كيف تحولت “بيتكوين” إلى أداة فعالة للابتزاز الإلكتروني؟
انتعشت الكثير من الجرائم على الإنترنت بما في ذلك عمليات الابتزاز الإلكتروني في السنوات الأخيرة، ليتبين أن العملة الرقمية المشفرة “بيتكوين” هي التي تقف وراء انتشار الكثير من عمليات الابتزاز وذلك بسبب أنها وفرت طريقة آمنة لسداد الدفعات المالية من خلال الإنترنت وبشكل مشفر لا يُمكن تتبعه ولا الوصول له ولا معرفة من هو المرسل ولا المستقبل.
وقال تقرير مطول نشرته وكالة “بلومبرغ” واطلعت عليه “العربية Business”، إن هناك ثلاثة أنواع من القراصنة الإلكترونيين في العالم، ويتميز كل نوع منهم بلون “قبعة” خاص به، حيث إن أكثرهم شهرة هم أصحاب “القبعات السوداء”، وهم مجرمون يستغلون الأنظمة لتحقيق مكاسب شخصية، فيسرقون الأصول إما للاحتفاظ بها أو للمطالبة بفدية مقابل إعادتها.
وفي المقابل، نجد أصحاب “القبعات البيضاء”، الذين يعملون عادةً مع الشركات للكشف عن الثغرات الأمنية مقابل مكافأة، أما أصحاب “القبعات الرمادية” فيقعون في منطقة وسطى بين الفئتين.
ويقول التقرير إن أحدث عملية اختراق إلكتروني استهدفت قطاع العملات المشفرة، والتي أدت مؤخراً إلى سحب ما قيمته 320 مليون دولار من عملة بيتكوين من شبكة “ليكويد”، نفذها شخص يدعي أنه من أصحاب “القبعة البيضاء”، أي أنه “مخترق أخلاقي” وليس لصاً يعمل لحسابه الشخصي.
ويُعد الأمن السيبراني أمراً حيوياً لأي نشاط تجاري، لكن أهميته تتضاعف في عالم العملات المشفرة الذي يتسم بالفوضى وغياب القوانين الصارمة.
وبحسب التقرير فإن “عملات مثل بيتكوين لم تعد سوى أداة للمضاربين والمحتالين ما لم يأخذ هذا القطاع مسألة أمن ثرواتنا الرقمية على محمل الجد”.
استهداف شبكة “ليكويد”
وتشير “بلومبرغ” إلى أن أحدث عملية قرصنة استهدفت العملات المشفرة كانت قد استهدفت شبكة “ليكويد” (Liquid) مؤخراً، وهي شبكة بلوكتشين تعمل كنسخة أسرع من شبكة بيتكوين المعروفة ببطئها وثقل حركتها، وتعتمد “ليكويد” على رمز رقمي يُدعى (LBTC) مدعوم بكمية معادلة من عملة بيتكوين الحقيقية في الاحتياطي.
واستهدف مهاجم مجهول ثغرة برمجية مكنته من إنشاء 4000 وحدة من رمز (LBTC) دون تقديم كمية بيتكوين اللازمة لدعمها، ثم قام بتحويل هذه الرموز إلى عملة بيتكوين حقيقية، مما أدى إلى استنزاف احتياطي شبكة “ليكويد” ليبقى فيه أقل بقليل من 200 وحدة بيتكوين فقط، وتسبب ذلك في انخفاض قيمة ما يملكه الآخرون من رموز LBTC لتصبح مساوية لنحو 5% فقط من قيمتها السوقية السابقة.
وأعلن المخترق لاحقاً عن نفسه باعتباره “قبعة بيضاء” (مخترقاً أخلاقياً)، مصرحاً بأنه لن يعيد أي أموال حتى يتم إصلاح الثغرة التي استغلها، وبعد تبادل بضع رسائل أخرى، أعاد المخترق حوالي 85% من عملات البيتكوين المسروقة، محتفظاً لنفسه بمبلغ يقارب 47 مليون دولار.
التواصل مع المخترقين الأخلاقيين
ويقول توني لي، من شركة “HackerOne Inc”، وهي شركة متخصصة في إعداد برامج مكافآت اكتشاف الثغرات والتوسط في التواصل مع المخترقين الأخلاقيين، إنه لم يشهد قط حصول مخترق أخلاقي على مكافأة تتجاوز مليون دولار طوال مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من 20 عاماً في هذا المجال، ويضيف أن الشركات الكبرى عادة ما تدفع مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و150 ألف دولار كمكافأة مقابل اكتشاف ثغرة أمنية.
ويضيف لي أنه “رغم أننا لا نستطيع الاطلاع على كافة الرسائل المتبادلة بين المهاجم ومطور شبكة (Liquid)، فمن المستبعد للغاية أن يكون الطرفان قد اتفقا على مكافأة بنسبة 15%.. صحيح أن الأمن في سوق رقمية بالكامل يُعد أمراً بالغ الأهمية لدرجة قد ترفع سقف المكافآت، إلا أن مبلغ 47 مليون دولار يظل أمراً لا يمكن تصوره”.
ويشير تقرير “بلومبرغ” إلى أن ما حدث مع شبكة “ليكويد” لم يكن سوى عملية ابتزاز، حيث إن المهاجم قد احتجز الشبكة بأكملها كرهينة للمطالبة بفدية، وما لم يتراجع المخترق عن موقفه، سيضطر مطور الشبكة إما إلى جمع أموال لتغطية الخسارة، أو ملاحقة المخترق عبر القنوات القانونية، وهو ما سيكون على حساب العملاء، واستمرارية المنتج، وربما سمعة الشركة أيضاً.
وأكد آدم باك، رئيس شركة “بلوك ستريم” للمستثمرين أنه سيتم تعويض احتياطي عملة (LBTC) بالكامل، بغض النظر عن مآل عملية الاسترداد.
ويؤكد تقرير “بلومبرغ” أن اختراق “ليكويد” لن يكون الأخير بكل تأكيد، فقد تزايد مؤخراً استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات في الأنظمة التقنية، حيث تجاوز عدد عمليات اختراق العملات المشفرة هذا العام بالفعل إجمالي عدد الاختراقات المسجلة في عام 2025، وهذا الأمر يهدد بالقضاء تدريجياً على عمل الباحثين البشريين المتخصصين في اكتشاف الثغرات (صائدي الثغرات)، كما أنه يساهم على الأرجح في ظهور جيل جديد يطالب بمكافآت دون فهم حقيقي لآلية عمل العملات المشفرة.
المصدر: العربية – اقتصاد