لا تتزوجي سنياً
هل ينتمي أولئك الذين يثيرون النعرات الطائفية ويحتقرون الآخر إلى قيم الإمام علي بن أبي طالب؟ وهل يفلح مَن يدّعون حب إمام العدالة بالوصول، ولو قليلاً، إلى فضائله وخصاله؟.. ألم يعلن بصوت واضح بأن هذه الأرض إنما أعدت للباحثين عن العدل واليقين والمحبة والتآخي، ولن تكون يوماً للذين اكتظت جيوبهم بالمال الحرام، وامتلأت خطاباتهم بالكراهية والانتهازية ؟.
في بلاد الرافدين يعيش اليوم من يصر على أن العراق وطنه لوحده، وأن لا أخوة في الدين، وأن الطائفية أبقى وأهم، هؤلاء لا يمثلون القيم النبيلة التي أرساها الإمام علي.. إنهم كائنات غريبة على الدين والإنسانية التي قدم حياته ثمناً لهما.
كنت قبل أن اتابع ما تفوهت به إحدى الفنانات من “القيح الطائفي” ، أستمع إلى حوار أجراه الإعلامي المصري محمود سعد مع أستاذ التاريخ إبراهيم العسال الذي قال لمحاوره إن الأمة الإسلامية كانت محظوظة بخلافة علي بن أبي طالب، ويجيب العسال: “إن الإمام قد جاء والفتنة مشتعلة لكنه قادها ببراعة”، ماذا فعل الإمام؟ لم يكفر الذين اختلفوا معه، ولم يمنع عنهم الخراج رغم أنهم خرجوا عليه، ولم يعلن براءة الإسلام منهم، ويضيف العسال: “ماذا أعطى الإمام علي للخوارج؟ أعطاهم ثلاثة: ألا نمنعكم من مساجد الله، وأن تقاسمونا الفيء، وألا نبدأكم بقتال”. ويضيف العسال أن الإمام طلب من الجميع أن “لا تظلموا ذمياً، ولا تقطعوا طريقاً، ولا تقتلوا نفساً”، ثم يختتم الباحث العسال حواره بالقول: “كان علي بن أبي طالب أول من أعطى حقوقاً لمن كفروه”.
استمع إلى ما قاله العسال، واعود لتصريحات فنانة تتباهى بأنها لا تأكل مع شخص من غير مذهبها، ولا تتزوج من شخص من غير طائفتها، ولا تتحدث مع شخص لا ينتمي إلى مذهبها. طبعاً الفنانة نفسها قبل أسابيع خرجت علينا لتشكو حالها لأن الفضائيات والمخرجين لا يمنحونها أدواراً مثيرة، فهي تريد أن تصبح نجمة، أتمنى أن لا يذهب بكم الخيال وتعتقدون أن نموذجها فنانة مثل ميريل ستريب أو فاتن حمامة أو ناهدة الرماح، لا ياسادة اعذروني عن ذكر النموذج ، فالحوار مع الفنانة العبقرية موجود على اليوتيوب.
قبل أعوام قليلة خرج علينا أيضاً رجل دين ليقول بالحرف الواحد: “إن زواج الشاب السني من الفتاة الشيعية لا يجوز”.. ولم يكتف بذلك بل أخبرنا أن حديثه هذا غير طائفي.
كنت أتمنى على الفنانة أن تقرأ جيداً سيرة الإمام علي “ع”، وتتوقف عند قصة هذا الإمام العظيم مع الحق والعدل، لم يكفر أحداً حتى الذين تجاوزوا عليه، لأنه يرى أن مهمته ليست بتحقير الآخر والانتقاص منه، بل في إقامة الحق ودفع الباطل.
نقلاً عن المدى
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)