لماذا لا تبيع البنوك المركزية الذهب؟.. مشتريات قياسية تكشف من يراهن على المعدن النفيس
رغم التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، فإن المعدن النفيس لا يزال يحافظ على مكانته كأحد أهم أصول التحوط في العالم، مدعومًا بطلب قوي تقوده البنوك المركزية، في وقت تراجعت فيه مشتريات المجوهرات واستثمارات بعض الصناديق.
وتكشف أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على الذهب استقر خلال الربع الثاني من العام عند 1,269 طنًا، بينما ارتفع إجمالي الطلب خلال النصف الأول بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 2,522 طنًا، بقيمة تجاوزت 380 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار قوة السوق رغم تغير هوية المشترين.
مجلس الذهب العالمي: مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الأسعار
البنوك المركزية تقود موجة الشراء
كانت البنوك المركزية اللاعب الأبرز في سوق الذهب خلال الربع الثاني، بعدما أضافت 289 طنًا إلى احتياطياتها خلال ثلاثة أشهر فقط، بزيادة بلغت 62% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعكس هذه المشتريات استمرار توجه العديد من البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب، باعتباره أصلًا استراتيجيًا يوفر الحماية من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، ويسهم في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملات الأجنبية.
تراجع الصناديق.. وآسيا تعوض
في المقابل، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب صافي خروج بلغ 45 طنًا خلال الفترة.
وقد قابل هذا التراجع نشاط قوي من المستثمرين الآسيويين، الذين عززوا مشترياتهم عبر التداولات خارج البورصة، ما ساعد في الحفاظ على قوة الطلب العالمي.
المجوهرات تتراجع.. والقيمة ترتفع
أدى ارتفاع أسعار الذهب إلى تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 17%، مع إحجام العديد من المستهلكين عن الشراء بسبب ارتفاع التكلفة.
ورغم انخفاض الكميات المباعة، ارتفعت القيمة الإجمالية لمبيعات المجوهرات إلى 86 مليار دولار، مستفيدة من بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.
على جانب المعروض، بقيت إمدادات الذهب العالمية مستقرة إلى حد كبير، رغم ارتفاع إنتاج المناجم، وذلك بسبب انخفاض كميات الذهب المعاد تدويره بنسبة 6%، وهو ما حد من أي زيادة كبيرة في المعروض.
الرسالة التي تكشفها الأرقام
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن الذهب لم يفقد جاذبيته، بل تغيرت خريطة المشترين. فبعدما كان الطلب يعتمد بدرجة أكبر على الأفراد وصناديق الاستثمار، أصبحت البنوك المركزية والمستثمرون المؤسسيون يقودون السوق، في إشارة إلى استمرار النظرة إلى الذهب كملاذ آمن وأصل استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة الأبرز ليست في حركة الأسعار قصيرة الأجل، وإنما في استمرار المؤسسات الرسمية حول العالم في تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو ما يعكس ثقة طويلة الأجل في المعدن النفيس ودوره في حماية الثروات والاحتياطيات.
المصدر: العربية – اقتصاد