لا إسقاط النظام ولا طرد أميركا
ملخص
تحلل المقالة أبعاد الصراع المعقد بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنظام الإيراني، واصفاً إياه ب”الحرب الناقصة” التي تُدار بلا استراتيجية حسم أو خروج محددة من الطرفين. ففي حين تعجز الضغوط الاقتصادية والقصف الجوي الأميركي عن إسقاط النظام في طهران، تفشل تهديدات الحرس الثوري بالسيادة المطلقة على مضيق هرمز في إجبار واشنطن على العودة ل”مذكرة التفاهم” المنقضية. وتخلص إلى أن إيران تعتمد على أيديولوجيا الصمود و”الدفاع المتقدم” عبر وكلائها لمواجهة الضغوط، بينما يواجه الطرفان مأزق القدرة على إغلاق المضيق والعجز عن فتحه بالقوة أو التوافق السياسي.
لعبة الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين في إيران تُدار خارج القواعد، وإن كانت تبدو “منضبطة”. وكما في الحرب الاقتصادية كذلك في الجولات العسكرية، لا شيء يذهب إلى النهاية. لا الهجوم الأميركي يكتمل، ولا الدفاع الإیراني ينتقل إلى ما يهدد به المتشددون في الحرس الثوري ضمن “العقيدة العسكرية الهجومية” التي أشار إليها بيان باسم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ولا الصفقة التي يريدها ترمب يمكن أن تسلم بها طهران التي يراها منهارة، ولا ما يعمل له الوسطاء ويطلبه الرئيس مسعود بزشکیان و”المعتدلون” سوى دوران حول معجزة لإحياء ميت هو “مذكرة تفاهم”، التي تجاوزها ترمب ويقول وزير الخارجية ماركو روبيو إنها “انقضت”.
المذكرة لم تكن في حسابات واشنطن سوى مرحلة موقتة لتهدئة الأسعار في الأسواق الجائعة إلى النفط والغاز، وما كان أحد يتوقع أن ينفذ ترمب بنودها التي تضمنت خمسة مكاسب ملموسة لإيران مقابل وعود عامة لأميركا، وتهديد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الجنرال محسن رضائي ببدء “استراتيجية عسكرية جديدة ستحطم كيانكم” ليس الضغط المخيف لأميركا بما يجبرها على تنفيذ المذكرة.
وإذا كان رضائي يتحدث عن “إيران العظمى”، فإن ترمب يهدد بمحوها من على الخريطة في واحدة من شطحاته في مباراة “التفشيط” بينه وبين الإيرانيين. فلا المتشددون يستطيعون فرض السيطرة والسيادة على مضيق هرمز وإخراج أميركا من غرب آسیا، ولا ترمب قادر على إسقاط النظام الإيراني بالقصف الجوي.
الناقص في حرب ترمب العسكرية والاقتصادية هو أمران مهمان جداً، بحسب مدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد انتربرايز كوري شاك “حرب بلا التزام النصر، ولا استراتيجية خروج”. فالأهداف الأميركية من الحرب تصعد وتهبط كما في البورصة، من إنهاء النظام وأذرعه الإقليمية وبرنامجه النووي والصاروخي إلى مجرد منع السلاح النووي وفتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، وأي استراتيجية خروج من دون النصر ليست استراتيجية لأنها تعتمد على موقف الطرف الآخر.
ومفهوم قول كريم سادجادبور إن “استراتيجية إيران العظمى ستهزم، لا بواسطة أميركا وإسرائيل بل بواسطة الشعب الإيراني الذي دفع كثيراً من أجلها”، لكن الواقع أن نجاح الرهان على الشعب لإسقاط النظام دونه قدرة النظام على القمع، وتسبب الحرب الأميركية بإفقار الطبقة الوسطى التي هي عادة ما تقود الانتفاضات الشعبية.
نقلاً عن “اندبندنت عربية”
المصدر: العربية – سياسة




