لا سلام بالانحياز إلى الحرب: بين وحدة الشعارات واختلاف المواقف
عبده الحاج لا يختلف كثير من السودانيين اليوم حول شكل الدولة التي يريدون بناءها بعد انتهاء الحرب، فقد أصبحت قضايا مثل وقف القتال، وحماية المدنيين، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وسيادة حكم القانون، والمواطنة المتساوية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية موحدة تخضع للسلطة المدنية وسيادة الدستور، تمثل أرضية مشتركة بين مساحة واسعة من القوى المدنية، كما تعكس تطلعات كثير من السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى التمسك أكثر بفكرة الدولة، لا بفكرة الغلبة. ولهذا يكتسب هذا الاتفاق أهمية كبيرة، لأن المجتمعات التي تخرج من الحروب لا تبدأ إعادة بناء نفسها من الصفر، وإنما تنطلق من مساحة مشتركة تلتقي عندها مكوناتها المختلفة. وبرغم ما أصاب السودان من انقسام ودمار، فما تزال هذه المساحة قائمة، وما يزال من الممكن البناء عليها. لكن الاتفاق على الهدف لم يكن كافيًا للاتفاق على الطريق إليه. فمع امتداد الحرب، انقسمت القوى المدنية بين من رأى أن تحقيق تلك الغايات يمر عبر انتصار أحد طرفي القتال، ومن رأى أن دورها هو الحفاظ على استقلالها والعمل من أجل إنهاء الحرب دون الانخراط في أي من معسكريها. ومع مرور الوقت، أصبح هذا التباين واحدًا من أبرز مظاهر المشهد السياسي السوداني. لكن هذا الخلاف لم يكن، في جوهره، حول شكل الدولة المنشودة أو المبادئ التي ينبغي …
The post لا سلام بالانحياز إلى الحرب: بين وحدة الشعارات واختلاف المواقف appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون



