كيف أعادت قضية مهاجر جزائري رسم طريقة تعامل إسبانيا مع المهاجرين الواصلين سباحة إلى سبتة؟
أعادت قضية مهاجر جزائري حاول الوصول سباحة إلى مدينة سبتة أواخر سنة 2024 الجدل حول سياسة « الإعادة الفورية » التي تطبقها إسبانيا على حدودها، بعدما انتهت بحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية رسم حدود تطبيق هذا الإجراء، في وقت تشهد فيه السواحل الشمالية للمغرب تصاعداً في محاولات الهجرة غير النظامية نحو الثغر المحتل.
وتعود بداية القضية إلى 14 نونبر 2024، عندما اعترض الحرس المدني الإسباني مهاجراً جزائرياً وشخصين آخرين في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة، قبل إعادتهم مباشرة إلى المغرب. غير أن المهاجر الجزائري لجأ إلى القضاء الإسباني، معتبراً أن إعادته تمت دون أي مسطرة قانونية، ودون تمكينه من الاستعانة بمحام أو طلب الحماية الدولية، وفق ما ورد في ملف الدعوى.
وبعد انتقال القضية بين عدة درجات من التقاضي، أصدرت المحكمة العليا الإسبانية، في 29 يونيو 2026، حكمها رقم 814/2026 في الطعن رقم 3795/2025، مؤكدة أن نظام « الإعادة الفورية » لا ينطبق على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية، وإنما يتعين إخضاعهم لإجراءات الإرجاع العادية المنصوص عليها في قانون الأجانب الإسباني.
واعتبرت المحكمة أن الإعادة الفورية لا تسري إلا على من يحاولون دخول سبتة أو مليلية عبر تجاوز عناصر احتواء حدودية مادية، مثل الأسوار والحواجز، مؤكدة أن وسائل المراقبة، كالكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار، تؤدي وظيفة الرصد والإنذار، لكنها لا تمنع العبور مادياً، وبالتالي لا يمكن معاملتها معاملة الحواجز الحدودية.
ويعني هذا الحكم، من الناحية العملية، أن السلطات الإسبانية أصبحت ملزمة باتباع الإجراءات القانونية العادية عند اعتراض مهاجرين في البحر، بما يشمل تحديد هوياتهم وتمكينهم من الضمانات القانونية قبل البت في وضعهم، بدلاً من إعادتهم مباشرة كما حدث في القضية موضوع الحكم. وأكدت المحكمة، في المقابل، أنها لم تغيّر قانون الأجانب، وإنما حددت كيفية تطبيقه في هذا النوع من الحالات، بهدف توحيد الاجتهاد القضائي، ومنع صدور أحكام متعارضة مستقبلاً.
وتزامن صدور الحكم مع ارتفاع ملحوظ في محاولات الهجرة سباحة من شواطئ الفنيدق وبليونش نحو سبتة، وهي محاولات أسفرت خلال الأسابيع الأخيرة عن سقوط ضحايا ومفقودين في مياه مضيق جبل طارق، وأعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش بين الرباط ومدريد.
ورغم هذا التزامن، لم تربط الحكومة الإسبانية رسمياً بين الحكم القضائي وارتفاع محاولات العبور. غير أن الاتحاد المهني للحرس المدني الإسباني حذر من أن القرار يفرض واقعاً ميدانياً جديداً على عناصره، داعياً وزارة الداخلية إلى إصدار بروتوكولات واضحة للتعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، ومحذراً من احتمال حدوث ما يُعرف بـ »أثر الاستدعاء »، أي تشجيع مزيد من الأشخاص على محاولة العبور.
في المقابل، واصلت السلطات المغربية تكثيف عملياتها الأمنية ضد شبكات الهجرة غير النظامية، معلنة، خلال الأسابيع الأخيرة، عن تفكيك عدد من الشبكات التي تنشط في تنظيم عمليات العبور السري انطلاقاً من مدينة الفنيدق، وضبط معدات كانت تُستخدم في تجهيز المرشحين للهجرة.
ورغم أن الوثائق الرسمية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الحكم القضائي والارتفاع الأخير في محاولات العبور، فإن القرار أعاد رسم طريقة تطبيق القانون الإسباني على المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية، في وقت لا تزال فيه السواحل الشمالية للمغرب تشهد محاولات شبه يومية للهجرة غير النظامية، وسط استمرار سقوط ضحايا في واحدة من أخطر طرق العبور نحو أوربا.
المصدر: اليوم 24