لا حوار يهرب من الحرب… ولا وقف نار يهرب من السياسة
الواثق كمير تتكرر، في النقاش السوداني الراهن، عبارة تبدو في ظاهرها بديهية ومقنعة: “لا حوار تحت النار”. وهي عبارة مفهومة تماماً من حيث الدافع الأخلاقي والسياسي؛ فلا يجوز أن يتحول الحديث عن الحوار إلى ستار لاستمرار الحرب، ولا أن تنشغل القوى السياسية والمدنية بصياغة المبادرات بينما تستمر المدافع والطائرات والمسيرات في قتل المدنيين، وتدمير المدن والقرى، وتعميق النزوح واللجوء، وتمزيق ما تبقى من النسيج الوطني. وقد أعاد هذه المسألة إلى واجهة النقاش مقال مهم نشره مؤخراً البروفيسور مكي مدني الشبلي، دعا فيه لجنة تهيئة الحوار إلى أن تجعل وقف النار أولوية على الانشغال بترتيبات الحوار. وأحسب أن أهمية مقاله لا تأتي فقط من قوة عبارته المركزية: “لا حوار تحت النار”، بل من أنه يفتح سؤالاً أوسع حول العلاقة بين وقف الحرب والمسار السياسي: هل يسبق أحدهما الآخر بالضرورة، أم ينبغي التفكير فيهما كمسارين متلازمين؟ لكن صحة عبارة “لا حوار تحت النار” كتحذير أخلاقي لا تجعلها، بالضرورة، قاعدة سياسية مطلقة. فالسؤال ليس: هل نوقف الحرب أم نتحاور؟ فهذا سؤال يضع الأمرين في مواجهة غير صحيحة. السؤال الأدق هو: كيف نجعل أي مسار سياسي خادماً لوقف الحرب ومكملاً له، لا بديلاً عنه ولا غطاءً لاستمرارها؟ وقف الحرب أولوية لا جدال حولها. بل إن أي حديث عن حوار سوداني–سوداني يفقد معناه إذا انفصل …
The post لا حوار يهرب من الحرب… ولا وقف نار يهرب من السياسة appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون
