لإمبراطورية إيرانية شيعية تليق بها فى القرن الواحد والعشرين.
السبيل كان القفز على منظمة التحرير الفلسطينية، والدول الوطنية فى لبنان وسوريا والعراق، بحيث تدفع بالمقاومة من «أربع عواصم» عربية. اتخاذ القرار من قبل ميليشيات مسلحة خلقت مناخا لتدمير دول، ومعها يقين كامل لنصر لا شك فيه. الطرف الإسرائيلى لم يكن لديه شك فى نصر آخر؛ ولا يصبح مؤكدا إلا ساعة تهجير الفلسطينيين. «المقاومة» كسبت النصر هى الأخرى بالإشارة إلى أن جهودها نجحت فى تهجير الإسرائيليين إلى الغرب.
ما لا يقل أهمية أن حالة الطبيعة هذه التى اكتسبت حججا أصولية ضمنت النصر مهما طال الزمان، تفوقت على حالة العقل وحيث كانت يوما فى العمليات الانتحارية، والآن فى امتلاك الصواريخ والمسيرات التى باتت تنتج فى إيران وحيث يرد عليها بالاغتيال والتدمير الشامل دون قنابل ذرية. الطبيعة التى تفوقت على العقل جعلت العنف يتفوق على المفاوضات. الفلسطينيون الذين يريدون دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بدأوا بما قامت به حماس من فصل غزة عن الضفة. بات ملخص الموضوع، والحد الفاصل بين النصر والهزيمة، هو ما يحققه كل طرف من ألم على الطرف الآخر. وعندما وجدت إيران أنها لا تستطيع توجيه الألم المباشر للولايات المتحدة وإسرائيل فإنها تطوعت بفرضه على دول الخليج العربية؛ المهم أن يصل الألم إلى درجة الانتقام القومى.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)