ليست “إنتل”.. من يسيطر على تقنية البلوتوث؟
رغم ارتباط اسم شركة إنتل بتاريخ تطوير تقنية البلوتوث، فإن الشركة لا تملك معيار الاتصال اللاسلكي الشهير ولا تتحكم في تطوره.
والمسؤولية عن وضع قواعد هذه التقنية وتطويرها تقع على عاتق Bluetooth Special Interest Group (Bluetooth SIG)، وهي منظمة دولية متخصصة في تطوير المعايير التقنية.
وصُممت تقنية البلوتوث في الأساس لتمكين الأجهزة الإلكترونية من الاتصال ببعضها لاسلكيًا، من دون الحاجة إلى أجهزة توجيه أو نقاط وصول أو معدات شبكات أخرى، وذلك عبر استخدام نطاق الترددات اللاسلكية 2.4 غيغاهرتز.
وأصبح شعار البلوتوث مألوفًا على عدد هائل من الأجهزة، من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، إلى سماعات الرأس ومكبرات الصوت وملحقات الكمبيوتر والأجهزة المنزلية الذكية وأنظمة المعلومات والترفيه داخل السيارات، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear” واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم أن “إنتل” لعبت دورًا مهمًا في تطوير البلوتوث، ولا تزال تدمج التقنية في منتجاتها، فإنها ليست الجهة المالكة للمعيار أو المسؤولة عن التحكم فيه.
من يدير تقنية البلوتوث؟
تتولى Bluetooth SIG مسؤولية تطوير مواصفات البلوتوث ووضع القواعد التي تضمن استمرار عمل التقنية بين الأجهزة المختلفة.
وتأسست المنظمة عام 1998، وكانت “إنتل” واحدة من أعضائها المؤسسين.
وتتمثل مهمة Bluetooth SIG في تطوير مواصفات جديدة توسع نطاق استخدام البلوتوث، إلى جانب ضمان التزام الشركات التي تستخدم المعيار بمتطلبات التوافق والتصديق، بحيث تتمكن الأجهزة المختلفة من العمل معًا بسلاسة بغض النظر عن الشركة المصنعة.
وتشير المنظمة إلى أن ما يقرب من 80 ألف منتج جديد حصل على اعتماد البلوتوث خلال عام 2025 وحده، ما يعكس مدى انتشار المعيار في سوق الأجهزة الإلكترونية.
بلوتوث يأتي بنسختين رئيسيتين
تنقسم تقنية البلوتوث حاليًا إلى شكلين رئيسيين: Bluetooth Classic وBluetooth Low Energy (LE).
ويستخدم Bluetooth Classic عددًا يبلغ 79 قناة ضمن نطاق التردد 2.4 غيغاهرتز، وهو النوع الموجود في معظم سماعات الرأس ومكبرات الصوت والسيارات وغيرها من الأجهزة التي تعتمد على بث الصوت لاسلكيًا.
لكن استخداماته لا تقتصر على الصوت، إذ يمكن الاستفادة منه في تطبيقات أخرى، مثل الطباعة اللاسلكية.
أما Bluetooth Low Energy، فيستخدم 40 قناة من النطاق نفسه، وقد صُمم بصورة أساسية لتوفير الطاقة، ولذلك ينتشر في الأجهزة التي تحتاج إلى العمل لفترات طويلة باستخدام بطاريات صغيرة.
ومن أمثلة ذلك أجهزة التتبع مثل Tile وAirTag من “أبل”.
ولا يقتصر دور Bluetooth LE على استهلاك قدر أقل من الطاقة، بل يتيح أيضًا للهاتف أو الجهاز اللوحي تحديد وجود جهاز آخر، وتقدير المسافة التي تفصله عنه، بل وتحديد الاتجاه الذي يوجد فيه في بعض التطبيقات والأجهزة المتوافقة.
Auracast.. مستقبل جديد للبلوتوث
ورغم أن البلوتوث ظهر قبل نحو ثلاثة عقود، فإن التقنية لا تزال تتطور، ومن أبرز الإضافات الحديثة إليها Auracast، التي تتيح بث الصوت إلى مجموعة من الأجهزة المتوافقة في الوقت نفسه.
على سبيل المثال، إذا كان لديك أنت وصديقك سماعات رأس تدعم Auracast، يمكن لكليكما الاستماع إلى الصوت نفسه الصادر من جهاز متوافق، مثل هاتف ذكي أو نظام الترفيه الموجود على متن طائرة.
كما يمكن استخدام التقنية لربط مكبري صوت يعملان بالبلوتوث للحصول على تجربة استماع استريو.
وتفتح Auracast الباب أمام استخدامات أخرى أكثر عملية. فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص في صالة ألعاب رياضية أو مطعم رياضي الاستماع إلى صوت تلفزيون تم كتم صوته، باستخدام سماعاته المتوافقة.
كما يمكن للزوار في المعارض والمتاحف الاستماع إلى الجولات الصوتية مباشرة عبر سماعاتهم الشخصية أو سماعات توفرها الجهة المنظمة.
وقد تمثل Auracast أيضًا تطورًا مهمًا للأشخاص الذين يحتاجون إلى حلول مساعدة للسمع، خصوصًا في الأماكن المزدحمة والصاخبة، إذ يمكنها نقل الصوت مباشرة إلى أجهزة سمع متوافقة.
وهكذا، ورغم اقتراب عمر البلوتوث من 30 عامًا، فإن المعيار لا يزال بعيدًا عن التقاعد، مع استمرار ظهور استخدامات جديدة وتطورات يمكن أن توسع دوره في عالم الأجهزة المتصلة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا